القدرة على التفريق بين الخطأ والصواب هي أهم مشكلة وأخطر تحدٍ يواجه الفرد في تعامله مع حياته وتصرفاته وأحكامه على الآخرين.. يختلف الناس في قدراتهم على التفريق بين الخطأ والصواب ولعل الشخص العاقل هو أقرب الناس في تمييزه بين الخطأ والصواب.

وقد يعتبر كثير من الناس أن أكبر الأخطاء هي الأخطاء التي تصدر من أناس المفترض أن يكونوا هم الفاصلون بين الخطأ والصواب كالحكم في المباراة.. كما يقول المثل (غلطت الشاطر بألف)، ولكن أخطاء الحكام في المباريات تصب بشكل مباشر على رؤوس اللاعبين والفريق والجمهور، فخطأ من حكم المباراة قد يخسر الفريق، فقد يلغي الحكم هدفاً صحيحاً يحرم الفريق من التعادل أو الفوز وقد يحرمه من خوض مباراة الدوري أو حتى نيل الكأس.

في الآونة الأخيرة كثرت أخطاء الحكام، الشيء الذي قد لا نلاحظه في تاريخ كرة القدم، فمنذ التسعينات وإلى يومنا هذا عدد أخطاء الحكام في نظري يكون في تزايد مقارنة بأخطاء الحكام منذ بدايات كرة القدم.. هل السبب يعود إلى تطور وتغير أسلوب اللعب، أم يعود السبب إلى تفهم الجمهور أكثر وأكثر للقوانين؟.. كل هذه نقاط في الحقيقة أساسية لنتفكر فيها،

ولكن النقطة الرئيسية التي وصلت إليها أن لتقدم التكنولوجيا أثر كبير في أخطاء الحكام! نعم.. فعندما يزود الملعب بمئات الكاميرات التي تلتقط كل حركة في الملعب والتي تراقب كل تحركات اللاعبين، وعندما يستطيع المخرج إعادة اللقطة مرات ومرات من خلال كاميرات متعددة في الملعب من كل الزوايا..

كل هذه التكنولوجيات تجعل من المشاهد يكتشف الخطأ وتكون معرفته حينها أكثر من الحكم، في حين أن الحكم قد يرى الخطأ مرة واحدة ومن زاوية واحدة وعليه إصدار قراره في اللحظة نفسها، أما المشاهد فيرى الخطأ من كل الزوايا وبالحركة البطيئة، هذا ما جعل المشاهد في وقتنا الحاضر يكتشف عدداً كبيراً من أخطاء الحكام، وإن كانت قليلة، فلا تمر مباراة إلا وفيها خطأ أو أكثر للحكم.

ولو قارنا قدرات الحكام في الأزمنة الماضية وقدرات الحكام الآن لربما تكون متساوية إلا أن اكتشاف الأخطاء من قبل المشاهد في وقتنا الحاضر أكثر مما هو عليه في الماضي هذا ما جعل الجمهور الرياضي يحس بأن أخطاء الحكام تكاثرت في وقتنا الحاضر.

هناك دراسات جارية لجعل الكاميرات مساعدة ومساندة للحكم في الملعب أو جعل لجنة تحكيم تكون على اتصال مع حكم المباراة.. تقوم لجنة التحكيم بمتابعة المباراة ومتابعة كل الكاميرات والأخطاء التي قد تخفى على الحكم فتسانده في تحكيمه..

إلا أن هذه الدراسات لم تخرج بنتيجة إلى الآن والبحث فيها جارٍ إلى يومنا هذا.. وكثير من الجمهور الرياضي الكروي لا يؤيد فكرة إدخال الكاميرات الحديثة في تحكيم المباريات، مؤيداً رأيه بأنها تفقد اللعبة حلاوتها..

وفي حين أن البعض يؤيد فكرة الكاميرات في الملعب لتساند الحكم مؤيداً فكرته بأنها تقلل من أخطاء الحكام، فلا يحرم حكم فريقاً من الفوز أو نيل الكأس بسبب خطأ كان من الممكن اكتشافه بسهولة بواسطة التكنولوجيا.