من فلسطين كانت افتتاحية القصائد التي قرأها الزميل الشاعر سامح كعوش في الأمسية التي أقيمت له مساء أمس الأول في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، بحضور حارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

واستمر كعوش بتناول الحدث الفلسطيني من خلال قصيدة محمد الدرة الذي يجد فيه كل طفل يقاوم الاحتلال قال:

أنت الشهيد الحي/ في أرض العراق المنتصر/ أنت الفدائي الذي/ صار العبوة، وانفجر/ قاوم فجرحك ناطق/ بعذاب أجناس البشر.

ومن ثم انتقل كعوش لتناول نفسية القروي الذي يغزو المدينة من خلال قصيدته «سنجاب في المدينة» قال: لم آكل سوى وجبة من غبار المحطة/ ولم أشرب سوى زجاجتين في مقهى الرصيف/ والصيف كان ثقيلا.

وتتوالى العناوين ليس لي قلب سواها، وجه أمي، جدي، أبي، حلم، الغرفة النافذة، البيت، والسرير. ليختتم قراءاته بقصيدة تجسد العلاقة بين الرجل والمرأة بعنوان لا تقترب قال في بدايتها:

لا تقترب/ وافرح بما جادت به / كف المسافة/ واستجب لندائها/ هي ترتجي منك الوصال/ ومن بعيد.

وتحت عنوان «تهكم لا يقوم على منطق وسريالية تبتغي الوضوح» قدم الشاعر محمد عيد إبراهيم دراسته النقدية حول المجموعات الشعرية التي أصدرها كعوش إذ أكد في البداية:

«حين ننظر إلى قصائد الشاعر الفلسطيني سامح كعوش في ديوانه الأخير، «سريران وكفى» الصادر عام 2005 لا يسعنا إلا أن نلاحظ عددا من القضايا، ونأخذ على عاتقنا مهمتين جماليتين، النظر فيما لا يختص بزمن معين من قصائده، بل هو عابر لكل الأزمنة، ثم محاولة فهم بل جس ما نحس به من سريالية تصادفنا مخفية تحت السطح المباشر لمثل هذه القصائد.

يقول كعوش في قصيدة حين أنت:

«أصير نوتيا، وحين إبحاري، تتقطرين قصيدة، على شفة الشمس، كحبة ألماس» لو لاحظنا كيف يقوم الشاعر بإعادة رؤية العالم من وجهة نظر سريالية لرأينا انه لا يبتغي شرط السريالية في تفكيك المنطق وقلب العالم رأسا على عقب».

و تناول إبراهيم في دراسته النقدية نقاطا أخرى ميزت أشعار سامح كعوش وهي كما ذكر:

(التهكم المنطقي قد يكون تميز سامح هو استخدامه التهكم أو السخرية أو البارودية النقدية لمفردات العالم المحيط، بصور موفقة في أغلب الأحيان كأن يقول

«الحلم لا يستيقظ مرتين» و«ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بصفعة» وغيرها مما يضفي على القصائد حس يستدعي الضحك أحيانا والألم أحيانا أخرى).

أما النقطة الثانية التي تناولها إبراهيم فهي الأجرومية الغرائبية قال:

(من الملاحظ للوهلة الأولى أن الشاعر يتعمد كسر تركيبة الأجرومية العربية التقليدية بصورة غريبة، أو صور شاذة، أو صور لم يعدها العرب في كلامهم مثل عندما أهداب النسوة مغلقة، كي لا أموت على صراخي.

إنها محاولات لا أظنه انتبه إلى ما فيها من غرائبية، وربما يكتب دون قصد منه أو وعي كبير بما فيها من شذوذ في البنية وغرابة في التركيب النحوي والصرفي للعبارة، أما القضايا الأخرى فأوجزها بقضية العنف الكامن في مجازه اللغوي، وسعيه للاقتراب من عوالم الصوفية).

أبوظبي ـ عبير يونس