أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن الهدف من اللقاءات التي تنظم في الشارقة هو العمل من اجل تطوير حضارتنا وثقافتنا في كافة المجالات، معربا عن أمله في أن تتوصل تلك اللقاءات إلى نتائج إيجابية لاستمرار التواصل مع الآخر.
جاء ذلك خلال لقاء سموه مع الفنانين المشاركين في ملتقى الشارقة الخامس للمسرح العربي بقصر الثقافة بالشارقة صباح أمس والذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وقال صاحب السمو حاكم الشارقة إن علينا كمسرحيين ألا تنعكس الخلافات القائمة بين بعض الدول على مسيرتنا المسرحية ويجب أن تتم لقاءاتنا في أجواء هادفة ومثمرة.
وأشاد سموه بدور مصر ومكانتها الجغرافية والثقافية وأهمية الحفاظ على هذا الدور المركزي الذي يشكل نقطة لقاء يجمع المشارب وتنوع الآراء. . وركز على ضرورة التواصل مع الآخر في ظل توفر الصفاء الذهني والوقت المناسب لتكون اللقاءات ذات قيمة ونتائج ايجابية ومميزة تخدم المسرح والمسرحيين.
ودعا المسؤولين في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لاستحداث برامج توفر مناخات للمبدعين حتى يتمكنوا من ترجمة إبداعهم بنصوص مسرحية تثري الفرق وتشكل بمجملها كنصوص مرجعا تستفيد منه في تنفيذها إلى أعمال جاذبه وهادفة للجميع كما تمنى على الدائرة أن تبحث عن النصوص في بلدان أخرى وتوفرها للفرق المحلية على أن يتم من رصد مكافآت تحفزهم على استمرار العطاء.
وذلك بالتوازي مع تنظيم دورات تأهيلية لصقل المواهب حتى ينعكس ايجابيا على تطور العمل المسرحي موجها المسؤولين في الدائرة لزيارة البلدان العربية من اجل تنفيذ هذا الهدف من خلال التواصل مع الكتاب المسرحيين إضافة إلى تخصيص جوائز لهذه الأعمال من خلال المسابقات المحكمة التي تنظم مما يعود على أصحابها بالفائدة وتشجعهم على الاستمرار بالكتابة الإبداعية.
واستشهد صاحب السمو حاكم الشارقة بتجربة أيام الشارقة المسرحية ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل والتي أثمرت إقبالا جماهيريا رائعا بعد جهد وصبر استمر سنوات دون يأس ومن خلال الدعم والمساندة والتحفيز للاستمرار في العطاء وقد استطاع المسرح بذلك أن يشكل قاعدة عريضة ويتواصل مع الجمهور وأصبحت الفعاليات المسرحية هذه موضع انتظار للجمهور للإقبال عليها بعد أن تلمس حجم الفائدة والتثقيف الذي يكتسبه من المسرح.
واستعرض سموه ما تم انجازه من بنى مسرحية وإنشاء معهد الشارقة للفنون المسرحية الذي يعمل بشكل أساسي في إطار صقل المواهب وتطوير الجوانب النظرية لدى المسرحيين من خلال الندوات والمحاضرات وقال إن التجربة الثقافية في الخليج مردها الصبر والأمل رغم ما تعانيه الأمة العربية من ظروف صعبة فالهمم ما زالت موجودة في النفس وما تحقق من نجاح ساهم في أن يلتفت العرب جميعا إلى هذه التجربة ويحذون حذوها لتطوير العمل الثقافي خاصة في قطاعات الشباب.
وركز سموه على ضرورة التواصل والعمل مع المدارس لتشكيل فرق مسرحية كنواة لجيل مسرحي قادم مستشهدا بتجربة المسرح المدرسي الخليجي وكيفية التأسيس له من البدايات متمنيا أن يستمر هذا الدعم من كافة دول مجلس التعاون مؤكدا على ضرورة التواصل مع الآخرين والتفاعل عبر اللقاءات المستمرة والفعاليات المتبادلة خاصة أن المسرحيين يشكلون صلة وصل بين الجماهير العربية والعالمية.
