لم يتوان المسرحي التونسي عزالدين قنون من أن يوجه أصابع الاتهام إلى المؤسسات العربية بالتواطؤ ضد المسرح الحقيقي والجاد وهي تقدم دعما في غير مكانه للأعمال المسرحية البعيدة عما يتطلبه المسرح العربي والمعني بتقديمه في المرحلة المقبلة.
وأشار قنون في ورقة عمله المعنونة بالورشة الاحترافية ،التي قدمها ضمن فعاليات مؤتمر المسرح العربي الرابع الذي تحتضنه الشارقة عبر دائرة الثقافة والإعلام، إلى أن مركزه العربي الأفريقي للتكوين والبحوث المسرحية الذي يقدم صيغة فريدة عربيا للورشة الاحترافية، ساهم في تقديم أكثر من مئة عنصر فاعل في مجال المسرح عربيا وإفريقيا من ثلاثين جنسية مستبعدا أن يستمر مركزه المسرحي في نشاطه دون دعم مادي حقيقي يضمن له الاستمرار في صياغة مشروعه الإبداعي.
وعرض قنون في الندوة التي أقيمت مساء أول أمس شريطا توثيقيا عن حال المركز الذي يشرف عليه معتمدا على شهادات بعض الممثلين والمخرجين المسرحيين العرب أولا ثم عرج على آلية الفعل الدرامي والاعتماد على الجسد في معركته المسرحية من أجل الارتقاء بالفن العربي الحديث.
ويمر الفنان المسرحي الذي انضم إلى مركزه بثلاثة مراحل أولى وثانية وثالثة خلال فترة خمسة أسابيع كحد أقصى من أجل الوصول إلى ما يعرف بالاحترافية بالتعاطي مع الشأن المسرحي إخراجا وتمثيلا او في أحد مفردات السينوغرافيا.
قدم المخرج الإماراتي الشاب محمد العامري عرضا مسرحيا على هامش الفعاليات الفكرية لملتقى المسرح العربي بعنوان اللوال من تأليف الكاتب اسماعيل عبد الله، وهي المرة الثانية التي يعرض فيه هذا العمل بعد عرضه ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية الدورة الماضية.
وحينما يقدم العامري عرضا ما فإنه لا يترك المشاهد يمر عرضا على مسرحه ، لأن مشروعه على التراث أصبح عنوانا عريضا، ونقطة استقطاب الذين يرون فيه وبموهبته بعضا من الذاكرة التي تنقلهم إلى أحاديث البحارة والنوخذه، وحكايا خيانات البحر وقطاع الطرق والمجانين والمغلوبين على أمرهم ملح الأرض..!
سبق للعامري أن قدم مشروعه التراثي عبر المسرح قبل عدة دورات وهو لا يكتفي بخلق طقوس مسرحية على الخشبة بل يدخل المشاهد في هذا الطقس.
اللافت في عرض اللوال أن المخرج قطع شوطا باتجاه إيجاد حلول بصرية تقارب عوالم السينما مع توزيع حي للإضاءة وملاحقة الشخصيات عبر تسليط الضوء عليها وإخراجها من عزلتها الروحية، وأظن أن المخرج يمارس سحر الساحر على شخصياته فيجعلها تقول ما يريده هو إن يصل حتى لو كان ممثلا بينهم، مؤكدا أن العين الشمولية أو الكلية التي ألمح إليها المسرحي الكبير ادوارد غوردون غريك موجودة في أي مكان يكون المخرج فيه وحيث يكون المخرج تكون هذه العين موجودة!
الحديث عن «اللوال» يطول من حيث جاذبيته كعرض مسرحي مفعم بالحلول الإخراجية وتبدل الأمكنة وصراع الشخصيات ونزوعها إلى الانعتاق من أسر المكان والزمان،ولكن المخرج يصر على أسرها إلى بوابات الحزن المترامية الأطراف في داخل الذاكرة على الأقل وهذا ما يعطي العرض بعدا ماضويا دون أن يمتد كثيرا للحياة أو يخاطب الحاضر ولو بجمل اعتراضية...!
مما يجعله رؤية مسرحية فكرية في اتجاه واحد ينبغي ان ترسل إشارات للحاضر والمستقبل بشكل من الأشكال ورغم هذا يعتبر العرض أحد الومضات المهمة للمسرح الإماراتي وجب أن يطلع عليها الضيوف العرب في مؤتمرهم هذا.
الشارقة ـ جمال آدم
