استطاع المدرب الهولندي فان دير ليم أن يضع لمسات خاصة على أداء فريق الشارقة، وقد بدت صورة هذا الفريق مختلفة هذا الموسم عندما حقق نجاحات في بطولتي الدوري والكأس، فقد تأهل إلى نصف نهائي مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، واحتل المركز الرابع في الدوري متخلفاً عن المتصدر بست نقاط فقط، بعد أن جمع 13 نقطة من ثلاثة انتصارات وأربعة تعادلات وخسارة واحدة، ومازال يواصل مشواره بقوة.. ولتسليط الضوء على هذا التطور الذي يشهده «الملك الشرقاوي».. استضفنا المدرب فان دير ليم في هذا الحوار الخاص:

* بعد انقضاء ثماني جولات في الدوري واقتراب الكأس من نهايتها.. كيف ترى فريقك؟ ـ أعتقد أن بدايتنا كانت ضعيفة جداً، فلم أكن أعرف اللاعبين بشكل جيد ولا إمكانات كل لاعب وطاقته في الملعب، ووجدت نفسي أخوض بطولة الخليج مع اللاعبين من دون أن ألم بكل جوانب الفريق، فلم يكن أمامي سوى الاستعانة بآخر أشرطة الفريق لأكمل بها ما وصل إليه من سبقني في قيادة الفريق لحين وضع لمساتي، وخضت البطولة بآخر تشكيل رسمي للفريق في الموسم السابق. * وكيف وجدت فريقك وقتها؟ ـ كانت هناك بعض المشاكل الدفاعية الكبرى التي كانت هي شغلي الشاغل، وكانت مهمتي الأولى هي إصلاح هذا العطب في الخط الحيوي بالفريق، وبالرغم من ظهورنا في البطولة الخليجية بشكل ضعيف، إلا أننا أضعنا فرصا للتهديف كثيرة، في الوقت الذي كان فيه دفاعنا يساعد الفرق المنافسة على تسجيل الأهداف.

* وكيف أصلحت عيوب الدفاع؟ ـ عندما دخل موسى حطب ظننت أن المشكلة ستتقلص لكن اللاعب كان دائم الإصابة، كما أن مشعل كان بعيدا عن مستواه تماماً، فوجدت أن الأمر كما هو، وأصبحت أمام عمل مكثف في الكويت وقت البطولة الخليجية، للمنافسة على البطولة من جانب وإصلاح حال الفريق من جانب آخر، وأعتقد الآن أصبح خط الظهر من أقوى خطوط الفريق، بعدما أشركنا مشعل وحطب قلبي دفاع وتفاهمهما التام في هذا المركز. * ألم يكن لديك أية مشكلة في بقية الخطوط؟ - من خلال شرائط الفريق كان الأهم هو خط الدفاع، ومع وجود أندرسون والكاس أصبحت لدينا الإمكانية في التسجيل ، وخط الوسط غني باللاعبين لوجود شجاعي وقصي وطارق ونواف وخليفة، وكل منهم يستطيع شغل مركز آخر.

* بصراحة هل ترى فريقك في حاجة إلى تدعيم خلال فترة الانتقالات الشتوية؟ ـ أنا لا احتاج لاعبين بشكل عام، ولكن لا مانع من الاستعانة بلاعب واحد فقط. * أريد إجابة واضحة! ـ أقصد أن الأمر جائز ولكن هذا قرار الإدارة، فالعائق المادي قد يكون سببا في عدم الاستعانة بلاعب جديد. * أعتقد أن الأمور المادية من صلب عمل الإدارة.. عليك أن تطلب وتنتظر الإجابة! ـ هذا ما فعلته وخاطبت إدارة النادي، وعموماً لو كان رد الإدارة بالرفض فنستطيع إكمال الموسم بنفس اللاعبين الموجودين من دون تدعيم. * إذا افترضنا موافقة الإدارة.. فأي مركز يحتاج إلى تدعيم؟ ـ لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال فهو من أمور الفريق الداخلية وأسرارها التي يجب ألا يتم الكشف عنها.