وقال انه يجب علينا أن نذهب إلى الآخر نحاوره ونطرح آراءنا ونستمع لآرائهم حتى نتوصل إلى اتفاق مبني على الفكر خدمة للإنسانية دون انفعال وعواطف تؤثر على تفكيرنا المنطقي مشيرا إلى أهمية المشاركة في المهرجانات العالمية وتنظيم أيام ثقافية عربية في البلدان الأجنبية لتوثيق العلاقة بيننا كبشر ذلك أن تبادل التجارب والخبرات والحوار تمكننا من فهم بعضنا البعض خدمة للمسيرة الحضارية الإنسانية مؤكدا أن احد جسور هذا التواصل هو المسرح كونه سفينة العبور للآخر من خلال ما يحتويه هذا الفن من حقول ثقافية عديدة.
من جهتهم أعرب المسرحيون المشاركون في الملتقى عن تقديرهم الكامل لما يقدمه سموه من دعم ومشاركة للمسرحيين كونه مؤلفا مسرحيا إضافة إلى الوقت الثمين الذي يجود به بلقاء المسرحيين في كافة مناسباتهم من أيام الشارقة المسرحية إلى مهرجان الإمارات لمسرح الطفل ومهرجان المسرح المدرسي الخليجي ومهرجان الخليج المسرحي للفرق الأهلية وتوجيهه لتأسيس الهيئة العربية للمسرح وتوفير الدعم المادي والمعنوي لها إضافة إلى دعم الإبداع المسرحي نصوصا ودراسات وما يرصده من جوائز للمسرحيين.
وبعد اللقاء أعلن عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عن بدء أعمال ملتقى الشارقة الخامس للمسرح العربي ، مرحباً بالمشاركين في هذا الملتقى الذي ينتظم هذا العام وقد ازداد تواتر النشاط الثقافي وتنوعت أبعاده ومراميه وازدهت الشارقة بالمزيد والمزيد من العطاء على درب التأصيل المعرفي الذوقي لثقافة مؤسسية تجد الحاضن الأكبر والرعاية الشاملة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
مضيفاً أن هذا الملتقى ينعقد وقد تنامت الأسئلة وتداعت الأفكار وتمايزت الرؤى بما يخدم في الجملة أهداف المسرح العربي ورسالته، مشيرا إلى انه سيكون للفعاليات الموازية أهميتها النافلة على طريق تقديم الرسالة وأداء الأمانة حيث يضم الملتقى عروضا مسرحية ونماذج للمسرح التجريبي وورش للعمل، بالإضافة إلى القيم التفاعلية الناتجة عن محاورات المشاركين الذين ينتمون إلى المسرح العربي بشموله الجغرافي والتجريبي والبحثي مما يعطي لأيام الملتقى زخما وافرا.
من جانبه تحدث إسماعيل عبد الله عبر كلمة جمعية المسرحيين عن العالم الساحر الذي يخلقه المسرح في علاقته مع الجمهور والمزايا التي يقدمها ودوره في البناء والتجدد ومواكبة العصر مع المحافظة على الهوية والإرث الثقافي. . وتطرق إلى الملتقيات المسرحية وما تقدمه من رؤى وأفكار هادفة متجددة، ودور الشارقة كمركز عربي يحتضن تلك اللقاءات..
وفي كلمة المشاركين، أشاد الدكتور سعدي يونس بدعم حاكم الشارقة اللامحدود للمسرح والمسرحيين، ودعا الجميع الالتفاف حول نهجه والسير على خطاه، والاتحاد من أجل مسرح عربي راق يتجه نحو العالمية..
هذا، وبدأ المسرحي اللبناني روجيه عساف برنامج الملتقى بورشة عرض عنوانها «الوثيقة ـ الحياة» وأدار الجلسة المسرحي البحريني عبد الله ملك، تناول فيها عساف علاقة المسرح بالحرب ممهداً لذلك بسرد تاريخي لبداية المسرح والطقوس والشعائر التي كان يتأسس عليها ومنها، معتبراً أن المسرح من أكثر الفنون قدرة على نقل الصورة الحقيقية بما فيها صورة الحرب.. وتحدث عن تجربته المسرحية وعلاقته مع فريق العمل وروح الجماعة التي كانت تضيف الكثير والجديد أثناء العمل بارتجالية مبدعة.
واختتمت الفترة الصباحية من الملتقى بنقاشات عامة حول المسرح ودوره الحياتي والفكري والاجتماعي، والمسرح وتجربة المسرحي الكبير روجيه عساف، على أن تضم الفترة المسائية تجربة مسرح الشارع لسعدي يونس والورشة الاحترافية لعز الدين قنون، ومن ثم عرض مسرحية اللوال لمسرح الشارقة الوطني، تأليف إسماعيل عبد الله، إخراج محمد العامري..
