يحكي تاريخ مسرح دبي الأهلي قصة كفاح شعب من أجل أن يكون له مكان على خريطة الفن العربي، بل والعالمي، قصة كفاح من أجل النمو والارتقاء، بدأت كبذرة صغيرة ثم ترعرعت ونمت كشجرة طيبة. بذرة بدأت من مجموعة من طلبة ثانوية دبي التي احتضنها النادي الأهلي مكوناً منها فرقة «شباب المسرح التجريبي» تحت رعاية قاسم سلطان رئيس مجلس الإدارة، في 15 يوليو 1981.
وكان ذلك تحت اسم (المسرح التجريبي في النادي الأهلي)، واستمر هذا الاسم حتى عام 1987، حيث تغير اسم الفرقة إلى (مسرح دبي الأهلي)، وعملت تحت مظلة النادي الأهلي حتى 11 يناير عام 1995 وتكوين مجلس إدارتها المؤقت بـ 7 أعضاء، والبدء بوضع النظام التأسيسي وطلب الإشهار الذي أعلن في 1 أغسطس من عام 1995 من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
بموجب قرار وزاري، كواحدة من جمعيات النفع العام، لتنظم مجموعة المسارح في الدولة، وتقدم ما لديها في خدمتها. وقد بدأ مسرح دبي الأهلي تاريخه عندما قدم عرضه الأول «أغنياء ولكن» تأليف عمر غباش وإخراج محسن محمد علي في قاعة أفريقيا بالشارقة يوم السبت 31 أكتوبر 1981.
وتواصل العطاء عبر سنين طويلة بلغت ربع قرن، استطاع فيها مسرح دبي الأهلي أن يقدم للحياة الفنية الإماراتية والعربية أسماء شهيرة شكلت قلب الحركة المسرحية في دولة الإمارات، نذكر منهم:عمر غباش، وناجي الحاي المخرج وكاتب السيناريو، وجمال مطر، ومحمد غباش، وهدى الخطيب، وبلال عبد الله متعدد المواهب،
وبدرية أحمد، وفاطمة الحوسني، وإبراهيم سالم وعبد الله صالح ومرعي الحليان وأحمد الأنصاري . ولا شك أن يوسف غريب المحمود رئيس مجلس إدارة المسرح لعب دوراً كبيراً في مساندة الفرقة والحفاظ على استمرارها ودفعها إلى الأمام، فضلاً عن الجهود المشهودة لنائبه الفنان جمال مطر، تلك الجهود التي كان لها تأثير قوي في دفع مسرح دبي الأهلي إلى الأمام.
حضور دولي ناجح
واستطاعت فرقة مسرح دبي الأهلي أن تحقق نجاحات على المستوى العربي والدولي، من خلال العروض التي قدمتها في المهرجانات العربية والدولية، والجوائز العديدة التي حصدتها. فعلى المستوى الخارجي، قدم المسرح باقة من المشاركات تعكس أهمية ما يقدمه مسرح دبي الأهلي من أعمال جادة وهادفة وذات رسالة.
ونذكر من الحضور على المستوى العالمي المشاركة في مهرجان طرطوشة الدولي للتواصل الثقافي في أسبانيا 2006 من خلال مسرحية «باب البراحة»، وعلى المستوى العربي، مثل المشاركات المتعددة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورات عدة أعوام: 1989 م، 1991 م، 1992م، 1998 م.
وشارك مسرح دبي الأهلي في أيام قرطاج المسرحية بتونس لعام 1989 من خلال وفد إداري، كما ساهم بفعالية في الملتقى العلمي للمسرح العربي في القاهرة لعام 1994، وحصلت فيه طيف على شهادة تقدير عن أدائها المتميز في تجسيد دور «جميلة».
وقدمت مسرحية «بنت عيسى» لمسرح دبي الأهلي في المهرجان المسرحي الرابع لدول مجلس التعاون الخليجي في البحرين العام 1995، وحصل الفنان ناجي الحاي على جائزة أفضل تأليف، بينما حاز الفنان مرعي الحليان على جائزة أفضل تمثيل رجالي.
وشارك مسرح دبي الأهلي في الدورة الأولى لأيام عمان المسرحية بالأردن عام 1997 من خلال المشاركة بوفد إداري، فضلاً عن المشاركة في الأسبوع الثقافي الإماراتي في بيروت عام 2000،
كم شارك في المهرجان المسرحي السابع للفرق الأهلية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدوحة عام 2001 بعمل بعنوان « باب البراحة» الذي حصل على أفضل عرض مسرحي متكامل، وأفضل نص مسرحي للفنان مرعي الحليان. وجائزة التمثيل الأولى لكل من أحمد الأنصاري، وعبد الله صالح، وإبراهيم سالم ومرعي الحليان.