* من قبل صرحت للاعبيك بعدم حاجتك للاعبين جدد.. هل كان لتحفيزهم واستنفار قوتهم أم ماذا؟

ـ أنا من المدربين الذين يحمون لاعبيهم في كل الظروف والمواقف، وأي نتيجة أتحمل نتيجتها، وأنا أمتلك مجموعة قوية من اللاعبين المهاريين، وتحديداً أنا لم أقل هذا بالحرف ولكن بما معناه أنهم الأفضل.

* تقول إنك تملك لاعبين أقوياء، لكن الفريق يخسر نقاطاً سهلة!

ـ هذا ما أحاول أن أصل به للاعبين، بمعنى أننا نقدم أقوى المباريات أمام الفرق الكبرى، وهذا يدعونا إلى ضرورة الالتفات إلى الفرق الأقل منا وان نلعب على نقاطها، وأعتقد أن ما قدمناه أمام الوحدة والجزيرة والعين والأهلي يؤكد كلامي، فالقاعدة تقول إذا أجدت أمام الفرق الكبرى فلابد وان تفوز على الصغرى.

* وما تعليلك لأول خسارة أمام الأهلي بالرغم من تفوق الشارقة؟!

ـ أدينا في هذه المباراة بقوة، ولكن أي مباراة لا تستغل الفرص التي تأتي لك فلابد وان تهتز شباكك، والمباراة أعطت انطباعا لباقي الفرق عن مدى قوة الشارقة، وهذا سيمثل لنا مشكلة ونقطة ضعف لان الفرق ستلعب بنفس أسلوب الأهلي الذي يعتمد على التأمين الدفاعي واللعب على المرتدات.

وكان طريق فك حصار الأهلي الدفاعي هو التهديف ولكننا فشلنا في ذلك.

* وكيف ستعالج أثار الخسارة على ملعبك؟

ـ كما قلت إنني أتحمل نتيجة الخسارة ولا أحمل اللاعبين أي مسؤولية لأنني أحميهم دائماً، وبعد المباراة ذهبت لهم إلى غرفة الملابس وكانت خيبة الأمل واضحة على وجوههم، فقلت لهم تخيلوا أنكم خسرتم فقط للمرة الأولى، ونحن من الفرق التي ممكن أن تفوز على أي فريق، كما أننا ممكن أن نخسر من أي فريق، فانسوا الخسارة وانظروا إلى المستقبل.

وعموماً أنا فخور بلاعبي الشارقة.

* وكيف تفخر بلاعبيك وأنت خاسر؟

ـ لا أفخر بهم بسبب نتيجة مباراة الأهلي ولكن للأداء القوي الذي يقدمونه والتطور الذي يصاحب أداءهم، فانظر إلى موسى حطب وهو قادم من الدرجة الثانية، ونفس الأمر مشعل عبدالوهاب، لقد أصبحا من النجوم وأخطاؤهما نادرة.

وعموماً خسارتنا الأولى لا تعني لي شيئا، ولا داعي لأن ألوم اللاعبين، بل أتمنى أن يلعبوا بنفس القوة في الأداء.

* هذا يجعلني أعيد عليك نفس السؤال.. لماذا يلعب الشارقة بتميز ولا يفوز؟!

ـ ممكن عدم التركيز في أوقات كثيرة، والقاعدة التي قلت لك عنها أن الفريق الذي يعطي ويهدد مرمى منافسه أكثر ممكن أن يخطئ أكثر، وليس الحكمة بالسيطرة والحظ له دور أيضاً، ولكن أنا غير قلق من ذلك.

* أراك واثقاً.. إلى أي مدى تثق في قدرات لاعبيك؟

ـ أكيد أثق في اللاعبين بشكل كبير جداً، ومصدر ثقتي هو أنني أعلم قدرات كل لاعب وإمكاناته ولا اطلب من أي لاعب أكثر من طاقته لذلك ترى الجميع يؤدي المطلوب منه كما يجب لأنه في حدود إمكاناته وليس أكثر.

