من الصعب في الملاعب أن تجد لاعبا يملك كل مقومات النجاح، وخليفة المنصوري نجم وسط الشارقة من هذه النوعية النادرة، فعلى الرغم من انه من اللاعبين الأكفاء الا انه ومع معاصرةأربعة مدربين مع فريقه لم يشتك من عدم اللعب، بل كان أكثر التزاماً وهدوءاً، وتركيزاً فقط في التدريبات.
وهو ما جعل اللاعب يصل إلى أفضل حالاته الفنية والبدنية، وأصبح واحدا من نجوم الفريق الذي يعيش أفضل حالاته. اقتربنا من اللاعب المظلوم إعلامياً ومن الجنود المجهولين في فريقه ليفصح لنا عما بداخلة وليكشف عن أسرار تلك الرحلة من التألق، وطموحاته مع الملك.. فدار هذا الحوار معه. * تعيش هذه الأيام حالة من التألق الكبير.. ما السر؟ ـ أولاً الحمد لله على هذا الأداء والمستوى الذي وصلت إليه، ثانياً ليس هناك سر، فكل ما في الأمر أنني اجتهدت ووصلت إلى أفضل حالاتي الفنية من خلال التدريب الجيد والقوي والمواظبة على التدريبات، ولا أنسى دور زملائي في تشجيعي وحثي على تقديم الأفضل لدي.
* معنى ذلك انك لم تكن مجتهدا من قبل؟!
ـ بالعكس في الموسم الماضي كنت أيضاً مجتهدا وأؤدي ما علي من واجبات، لكن لا تنس أن هناك عاملا آخر مهما في ذلك وهو المدرب، فلكل مدرب وجهة نظر ورؤية خاصة للاعبيه، وفان دير ليم قام بتوظيفي اقتناعاً منه بإمكاناتي الفنية وقدراتي البدنية، وله دور كبير في توظيفي وإخراجي من دكة البدلاء.
* هل تلمح إلى أن فان دير ليم اكتشفك من جديد؟
ـ بلا شك فهو من المدربين الأكفاء وعلى درجة كبيرة من الخبرة، ولدية حس فني عال، وهو يعلم من هو اللاعب الذي يقدر أن ينفذ أفكاره ويفيد الفريق من خلال خططه وأسلوبه في الملعب، كما أن تبديلاته واضحة أمام الجميع وكلها تكون صائبة وكلها أمور تؤكد انه مدرب صاحب رؤية، وأدين له بالفضل لأنه وثق في إمكاناتي وقدراتي.
* ذكرت أن زملاءك يساعدوك ويشجعوك.. كيف يحدث ذلك؟
ـ هناك دائماً حالة توافق وتفاهم تام بيننا كفريق واحد، وعلى طول الخط نقوم بتشجيع بعضنا البعض، وزملائي لا يقصرون معي ويقومون بدورهم تجاهي على أكمل وجه، وهذا له دور كبير في إخراج أفضل ما عندي، خاصة وان الموسم الماضي كانت البداية لي مع الشارقة ولم أكن وقتها قد وصلت إلى درجة الانسجام التي أعيشها الآن مع زملائي.
* ألا تتفق معي أن الشارقة 2007 مختلف تماما عن المواسم السابقة؟
ـ لا أستطيع الحكم على المواسم الماضية باستثناء الموسم الماضي الذي كان بدايتي مع الفريق، ومع ذلك فأنا اتفق معك أن هناك اختلافا كبيرا هذا الموسم عن الموسم الماضي.
* إذن ما هو سر هذا الاختلاف؟
ـ الكل يعلم أن هناك وجوها جديدة تم ضمها للفريق وعملت على تقويته بشكل كبير أمثال موسى حطب وأندرسون وقصي منير وهم من اللاعبين أصحاب الثقل الكبير، إضافة إلى استعادة مشعل عبدالوهاب لمستواه فظهرت كل الخطوط قوية، وبان الفريق انه مختلف، إضافة إلى قرار تطبيق المحترف الثالث مما سهل من ضم محترف آخر.
كما أن اللاعبين القدامى أنفسهم لديهم إصرار هذا الموسم على تحقيق بطولة ورفع اسم الشارقة عالياً. وربما يرى ويعلم البعض ان في بداية الموسم لم يكن مستوانا بهذه القوة، ولكن تدرجنا في الأداء حتى وصلنا إلى الأفضل.
* كيف وصلت إلى التشكيلة الأساسية وحفاظت على مكانك؟
ـ أعتقد أنني كما أسلفت لك من قبل أن الإخلاص في التدريب كان أول تلك العوامل إضافة إلى انسجامي بشكل أكثر مع اللاعبين، بعدما كنت خلال الموسم الماضي ليس بنفس الدرجة من الانسجام والتعود على الفريق، وإمكاناتي الفنية هي التي مكنتني من الاحتفاظ بمكاني في التشكيل الأساسي.
