أذكر كنت ألاحق طيورَ البجع حالماً بمدن لا تنام

لم يدم حلمي طويلاً إذ قررت ممارسة الخيانة

كنت قاصرا عن إدراك أي معنى

حزمت أوراقي التي لم أكتبها يوماً

ركب على كتفي ملاكي الصغير

الثانية عشرة ليلا حاورني بورخيس خلسة و كان ما صار

المدن التي اعتدت زيارتها مع أبي صارت أكثر سوادا ،

وسوق الخضار الذي ارتدناه معا سكنني حتى الأزل

أنا طباخ المرحلة

الحروب التي لم أمارسها يوما عاتبتني بخجل وحيرة،

والغربة حلمت بي على مهل

راودتني حتى أحببت ما أحببت،

وخسرت ما خسرت

هل خسرت يوما احلامك الحالمة؟

هل راودك ما راودني من صور وأحلام؟

أدرك تماماً ثمة مدن لا تعرفنا،

وأحيانا أخرى يبقى أن نصدق الحكاية

في الزوايا ظلال كثيرة

تحدق بشغف في ظلال من نوع آخر

هل أحببت مؤخراً؟

الميلودي يلعب بفرادة

يفتح كونا من هزائمنا

يبقى شاي الساعة الخامسة الحلَ الأمثل لتعبنِا

هل تخيلت زوايا الوحدة ليلا ؟

الوحدة ملاك يحرسنا من ثرثرة الساعة

الساعة ذاتها تشهد على صورنا القديمة،

وجدي يحلق عن كثب من هناك

في أسماء الإشارة خيانات كثيرة

أنا الغائب بضميره

أطلق العنان لفرسي الخشبي

أحشوه بتاريخي الدائري وأحلق معه بعيدا

الأرض معي والغيوم فوقي تظللني كجناح أمي

السماء من فوق أكثر حنكة

الشمس في جيبي الصغير كلما أجوع ألتهم نجمة

لا أحد يعرفني هناك

لا أحد يشاطرني شغفي

تمطر فأمطر كسحابة

تحرس زوايا العتمة