كما شمل الحضور الدولي لمسرح دبي الأهلي المشاركة في المهرجان المسرحي الثامن للفرق الأهلية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي 2003، والمشاركة في الذكرى الأربعين لتأسيس مسرح الخليج العربي وملتقى صقر الرشود في الكويت، ديسمبر 2004، والمشاركة في الأسبوع الثقافي الإماراتي في مسقط للاحتفال بمسقط عاصمة الثقافة العربية 2006.
وما بين مسرحيتي «أغنياء ولكن» و«طوايا»، تاريخ عمره 25 عاماً من العمل المسرحي والثقافي، قام بتسجيله مسرح دبي الأهلي على خريطة المسرح العربي، ورفد الهدف الثقافي للنادي الأهلي في المشاركة بنشاطاته المتنوعة مثل مهرجان المسرح المحلي والمهرجان المحلي للبرامج التلفزيونية
ومنتدى الثلاثاء ونادي الشعر ونادي الفيديو، عدا المعارض الفنية والمحاضرات والندوات، وهي تعكس روح الولاء والمشاركة للنادي كطرف مؤسس وأساسي لمسرح دبي الأهلي الذي قدم مجموعة مشاركات للكثير من الفعاليات الفنية والترفيهية والثقافية.
مسرحيات ودورات تدريبية
ولمسرح دبي الأهلي تجارب كثيرة لا تزال في ذاكرة الحركة المسرحية في ما قدمته من ريادة في معالجة الكثير من القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع. ويتجلى هذا في أعمال : أغنياء ولكن، أنا والعفريت، الطيور، الإمبراطور جونز، رحمة، جسر آرتا، المهزلة الأرضية،
وسواس، الإمبراطور جونز، حلم السعادة، حبة رمل، الأشجار لا تموت، جميلة، وظيفة للإيجار، المسافرون، قبر الولي، بنت عيسى، صمت القبور، دار الهوى دار، مروا بأعمال عديدة متميزة يضيق المقال عن ذكرها، وصولا إلى العمل الإبداعي «طوايا».
وإلى تلك الأعمال الإبداعية، قام مسرح دبي الأهلي بتنظيم الدورات التدريبية من أجل الارتقاء بالأداء الفني، مثل : الدورة التدريبية التأسيسية الأولى في فن التمثيل1990 م، والدورة التدريبية الثانية لتنمية مهارات التمثيل1999 م، إشراف ناجي الحاي. والدورة التدريبية الثالثة لتنمية مهارات التمثيل 2003 م، إشراف بلال عبدالله.
ولم يغفل المسرح أهمية تدريب الممثل ومنحه ثقافة مسرحية تطور من قدراته وأدواته من خلال دورات وورش مسرحية تحت إشراف مجموعة من رواد المسرح من ممثلين ومخرجين، صقلوا فيها المهارات الشابة، هي دورات خرجت الكثير من الممثلين والمخرجين والكتاب ممن كان المسرح انطلاقتهم الأولى وبداية تجربة ما زالت مستمرة ولا ننسى المشاركة مع النادي الأهلي الثقافي الرياضي في تنظيم الدورات الثلاث لمهرجان المسرح المحلي من عام 1991 وحتى عام 1993.
أهداف وطموحات
نشأ مسرح دبي الأهلي كعمل تطوعي، ونال مساندات عديدة عبر تاريخه، من أسماء لامعة في سماء دبي، مثل ناصر عبد الله حسين لوتاه ومحمد العصيمي و قاسم سلطان البنا مدير بلدية دبي سابقا ومعالي محمد عبد الله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، والذين بفضلهم حقق النادي هذه الريادة وهذا النجاح.
وللأسف، فإن مسرح دبي الأهلي تعرض لبعض العثرات نتيجة تخلي مجلس إدارة النادي الأهلي عنه في بعض الأحيان، ولا شك أن النادي الأهلي قد فقد جناحا من أجنحته في تلك اللحظات التي خرج فيها مسرح دبي الأهلي عن الدوران في فلك النادي. فالنادي الأهلي لا يسير بجناح الرياضة فقط، بل له جناح آخر هو جناح الثقافة والفن، لا سيما وأن مسرح دبي الأهلي هو توأم النادي الأهلي روحياً ووجدانياً وتاريخياً.
ولذا لابد من عودة احتضان النادي الأهلي لمسرح دبي الأهلي لكي يقف كواحد من الأركان الرئيسية التي يقوم عليها النادي، مثل جماعة المنتدى الأدبي، وجماعة الثقافة الرياضية، وجماعة الثقافة الدينية، وجماعة الصحافة، وجماعة المعلومات العامة والمكتبة، ومركز إحياء الفنون التراثية الإماراتية، وفريق السينما، ومدرسة فن الغناء والموسيقى، ونادي العلوم .
