بعد عامين فقط من احتفائها بالأدب النسوي العربي واستضافتها عدداً كبيراً من الكاتبات العربيات قررت جائزة غرينتزاني كافور، التي تقام في مدينة تورينو الشمالية الإيطالية منذ 27 عاماً، منح جائزتها السنوية إلى الشاعر العربي الكبير أدونيس.
جائزة الإبداع، التي سبق وأن مُنحت لعدد كبير من حاملي نوبل للآداب مثل وول سوينكا ونادين غورديمير وأورهان باموك والحائزة على نوبل للسلام ريغوبيرتا مانتشو، ستُسلّم إلى أدونيس يوم 19 الجاري جائزة «غرينتزاني كافور». وسيقام الاحتفال بتسليم الجائزة في «بلاتسو ريالي - القصر الملكي» بتورينو في إطار الدورة السنوية لأعرق جائزة إبداعية إيطالية كانت على الدوام محطة رئيسية لعبور الأسماء الإبداعية العالمية للفوز بنوبل للآداب.
إلى جانب أدونيس سيُمنح المترجم الإيطالي جورجو آميترانو جائزة الترجمة عن مجمل إنجازه الترجمي للأدب الياباني. وكانت مؤسسة «غرينتزاني كافور» قد استضافت قبل سنتين أربع عشرة كاتبة عربية من بينهن جمانة حدّاد (لبنان) وبدرية البشر (السعودية) وآمال موسى (تونس) وعالية ممدوح (العراق) والأديبة اللبنانية الراحلة مي غصّوب ومنحت جائزة تلك الدورة إلى الكاتبة الجزائرية آسيا جبّار فيما مُنحت جائزة الترجمة إلى البروفيسورة إيزابيلا كاميرا دافليتّو أستاذة الأدب العربي في جامعة روما والمشرفة على ترجمة غالبية الإبداع العربي إلى اللغة الإيطالية.
أما الدورة الحالية من الجائزة فستُقام تحت عنوان «عبق الهند ـ كتابات وقصص» وتستضيف خمسة عشر كاتبا من شبه القارة الهندية يمثلون شعوب الهند وتنوّعاته العرقية واللغوية إضافة إلى تمثيلهم للجيل الذي ولد ما بعد استقلال الهند من ربقة الاستعمار البريطاني وأطلّ على عالم الكتابة بعد الجيل الأول الذي مثلّه الأصوات التي برزت في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وحازت على حضور عالمي.
واعتراف كبير وساهمت بدورها في ميلاد كوكبة من المبدعين الشباب تستضيف دورة الجائزة لهذا العام عدداً منهم ومن بينهم الكاتب والباحث إم جي أكبر وسوداهير كاكار وبهاغوان داس موروال وآنيتا ناير وأوداي براكاش ولافانيا سانكارانا وفيكاس سواروب وتارون جي تيجبال وشاشي تهارّور وألطاف تيريوالا وتيهريتي أومريغار.
عدد من هؤلاء المبدعين يكتب باللغة الإنجليزية إلاّ أن آخرين اختاروا الإنجاز باللغتين الهندية والبينغالية ويمثلون بمجملهم تنويعات أصوات «القارة السادسة». اللقاء سيكون مناسبة للاستماع إلى كلماتهم ليرسموا ماهية المتغيّرات التي تشهدها شبه القارة الهندية سواء في الواقع أو في عين العالم. شعر وقصص وروايات تُغنّي عن بلد مثل الهند وهو يعيش اليوم متناقضاته الأعمق عبر ما تصيب بها الحداثة تقاليده فيما يبدو هذا البلد في بحث دؤوب عن الهوية الضائعة.
الندوة الخاصة بالهند تأتي بعد أن خصّصت الجائزة لعام 2006 قراءاتها حول الأدب العربي وأدب المغرب العربي والأدب الأفريقي ما دون الصحراء الإفريقية. يومان من المناقشات والقراءات تنقسم إلى ثلاثة أجزاء تحمل عناوين «الهند الجديدة» و«الآمال الهندية» و «الهند المخفية».
روما ـ عرفان الزهاوي
