ما يميز معرض «كن مبدعاً» المقام حالياً في مركز الفنون والمواهب بنادي دبي للسيدات، إنه يجمع أكثر من عشرين فناناً من أميركا وأوروبا وآسيا والعالم العربي، لكن أعمالهم لا يؤلف بينها سوى تضاد مشهدي في كثير من اللوحات، وكأن الجو العام للوحات المعروضة يشي بتحرر في الشكل مما يبعد سمة التفكير بالارتقاء لمضمون اللوحة، ويحيلنا هذا التفكير إلى مجموعة من التساؤلات تتلخص بالبحث عن طاقة الأحاسيس على المستوى البصري واللوني، وهذا يتيح لنا الاعتماد على المساحات اللونية للانطلاق برؤية جديدة ومغايرة للوحة.

إن التعبيرية التي تسعى إليها الفنانة «انتصار كرامي» من إيران تعتمد بوضوح على تكريس القطيعة المشهدية بالتصورات الجاهزة، وإعادة المضمون بتوازن مشهدي واستبداله بوجوه تكرس لها الفنانة مكاناً بارزاً في اللوحة إذ تصوغ صورها بتشكيل من خبرات البصر المؤدي إلى أوجه التوازن بالاعتماد على التجريدية الغنائية أو الجموح العاطفي.تعتمد انتصار على تصوير عناصر الحياة بفرادة غريبة ومتحررة وهذا نتاج حقيقي لجمالية متحررة من توصيفات المنطق عندها، مما يجعلها أن تكون أفضل المشاركات في هذا المعرض الجماعي.

تعتمد الفنانة «سكوت هوبكنز» في تصويرها لوجه المرأة في ثلاثيتها بمنحى آخر حتى أتت الأوجه غير مكتملة الشكل والمعنى باعتبارها رغبة دائمة وعلامة أساسية للاستكشاف خارج مضمون اللوحة. ويلاحظ في المعرض التشابه في الرؤية الفنية عند الفنانين «ابريل توش جاموم» و«فرزانا شومالي» و «نبيلة خوري» حتى أتت لوحاتهم ضمن المدرسة الانطباعية، وهو أمر يميل إلى توصيف اللوحة أو توثيقها مرة ولإدراك أبعادها مرة أخرى.

بكلمة موجزة تبدو الأعمال الفنية المعروضة فيها ما يمس حياتنا اليومية وهي تجليات زاخرة في اللوحة ومليئة بالغربة والحنين.فلوحات الفنانة المميزة «انتصار» هي خليط من الحزن والضحك، وهي فكاهة سوداء تحث المتلقي إلى أن يفكر بتأن عما يجري بالفعل في حياتنا اليومية.

دبي ـ سامي نيال