افتتح موسم المسرح القومي السوري للعام 2008 بالعرض الكوميدي سوبر ماركت تأليف داريو فو وترجمة نبيل الحفار وإعداد وإخراج أيمن زيدان وذلك على مسرح الحمراء بدمشق، والنص مقتبس عن مسرحية «لا تدفع الحساب» للكاتب الايطالي داريو فو، حيث لائحة الأسعار الجهنمية في الـ «سوبر ماركت» التي لا يتحملها أصحاب الدخل المحدود فتضطر النساء لنهب حاجياتهن اليومية من الغذاء دون دفع أسعارها لكنهن يدفعن أثمانها غاليا مع توالي الأحداث.
والمسرحية تعالج الكثير من قضايا المجتمع في إطار كوميدي شعبي يزاوج بين الأدب الراقي الذي يعري الكثير من شرائح المجتمع في قالب شعبي بهدف تقديم المسرح لشريحة واسعة من الجمهور. يذكر أن عرض سوبر ماركت قدمه زيدان ثلاث مرات على المسرح وعرض مرتين في تسعينات القرن الماضي فيما قدمته بعض المسارح الرديفة بإعداد مختلف.
عرض هذه المسرحية جاء متزامنا مع احتفالية دمشق للعاصمة الثقافية العربية 2008، وكذلك مع تصريح للدكتور عجاج سليم مدير المسارح والموسيقى في سوريا قال فيه ان 40 بالمئة من ميزانية مديرية المسارح في سوريا تذهب للفنانين النجوم الموظفين في المديرية، دون أن يقوم هؤلاء بأي نشاط مسرحي خلال العام.
وكان سليم قد استعرض خلال مؤتمر صحافي عقده سابقا في مسرح القباني بدمشق، خطة المسرحي القومي لعام 2008 والتي تبدأ بمسرحية «سوبر ماركت»، وتتضمن 12 مهرجانا مسرحيا موزعة على أغلب المحافظات السورية، تحوي حوالي 30 عرضا جديدا، إضافة إلى 22 ورشة عمل مسرحي في مختلف المجالات (إعداد ممثل- ديكور-إضاءة).
وأكد سليم ضرورة تطوير القوانين الخاصة بالمسرح السوري، وخاصة فيما يتعلق بزيادة رواتب العاملين في المسرح، وتقديم الدعم المادي للفرق المسرحية الخاصة، إضافة إلى تحويل مديرية المسرح إلى هيئة عامة، تلافيا للمعوقات الإدارية التي تحول دون إنتاج بعض العروض المسرحية.
وأعلن عن تشكيل مجموعة أصدقاء دعم المسرح من الكتاب والصحافيين والمهتمين بالمسرح بدعم من جمعيات المجتمع الأهلي، داعيا إلى تشكيل لجنة تعمل على دراسة سوسيولوجية للجمهور السوري، والسبل الكفيلة بإعادته للمسرح.
وفي رسالة قوية للقائمين على المسرح في سوريا وجه أيمن زيدان خطاباً نارياً ضد المؤسسة الثقافية الرسمية. مطالبا المسرحيين بألا يراهنوا على الحماسة بعد الآن، لأنه رهان لم يعد كافياً ولا ممكناً، معتبراً أن مشكلة بعضهم تكمن في تعنّتهم تجاه رؤاهم، في وقت يسود الجهل المطبق بالصيغ القادرة على إعادة الجمهور إلى الصالات. لكنه لم يلبث أن انفجر، وكأن ما قاله لم يثلج صدره.
وكشف زيدان أن مسرحيته كادت تتوقف، إذ قرر مع بقية الممثلين قبل وقت قصير من افتتاحها، الاستنكاف بعدما علموا أن الموازنة المرصودة لحملتها الإعلانية هي50 ألف ليرة سورية (ألف دولار تقريباً). استهجن كيف يحدث ذلك في حين أن أجر موظف في مهرجان سينما، وفي بلد ليس فيه سينما، يصل إلى مليون ليرة ! لكن بعد تدخل وزير الثقافة، سوّيت الخلافات وارتفعت موازنة الحملة الإعلانية.
وفي سياق هجومه، اعتبر زيدان أن طريقة تعاطي المؤسسات الرسمية مع الفنان (محزنة)، مشيراً إلى أن شروط العمل في التلفزيون ليست أكثر إنسانية. ويقول عن ذلك: دخلت والممثل الكبير سلوم حداد إلى التلفزيون السوري، وخرجنا منه، كقطين في محل جزّار، في إشارة إلى مقابلة تلفزيونية معهما حيث قوبلا بمعاملة غير لائقة من المسؤولين هناك، في وقت تتباهى فيه هذه المؤسسة وغيرها بانجازات الدراما السورية مع أن لا يد لهم بها ولا بما تحققه. لم يبتعد أيمن زيدان في مسرحية سوبر ماركت عن سياقات عمله السابقة.
فقد عاد إلى المسرح ليعدّ مسرحية كوميدية ويقدمها، مصطحباً ممثلين أساسيين عملوا معه في التلفزيون (شكران مرتجى ومحمد حداقي وفادي صبيح ومعهم أسيمة أحمد وحازم زيدان وطالب عزيز). فاختلفت حول مسرحيته الآراء ولكن البعض اعتبرها بداية مشجعة لمسرح يعاني من الكبوات والنهوض المتعثر والطموح الدائم.
دمشق ـ رباب محمد