وغني عن القول، إن مسرح دبي الأهلي واحد من ثمرات النادي الأهلي، لذا نحن نتطلع في أجواء الاحتفال باليوبيل الفضي لمسرح دبي الأهلي، أن يقف معالي خليفة سليمان مدير ديوان التشريفات ورئيس مجلس إدارة النادي الأهلي وراء مسرح دبي الأهلي،
والدخول به إلى مرحلة جديدة من التطور والإبداع والإنجاز، في خطوة مرافقة لمشروعه العام للنهوض بالنادي الأهلي رياضياً وثقافياً والوصول به إلى المكانة التي تليق به على الساحة المحلية والعربية والدولية.
وفي هذا الإطار، لابد من تضافر الجهود من كافة شرائح المجتمع ومؤسساته الخاصة والعامة من أجل دعم مسرح دبي الأهلي، خاصة أن الإمارات تشهد اليوم حركة إصلاحية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية،
وفي هذا الإطار، نجد أن دعم الفنون والثقافة من الواجبات التي يجب أن تساند فيها مؤسسات المجتمع المدني الدولة، بل على رجال الأعمال أن يقوموا بدور كبير من أجل الدعم المادي الضروري في سبيل الارتقاء بالفن الإماراتي، هذا الفن الذي كان لمسرح دبي الأهلي الدور الأكبر في تكوينه ونموه في فترة التحديث التي قادها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله،
والتي واصلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، فضلا عن جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. إننا نتطلع إلى أكثر من ذلك، نتطلع إلى أن تحتل الثقافة، وأن يحتل الفن، مكاناً أصيلا في الفكر العام لقيادات دبي، فالثقافة روح الحضارة، والفن وجدان الأمة الاتحادية،
وإذا كنا قد حققنا نتائج باهرة اقتصادياً، فهذه النتائج رغم أهميتها القصوى، لابد أن يصاحبها نمو فكري وتقدم فني، وكلاهما لن يكون من دون تكريس الجهود لإعادة ترتيب الأولويات، ووضع الثقافة والفن على أجندة العمل العام،
وفي ظني هذا لن يحدث من دون أن تعم الروح الثقافية الجميع، وتأخذ مكاناً لائقاً بها في العقليات القيادية العليا التي حققت الكثير، ولا يزال أمامها الكثير من أجل مواصلة الصعود بدبي نحو الصفوف الأولى بين مدن العالم المتقدم، إننا نحلم باليوم الذي تصبح فيه هذه المدينة هوليوود الشرق في الفن، وباريس الشرق في الثقافة.
رجالات النجاح والريادة
نشأ مسرح دبي الأهلي كعمل تطوعي، ونال مساندات عديدة عبر تاريخه، من أسماء لامعة في سماء دبي، من أمثال معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ناصر عبد الله حسين لوتاه ومحمد العصيمي وقاسم سلطان البنا مدير بلدية دبي سابقاً، والذين بفضلهم حقق النادي النجاح والريادة.
أعمال في الذاكرة
تجارب كثيرة قدمها مسرح دبي الأهلي لا تزال في الذاكرة. ويتجلى هذا في أعمال عدة منها: «أغنياء ولكن»، «أنا والعفريت»، «الطيور»، «الإمبراطور جونز»، «رحمة»، «جسر آرتا»، «المهزلة الأرضية»، «وسواس»، «حلم السعادة»، «حبة رمل»، «الأشجار لا تموت»، «جميلة»، «وظيفة للإيجار»، «المسافرون»، «قبر الولي»، «بنت عيسى»، «صمت القبور»، «دار الهوى دار»، وصولاً إلى «طوايا».
حاضنة الأهلي
لا بد من عودة احتضان النادي الأهلي لمسرح دبي الأهلي لكي يقف كواحد من الأركان الرئيسية التي يقوم عليها النادي، مثل: جماعة المنتدى الأدبي، وجماعة الثقافة الرياضية، وجماعة الثقافة الدينية، وجماعة الصحافة، وجماعة المعلومات العامة والمكتبة، ومركز إحياء الفنون التراثية الإماراتية، وفريق السينما، ونادي العلوم.
صناعة الأجيال
لم يغفل مسرح دبي الأهلي أهمية تدريب الممثل، ومنحه ثقافة مسرحية تطور من قدراته وأدواته من خلال دورات وورش مسرحية تحت إشراف مجموعة من رواد المسرح من ممثلين ومخرجين، صقلوا فيها المهارات الشابة، وأسهمت في تخريج الكثير من الممثلين والمخرجين والكتاب المسرحيين
إعداد: د. عبد الرزاق المضرب رئيس اللجنة الثقافية في النادي الأهلي