* وجودك كان على حساب نواف مبارك وهو لاعب صاحب خبرة، ألا ترى ان المنافسة صعبة؟
ـ بلاشك فأنا أتنافس مع زميلي نواف لتقديم أفضل ما لدينا وأنا اجتهدت لذلك ألعب، وأعتقد أيضاً ان وجهة نظر المدرب لها دور آخر ويجب ان نحترمها جميعاً سواء لعبت أو لعب نواف أو حتى لعب لاعب ثالث آخر، وأحب ان أؤكد انه لا يهم عندي من يلعب ولا أفكر في المنافسة مع نواف فأنا وهو أفضل أصدقاء في الفريق، والمهم هو ان يفوز الشارقة ويكون في المقدمة.
* ماذا تقصد بوجهة نظر المدرب؟
ـ هناك أمور لا يعلمها أحد ومنها الواجبات المكلفين بها في وسط الملعب، واهم تلك الواجبات التي يكلفني بها فان دير ليم هو الشق الدفاعي مع انه يظهر للبعض أن أدائي هجومي أكثر، ولكن هو يقول لي دائماً ان أركز في الدفاع ثم الهجوم بعد ذلك وإذا كانت هناك فرصة للتقدم لمساعدة المهاجمين لا مانع، لكن الأهم هو الشق الدفاعي. ولان نواف بطبيعته يميل إلى الهجوم أكثر فالمدرب له وجهة نظر في الدفع بي لأني أجيد الشق الدفاعي.
* ألا تخشى على ضياع مكانك في التشكيلة الأساسية؟
ـ ليس من طباعي الخوف، وإذا افترضت ان مكاني راح بسبب اجتهاد نواف وتفوقه علي في التدريبات، فلابد وان أعود أنا مرة أخرى للإجادة والجهد العالي كي استعيد مكاني فالمنافسة حاضرة ومهمة ولكن لمصلحة الفريق وليس للاعبين أنفسهم.
* دورك في الملعب يجعلك رئة الفريق التي يتنفس بها؟
ـ أعتبر أنني أؤدي دوري على أكمل وجه في الملعب، ويمكن حرصي على الفريق وغيرتي عليه يشعر الجميع بأنني أتواجد في كل مكان، مع أني لست من اللاعبين أصحاب النفس الطويل، ولكني اكتسبت القدرة البدنية من مواصلة اللعب وهو ما جعلني أصل إلى أفضل فورمة حتى الآن واعتقد ان المدرب له دور في ذلك أيضا.
* أراك تذكر فان دير ليم كثيراً.. هل أنت متأثر به؟
ـ هو من المدربين الأكفاء كما قلت لك وله رؤية عالية، ولابد أن انسب له الفضل فيما وصلت إليه لأنه هو من وثق بي وأعطاني الفرصة كاملة.
* بمناسبة الكلام عن المدرب كيف يتعامل معكم؟!
ـ بشكل اكثر من رائع فهو في الملعب حازم وقادر على إيصال المعلومة دون الدخول في نوبة صراخ كما يفعل الكثيرون ولكنه يتعامل بشكل راق، والكل يحبه.
* وفي حالات إصلاح الأخطاء؟
ـ نفس الأمر فهو يوضح لنا أخطاءنا في هدوء مع طرح الحل أو التصرف الأنسب ولا يعتمد أبداً على الصراخ، فهو يعلم كيف يتعامل مع اللاعبين نفسياً، خاصة وان مع الصراخ ممكن اللاعب لا يفهم ماذا يريد المدرب ويقع في الخطأ مرة أخرى، بعكس الكلام الهادئ والأسلوب الأنسب.
* هل ترى الشارقة قادر على المنافسة في أحد الألقاب هذا الموسم؟
ـ بلا شك الفريق قادر، فلا توجد أي نواقص وكل المنظومة متكاملة، بداية من الإدارة الواعية القادرة على احتواء اللاعبين مروراً بالجهاز الفني الذي على أعلى مستوى وصولاً باللاعبين الأكفاء القادرين على الفوز على أي فريق.
* لكن هناك مباريات يشعر معها الجمهور بأنكم خارج مستواكم تماماً أو مستهترون بالخصم؟
ـ لا أعتقد ذلك، وأين تلك المباريات؟
* على سبيل المثال مباراة حتا والفجيرة في الكأس.
ـ أعتقد أننا لم نكن مضغوطين في مباراة الفجيرة لكن دائما الفرق التي تلعب دفاعاً تصعب مبارياتها بشكل كبير، ولا اعرف لماذا، إضافة إلى ان الفرق الصغرى دائما ما تسعى لتقدم أقصى طاقة لها امام الفرق الكبرى وهذا ما يخص بلقاء الفجيرة.
* وفي المقابل هناك إشادة بالفريق لاتصافه بالإصرار هذا الموسم على ألا يخسر؟
ـ نعم اعتقد ان هذا أكيد وبدليل مباراة الظفرة وما حدث فيها وأي فريق لم يكن يستطيع التعويض خاصة وان الظفرة منافس قوي جداً وصعب على ملعبه، ونحن بالنسبة لنا نلعب لآخر دقيقة في المباراة بغض النظر كنا فائزين أم خاسرين.
