انتهت فعاليات الملتقى الخامس للمسرح العربي في الشارقة أمس الأول بتقديم ثلاث ندوات فكرية الأولى بعنوان «ورشة التكوين المسرحي الأكاديمية» للدكتور عصام اليوسفي من المغرب والثانية الرقص المسرحي الحديث «مناهج وأساليب وإعداد» من تقديم الفنان اللبناني المعروف وليد عوني والثالثة «تقنيات الغروتسك في الورشة المسرحية بين كفاءة الجسد والتأويل السينمائي» للدكتور محمد أعراب.
وكان اليوم الثاني من الفعاليات الفكرية التي تقدم سنوياً في الشارقة تحت عنوان (ملتقى الفكر العربي) قد تضمن أربع ندوات فكرية وعرضاً مسرحياً.
الندوة الأولى كانت بعنوان «التعبير الحركي في لغة الجسد تمرين وأداء» للدكتور هاني المتناوي من مصر تحدث فيها عن دور الجسد والتمرين خلال الورشة في شحذ همة الممثل وحضوره وتكثيف أفعاله على الخشبة وتقديمها بأقل قدر ممكن من الافتعال مؤكدا أن الممثل يجب أن تكون لديه أداة جسدية تعمل بإحساس من السلاسة ولكنها قادرة على التوتر حينما يريد لها الممثل أن توتر وقادرة على ألا تتوتر عندما يريد لها الممثل ذلك. .وما بين تلك الإرادتين ثمة مساحة للتدريب والتمرين اليومي والبروفة ضمن خطة الورشة.
وأبرز الدكتور فاضل الجاف «دور المعاهد المسرحية في الدول الأوروبية في تطوير الفعل المسرحي» من خلال ندوته التالية التي حققت رصدا فاعلا لأهمية الدراسة الأكاديمية في العالم الأوروبي مع الأخذ بعين الاعتبار أن المنهجية في تلك المعاهد تعتمد على التطوير الدائم لمفردات التواصل مع المشاهد بما يضمن تطوير الخبرات والملكات تباعا وفقا لأساليب ومناهج مسرحية لا تقدم حرفيا بل بما ينسجم ويتلاءم مع حركة الواقع.
وبعد استراحة قصيرة أطل الفنان السوري جهاد سعد في تقديم ورقته الارتجالية «من النص الأجنبي - ورشة عرض مسرحي» متحدثا عن سيرته الذاتية وعلاقته مع المسرح محملا الذاكرة جهدا إضافيا في العودة إلى تفاصيل العرض المسرحي الأول الذي قدمه كخلاصة تجربة شاقة من الدورات والدراسات المتلاحقة.
وانتهت ندوات اليوم الثاني بندوة أخرى قدمها المخرج المصري خالد جلال بعنوان من الورشة إلى العرض، وخالد جلال هو رئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية ومدير مسرح مركز الإبداع الفني منذ العام 2002 وهذا المركز كان حاضرا في حديث جلال عن موضوعه اذ تحدث مطولا عن تكون هذا المركز والنشاط الذي يمارسه والجهود التي يقدمها كأحد أهم المراكز الفنية المسرحية في القاهرة والمكان الذي يقدم خبرات مسرحية هامة للوسط الفني المصري مسرحيا.
روح الأسطورة
العرض المسرحي المستضاف ضمن فعاليات الملتقى كان جلجامش من تأليف وإخراج الدكتور سعدي يونس من العراق وتمثيله أيضا وهو عبارة عن مونودراما تحكي عن أسطورة جلجامش التي سبق وقدمت في قراءات إبداعية كثيرة منذ أن تم اكتشاف تلك الأسطورة.
مقر الفرقة في باريس وتضم نخبة من الفنانين حسب التعريف الموجز عن الفرقة، وإذا كانت الملحمة الأم تبين صفحات خالدة ورائعة في حياة شعوب بلاد الرافدين والمنطقة المحيطة بها فإن العرض الذي قدمه الدكتور سعدي لا ينطوي على التقاط روح تلك الأسطورة لجهة القبض على النتائج وتقديمها جاهزة على خشبة المسرح مما جعل الفعل المسرحي يضيع بين النتيجة والتمهيد له وحسبي ان الدكتور سعدي المنظر المسرحي المتميز خلال الندوات الفكرية، لم يقدم قراءة جديدة لتلك الأسطورة.
وبأن النص كان مشغولا بطريقة فيها الكثير من تكلف اللغة، والفعل المسرحي، كما تكلف الأداء ويبدو أن الممثل قد حاول الاجتهاد لكسر نمط الممثل الواحد باستخدام لعبة الأقنعة والتوجه نحو خيالات المشاهدين بتعميق مفهوم الأسطورة ولكن لا ندري إلى أي حد نجح في التقاط تلك التفاصيل وكسر النمطية في الأداء والإخراج والتأليف وربما لا نتفق كثيرا مع العمل المسرحي الذي يمسك فنان واحد بكل أركانه إذ لا بد من العين الثالثة التي تشاهد وتحكم وتوزن الأمور بميزان فني.
فعاليات متالية
وبالتزامن مع فعاليات ملتقى المسرح العربي بدأت يوم أمس الأول وعقب وصول الوفود العربية فعاليات الهيئة العربية للمسرح التي يتعقد اجتماعاتها لغاية يوم الخميس المقبل حيث سيكون هناك اجتماعات متتالية يناقش فيها الفنانون العرب مستقبل المسرح العربي من خلال هيئة رسمية له. ودعي لاجتماعات الهيئة حوالي خمسة وأربعين فنانا مسرحيا عربيا حضروا للشارقة كي يشاركوا في هذه الفعالية.
الشارقة ـ جمال آدم