أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث أهمية مواقع الأحافير التي تمّ العثور عليها في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي لم يعثر على مثيل لها في باقي أرجاء الدولة حتى اليوم، ولذلك فقد قامت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث من خلال إدارة البيئة التاريخية التابعة إليها بتوثيق تلك المواقع الأثرية المهمة.
وأعدت خرائط لها وأسست قاعدة بيانات تشمل معلومات حول مكتشفات كل منها، وأحاطت البعض منها بأسوار لحمايتها والحفاظ عليها وعدم التفريط بها، بل أخذها بنظر الاعتبار عند إعداد تصاميم المشروعات للمنطقة الغربية التي ستشهد الكثير من عمليات التنمية والتطوير في المستقبل القريب.
وأضاف المزروعي: إن التحريات والتنقيبات في أحافير المنطقة الغربية وباقي مناطق إمارة أبوظبي لا تزال مستمرة، حيث توصلت من خلالها الهيئة لدراسات حديثة حول أحافير عصر «المايوسين» الحديث التي ترجع لحوالي 6 ـ 8 ملايين عام.
مُشيراً إلى التعاون في هذا المجال مع جامعة ييل بالولايات المتحدة الأميركية، وعن خطة تضعها الهيئة لتدريب الكوادر المواطنة المؤهلة للمساهمة في هذه المكتشفات المهمة التي ستصبح متاحة للعرض في المستقبل ضمن استراتيجية الهيئة للحفاظ على التراث الثقافي الغني لإمارة أبو ظبي.
من جهة أخرى نظمت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث محاضرة حول أعمال التنقيب الأثري الجارية حالياً في المنطقة الغربية بإمارة أبو ظبي، قدمها البروفيسور «أندرو هل» و«ديفد إيفنز» من متحف بيبودي للتاريخ الطبيعي في جامعة ييل بالولايات المتحدة الأميركية الذي تتعاون معه الهيئة في تنفيذ برنامج مدته أربع سنوات لمسح المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي بحثاً عن أحافير عصر المايوسين الحديث التي ترجع إلى 6-8 ملايين عام، وقد شهد المحاضرة عدد كبير من علماء الآثار والمهتمين من داخل وخارج الدولة.
استهل د.هل المحاضرة بتأكيده على أن المنطقة الغربية لإمارة أبو ظبي غنية بالأحافير، ومنها أحافير لحيوانات عديدة كالفيلة والخيول وأفراس النهر والزراف وغيرها، إضافة إلى أحافير نباتية وجدت في جبل براكة وجزيرة الشويهات والحمراء وقرين العيش ومناطق برية أخرى.
وقد دعّم د.هل تأكيده بالصور التي تبين مواقع متعددة لتلك الأحافير وكذلك بخرائط للعالم القديم ورسوم تقريبية لأشكال الحيوانات التي اكتشفت أحافيرها.
أما التسلسل الزمني لاكتشاف هذه الأحافير فكان حسب د. هل على الشكل التالي: في عام 1949 اكتشفت في جبل الظنة بقايا لضرس فيل، وفي عام 1969 زار جبل البركة العالم «بيتر وايبرو» من المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي ووجد الكثير من الأحافير.
وفي عام 1983 قام فريق محلي بالعين يضم عدداً من الآثاريين الألمان، من خلال بحثه عن المواقع الأثرية في المنطقة الغربية، باكتشاف أحافير تمّ على إثرها دعوة هل ووايبرو وعملا سوية مع د.وليد ياسين حيث عثروا في الأعوام بين 1989 و1992 على الكثير من عظام الحيوانات المتحجرة، ونظراً لأهمية الاكتشاف فقد تم في عام 1995 عقد مؤتمر حول تلك الأحافير.
ونشرت نتيجة الأبحاث التي ألقيت في ذلك المؤتمر في كتاب بعنوان «الفقاريات الأحفورية في الجزيرة العربية» أصدرته جامعة ييل. وبعد توقف لبضع سنوات قام أحد المواطنين بالإبلاغ عن وجود طبعات لأقدام أحد الحيوانات الكبيرة في منطقة مليسة تبين بعد معاينتها بأنها لفيلة.
وأشار د.هل إلى أن المسوحات كشفت عن وجود صخور نهرية، ووجود نهر ضخم في المنطقة الغربية كان له أكثر من مسار والعديد من النباتات والأشجار التي عاشت بينها أنواع عديدة من الحيوانات، وكانت المنطقة خضراء خاصة في المناطق المحيطة بالنهر والمجاورة له وتبين كذلك بأن بعض الصخور تخترقها رمال كانت تعيش في داخلها نباتات، وللحصول على تاريخ تلك الصخور بشكل أفضل ينبغي دراسة الكربونات الموجودة في الأحافير.
وحول طريقة تحديد التاريخ الذي تعود إليه هذه الأحافير تحدث في المحاضرة «ديفيد أيفنز» وهو متخصص بدراسة الصخور القديمة والمجال المغناطيسي للأرض، مشيرا إلى أنه يصعب تحديد تواريخ هذه الصخور بسبب عدم وجود طبقات بركانية ورسوبية لذلك فقد تم أخذ عدد كبير من العينات لإجراء دراسة مخبرية للتعرف على الذبذبات المغناطيسية القديمة فيها، حيث كان أحد العلماء قد وضع جدولاً زمنياً يغطي عدة ملايين من السنين يبين أن تغييرات مغناطيسية كبيرة قد حدثت عبر الزمن، وفيما لو تمكن من التعرف على عمر طبقات الصخور التي أخذت منها تلك العينات سيكون بالتالي تقدير عمر الأحافير التي وجدت بينها.
جبل الظنة
شهد عام 1949م أول اكتشاف للأحافير التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في الإمارات، حين اكتشفت إحدى الفرق البحثية الأجنبية «ضرس فيل» في جبل الظنة، وهو ما يطلق عليه في علم المتحجرات حيوان «الماموث» الذي انقرض في مراحل زمنية موغلة في القدم.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