* وما سر هذا التحول في الأداء والاحتراف فيه ؟!
ـ أول شيء هو تغير عقلية اللاعبين فالطموح اختلف، ففي الماضي كان لدينا طموح ولكن لم نكن ننفذ المطلوب كما يتطلب الأمر، أما الآن فكل شيء كامل كما قلت آنفا، وتحقيق البطولة أمر واقع الآن ولدينا الدافع، لذلك ترانا أكثر إصرارا من السابق.
* هل تعتبر نفسك جنديا مجهولا في الملعب؟
ـ بالعكس انا لست جنديا مجهولا فأدائي واضح للجميع ومعلوم، وأدواري محددة، ولكن ربما يكون ادائي الهجومي ليس بنفس قوة ووظيفة شجاعي، وأيضا دفاعاً مقارنة بقصي منير وطارق احمد، خاصة لأنني العب في الاتجاهين وأساعد الطرفين، وهذا ربما ما يجعل خطة الشارقة غير واضحة.
* ماذا تقصد بالخطة غير الواضحة؟
ـ أعني أننا من المفترض أن نلعب بطريقة 4/ 4/ 2، وهذا يحدث دفاعاً فقط أما هجوماً فنلعب بطريقة أخرى، وفي كل الأحوال نجيد ونعلم ماذا نقدم.
* من هو أصعب منافس للشارقة في الدوري؟
ـ أعتقد انه علينا ان نحترم كل الفرق، ولا اعتبر هناك منافسا قويا وآخر ضعيفا، لكن لم نواجه بعد أندية دبي وكلها من الفرق القوية، ولن أذيع سراً إذا ما قلت إن الشارقة هو أقوى فريق في الدوري هذا الموسم، ولن أكون مبالغا إذا أعلنتها.
* ولماذا؟
ـ لأننا نملك المقومات الكاملة للنجاح كما قلت من إدارة تعمل خلف هذا الفريق ولها أداء مميز ودور كبير، فلولا جهودها ما كان الفريق يصل إلى ما وصل إليه الآن، إضافة إلى جهاز فني إلى لاعبين إلى جماهير واعية ويتبقى أن نحمل لقب أي بطولة.
* إذن فأنت تعد الجماهير ببطولة هذا الموسم؟
ـ لا أعد، فالأحرى أن تعدنا الجماهير بالوقوف معنا وتساندنا داخلياً وخارجياً، ونحن لن نقصر في حقهم وفي النهاية سوف تجيء البطولة، والوعد أننا لن نتخاذل أبدا.
* هل لك برنامج خاص أو طقوس يومية؟
ـ برنامجي معروف، وهو دوام بالنهار ثم عودة للمنزل للراحة قليلاً قبل الذهاب إلى النادي للتمرين ثم العودة مرة أخرى للمنزل، واتابع خلالها أي دوري سواء الانجليزي أو الاسباني، وهما مفيدان جداً بالنسبة لي كلاعب.
* تطبيق الاحتراف في الشارقة، هل ترى انه أفاد اللاعبين؟
ـ بلا شك فقد أصبح هناك حالة من الالتزام في كل شيء، سواء مواعيد التدريب أو أداء الواجبات أو الحرص على مصلحة الفريق، فهناك عقد وبه واجبات يجب أن تحترمها حتى يؤدي النادي واجباته تجاهك، وإلا لن تجد مستحقاتك، وهذا أهم ما في الأمر «الالتزام».
* وهل أنت مع التفرغ الكامل أم ماذا؟
ـ بلا شك يجب ان يكون اللاعب متفرغا ولكن بدون أن يتنازل عن وظيفته، لأن أي لاعب سوف يأتي له وقت ويعتزل اللعب، فماذا يفعل وقتها، فلابد له من عمل يعتمد عليه في النهاية.
* دوري المحترفين ينطلق الموسم المقبل، هل ترى انه سيفيد الكرة الإماراتية؟
ـ أعتقد ذلك، فسوف يكون أكثر شهرة والتزاماً وجاذبا للأجانب الكبار، وهو ما سيفيد مستوى الكرة نفسها، إضافة إلى أن من سيجني ثمار هذا الاحتراف هي الأجيال الصغيرة التي ستتربى في جو الاحتراف.
* هل ترى الشارقة مؤهل لدخول دوري المحترفين؟
ـ بلا شك ولماذا لا؟
* بنفس المنطق أسألك.. وليه نعم؟!
ـ لأن الشارقة يملك مقومات الاحتراف وتطبيقه وان شاء الله يكون لنا دور وننافس خلاله.
* ماهي طموحاتك كلاعب؟
ـ أي لاعب يكون أكبر طموحاته تمثيل منتخب بلاده، وأنا أتمنى ارتداء الفانلة البيضاء.
* هل ترى نفسك قريبا من هذا الحلم؟
ـ الله اعلم.
حوار: محمد نبيل

