الخسارة في كرة القدم، بل في عموم جوانب الحياة شيء ممكن الحصول وهي بهذا ليس كوكبا من السماء ينزل فجأة على أهل الأرض! ومثلما للفوز مذاق حلو، فإن لا طعم ولا لون ولا رائحة لكرة القدم بدون الخسارة، الخسارة في دنيا المجنونة يدخل المستديرة في اللامعقول، المستطيل الذي يحلو لعشاق كرة القدم التواجد فيه بإرادتهم تارة وبأمر المجنونة تارة أخرى!

في الرابع من يناير 2008 وبالتحديد في زعبيل حيث معقل فريق الوصل الأول لكرة القدم وضمن دوري (المفاجآت) في الإمارات، التقى الوصل مع الشعب، في مباراة مقررة سلفا في جدول مباريات الجولة الثامنة للمسابقة، الوصل رصيده قبل وبعد المباراة 10 نقاط والشعب (كان) يملك 11 نقطة وبعد المباراة صار لديه 14، الوصل تسانده جماهير رددت بحرارة وعشق كبيرين (أصفر.. أصفر).

الشعب خلفه جماهير رددت (خمسة.. خمسة)، الإثارة ترتفع والندية تتصاعد في الملعب الأصفر حتى قبل انطلاق المباراة التي لم يكن احد يتوقع أنها ستحتل حيزا خاصا جدا في سجل لقاءات الفهود الصفر والكوماندوز الأحمر!

وصلاوي.. شعباوي

الدقيقة الأولى، الثانية... الخامسة، يسجل نبيل إبراهيم في مرمى الوصل وبالمناسبة نبيل إبراهيم قال لإحدى قنواتنا الرياضية بعد انتهاء المباراة.. (أنا وصلاوي وأنا شعباوي) يعني (نص.. نص)!

على كل حال نبيل الوصلاوي الشعباوي، سجل فأشعل الأجواء، قبل أن يأتي الرد الوصلاوي عاصفا وبأربعة أهداف حملت تفاصيل رقصة السامبا لينتهي الشوط وهو يفوح برائحة البن البرازيلي!

الجميع اعتقد أن الأمور انتهت عند هذا الحد، الوصل سيذهب إلى المركز الثالث في لائحة الترتيب فيما على الشعب أن يتراجع إلى المنطقة الدافئة!

عباقرة الفيفا

ولكن جنون كرة القدم كان له فنون أخرى، الشعب وبإنزال صعق كل الوصلاوية، يقلب الطاولة رأسا على عقب، عاد إلى الشارقة بابتسامة عريضة تاركا الضيوف يغرقون في هم وحزن وغم - قل ما تشاء - غير مصدقين، الخسارة وبالخمسة من الشعب وبدءاً من الدقيقة الخامسة، يعني الكوماندوز صار عقدة، وهذا في جانب منه لمصلحة كرة القدم في الإمارات.

عندما تتعدد مراكز القوى يصبح للدرع مذاق، ألم يضع الاتحاد الدولي للإحصاء دوري الإمارات في المركز 11 آسيويا بناء على هذه الخاصية، التنافس بين أكثر من فريق على درع الدوري، وفي دوري 2008 في الإمارات هناك عدة متنافسين، وهذه حقيقة ربما ستغيب عن (العباقرة) في الاتحاد الدولي (الرقمي) التابع للفيفا!

ماكر ولكن

وفيما نجوم الكوماندوز يغرقون في بحر من الفرح والسعادة، ذهب فهود زعبيل إلى بيوتهم وهم في غاية الحزن، يوم راحة، وفي يوم الأحد أمس، عاد الجميع إلى ميدان الجد استعدادا لجولة جديدة من معركة الدفاع عن الدرع الذهبية التي مازالت حتى الساعة في عهدة أبناء الوصل!

اللاعبون جميعا، الجهاز الفني بقيادة العجوز زوماريو الذي خانه (مكره) أمام الشعب،أعضاء الإدارة الصفراء، (الرئيس) راشد بالهول وأمين سره العام وليد الشيباني، حضروا التدريبات التي جرت في الملعب الرئيسي!

عشق جارف

راشد بالهول رئيس مجلس الإدارة يطلب من اللاعبين نسيان ما حدث يوم الرابع من يناير رغم إدراكه صعوبة ذلك ويشدد على أن المشوار مازال طويلا وان الفرصة ما زالت قائمة وهي في متناول أيدي لاعبي الوصل أنفسهم، المدرب زوماريو يوضح أهمية طي صفحة ذلك اليوم، إسماعيل راشد المدير الإداري يوجه كلمات واضحة، كونوا أشد قوة فالمرحلة المقبلة تتطلب روحا ومعنويات اكبر وإصرارا على الدفاع بشكل أقوى عن سمعة فريق الوصل الذي يمثل كل الوصلاوية.

الجماهير التي (ابتليت) بعشق جارف لكل ما هو أصفر في زعبيل، أبدت عزمها على عدم التخلي عن الإمبراطور الأصفر مهما حصل إدراكا منها لأهمية وقوفها مع فهود زعبيل في هذه المرحلة وفي كل المراحل من مشوار الدفاع عن اللقبين، ناهيكم عن الآسيوية، التي تعد لوحدها معركة حاسمة لا مجال فيها للخطأ والتهاون وبأي حجم كان!

سحابة الهزيمة

ورغم سحابة الهزيمة التي مازالت تغطي أجزاء من سماء القلعة الصفراء، إلا أن 4 يناير 2008، صار (من الذاكرة) في الوصل، باختصار هناك حالة إصرار معززة بخزين كبير على تجاوز ما حصل واعتباره مجرد كبوة فهود وليس فهدا واحدا، بمعنى أن مسؤولية الهزيمة يتحملها الجميع، لا أحد في الوصل يوم 4 يناير خارج دائرة المسؤولية.

هذا ملخص ما يقوله الوصلاوية اليوم بعدما (أفاقوا) من صدمة الرعب الشعباوية، وصار غير مهم لديهم إن كان فريقهم خسر بيده أم بفعل فاعل، قرارات الحكم مثلا، رأيهم في الهدف الخامس خصوصا، والوصلاوية يستندون في ذلك إلى ما بثته القنوات الرياضية المحلية حول قرار احتساب الهدف، ولكن الأمر صار من الماضي ولم يعد الحديث مجديا فيه لدى المسؤولين وأنصار الفريق الأصفر طالما أن النتيجة أعتمدت وقضي الأمر!!

الجميع مسؤول

(توزيع) مسؤولية الهزيمة على الجميع سهل كثيرا العودة إلى الطريق الصحيح، التفكير السليم، فكان الاتفاق مع إدارة نادي الوكرة القطري لإقامة لقاء ودي بين الفريقين مساء الخميس المقبل في زعبيل، الوصل يستعد للظفرة في الجولة التاسعة من الدوري 18 الجاري فيما الوكرة يستعد هو الآخر لجولة جديدة من المنافسة في دوري بلاده. ورغم (وديتها) إلا أن تجربة الخميس ستكون فاتحة عهد جديد للفريق الأصفر، روحا ومضمونا، وهكذا يريدها الوصلاوية من لاعبي فريقهم، صاحب اللقبين!!

علي شدهان