* عطفا على ما تطرقت إليه في زاوية الأمس بخصوص الاختيارات غير الموفقة والتعاقدات الفاشلة لأنديتنا مع اللاعبين الأجانب، والذي تلقيت حوله العديد من الاتصالات التي كان أصحابها في موقف المدافع عن إدارات الأندية في عملية اختيار اللاعبين الأجانب.

في الوقت الذي حمل فيه آخرون المسؤولية كاملة لإدارات الأندية التي كانت وراء جملة من الاختيارات الفاشلة لاتباعها الأسلوب العشوائي في عملية الاختيار ولافتقادها القواعد السليمة والمتعارف عليها والتي تقوم على أسس فنية بحتة هي من اختصاصات الأجهزة الفنية ولكن ما يحدث عندنا وللأسف الشديد مختلف تماما، حيث إن القرار تملكه الإدارة أما المدرب فكما ذكرت بالأمس آخر من يعلم.

* عموما لا أودّ العودة للحديث عن الموضوع نفسه في الوقت الذي لن أخرج فيه عن محور القضية نفسها، وسأتوقف عند الجزئية الأهم في مسألة التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، فمن الملاحظ أن ما نسبته 95% من أنديتنا تعاقدت مع لاعبين مهاجمين في السباق المحموم للفوز بلاعب هداف يعرف طريق المرمى وهذا ما جعل نسبة الفشل مرتفعة ومن ثم تحول غالبية الصفقات إلى صفقات مضروبة وغير مجدية.

والسبب في ذلك يعود لعوامل كثيرة يأتي في مقدمتها تسرعنا في عملية التقييم دون أن نمنح الفرصة الكافية للاعبين للتجانس والتأقلم، خاصة وأن هناك من يحتاج لوقت طويل حتى يتمكن من الاندماج مع اللاعبين في الفريق وهذا ما حدث مع أبوبكر سانجو عندما تعاقد معه العين والذي لم نشعر بمردوده الايجابي إلا متأخرا جدا.

إلى جانب ذلك تأتي مسألة الاختيار نفسها والتي لا تكون موفقة حتى وإن كان هناك إجماع على موهبة اللاعب،فاللاعب الذي ينجح مع فريق معين ليس شرطا أن ينجح مع الآخر وإن كانت هناك استثناءات إلا أن ما يجب الاتفاق حوله أن اسم اللاعب وخبراته ليست كافية لضمان نجاح اللاعب والأمثلة لا تعد ولا تحصى في أنديتنا.

* إن تسابق أنديتنا للتعاقد مع لاعبين مهاجمين أجانب قلص كثيرا من عدد المهاجمين المواطنين لدرجة أن أصبح المهاجم المواطن عملة نادرة وفي طريقها للانقراض، فباستثناء النادي الأهلي وهو الوحيد الذي لم يتعاقد مع أجانب في مركز رأس الحربة.

نجد أن جميع الأندية الأخرى في الدرجتين الأولى والثانية لم تخرج تعاقداتها عن هذا المركز، ليصبح اللاعب المواطن المهاجم حبيسا لمقاعد الاحتياط طوال فترة بقائه في الملاعب والتي أصبحت قصيرة بسبب انعدام فرصة المشاركة مع الفريق في ظل وجود الأجانب الذين أقل مستوى من المواطنين، ومع ذلك يجدون مكانا لهم في الفريق لا لشيء، فقط لأن عقدة الخواجة مسيطرة على فكر الكثيرين من إداراتنا.

* بصراحة لم أتفاجأ بالمحنة التي يمر بها ميتسو مدرب منتخبنا الوطني والتي كان السبب فيها نقص اللاعبين المهاجمين بعد اعتزال محمد عمر وسعيد الكاس وابتعاد محمد سرور عن مستواه، وهو الأمر الذي وضع ميتسو في حيرة حقيقية بعدما أصبحت الخيارات التي أمامه محدودة جدا حيث ليس أمامه سوى فيصل خليل لذا لم يتردد في ضم شقيقه أحمد الذي وجد نفسه في ليلة وضحاها منتقلا من منتخب الشباب إلى المنتخب الأول، الأمر الذي يؤكد حقيقة ممارساتنا السلبية التي لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تقودنا للأمام مهما كان حجم سعينا إلى ذلك.

كلمة أخيرة

* فيصل خليل أصبح هو الخيار الوحيد من المهاجمين المواطنين أمام ميتسو، ولكم أن تدركوا خطورة ذلك الموقف في حال لا قدر الله أصيب فيصل.. ماذا سيكون حالنا ونحن مقبلون على مرحلة حاسمة من الصراع القاري في تصفيات كأس العالم.

* لا أقول ذلك من باب التشاؤم بل من شدة حرصي على مستقبل منتخبنا الوطني الذي يمثل الواجهة الدولية للإمارات على الساحة الدولية.

mjasim@albayan.ae