* إذن ماذا يحتاج الفريق الآن للعودة للانتصارات؟

ـ سنواصل بنفس الأسلوب وهو اللعب بشكل قوي كما أدينا أمام الأهلي، وليس عندي أي مشكلة، فنحن نسيطر ونلعب كرة وينقصنا التهديف.

* بمناسبة الكاس.. إلى متى سيظل اللاعب خارج خدمة التهديف؟

ـ أحب أن أقول شيئا.. إنني رأيت الكاس في نهاية الموسم الماضي في آخر مباريات للفريق، ولاحظت انه لاعب يجيد التهديف بالرأس، وكان الفريق كله «يخدم عليه», وكانت توقيتاته في التهديف متأخرة، فلابد أن أعطيه الوقت كاملا لربما يسجل.

* هذا كلام جميل، ولكن اللاعب لا يسجل!

ـ عندما سجل اللاعب أمام الفجيرة في بطولة الكأس، قلت إن الحظ العاثر غادره، ولكن ربما سوء الطالع مازال يلازمه، ولكني مؤمن جداً بقدرات سعيد الكاس التهديفية.

* معنى ذلك أنك مصر عليه؟

ـ بصراحة لا أملك رأس حربة آخر للدفع به، لكننا نملك حلولا تهديفية أخرى.

* ماذا تقصد؟

ـ أقصد أن هناك أندرسون، وأيضاً نواف مبارك يمكنه التسجيل وشجاعي.

* عندما يشعر الكاس بأنه بعيد عن مستواه يطلب التغيير.. لماذا لا تبادر أنت بتغييره؟

ـ وكيف عرفت أنه هو الذي طلب التغيير من قبل.

* من تصريح اللاعب في وسائل الإعلام!

ـ لقد لعبت من قبل بدون الكاس بعد مباراة الجزيرة، وكان نواف هو رأس الحربة وأمام الفجيرة لم يكن اللاعب أساسي ولكنه سجل.

* إذن فريقك مكتمل العناصر وبلا أي مشكلة!

ـ تذكرت قصة سوف احكيها لكم.. في بداية الموسم قال لي العنبري إن كل الفرق دعمت صفوفها بلاعبين جدد وسيكونون أقوياء أكثر منا، وسوف يكون هذا الموسم هو الأصعب لنا.

وأحب أن أقول للعنبري يجب أن تثق في قدرات فريقك أكثر من ذلك، فليس من الضروري أن تكون لديك أفضل العناصر في الدوري، ولكن الأهم أن نلعب بروح واحدة ونفوز، والطبيعي أن أي مدرب يقلق من الفرص التي تأتي ولا يتم تحويلها إلى أهداف، لكن أنا أقلق إذا لم يكن لدينا فرص، وأعتقد أننا في كل مبارياتنا لعبنا بشكل قوي جداً.

* بمناسبة العنبري.. أين اللاعب من الفريق؟

ـ في بداية الموسم دار بيني وبين العنبري حديث طويل عنه ومستقبله مع الفريق، لكنه طلب مني أن يكون الحوار خاصاً وسرياً بيني وبينه، والآن لا استطيع أن أقول أي شيء عن العنبري، لأنها رغبته وأنا احترم رغبات اللاعبين ولست من المدربين الذين يفشون أسرار لاعبيهم.

* لكنه لاعب بالفريق ومن حق الجماهير أن تعرف لماذا هو خارج التشكيل دائماً؟

ـ إذا أردت أن تعرف أسباب ذلك أو حتى الجماهير، فأذهبوا إلى العنبري نفسه واسألوه لماذا هو خارج الفريق ولا يلعب.

ولكن أحب أن أؤكد عدم وجود مشاكل مع اللاعب وهو منتظم في التدريبات وحتى نهاية عقده مع الفريق.

* ألا تتفق معي أن تغييراتك دائماً تكون متأخرة؟

ـ لا أجري أي تغيير إلا إذا كان الفريق في حاجة ماسة إلى التغيير، وإذا كان هذا رأيك فلا بأس.

* أعني أنك مثلاً في مباراة الأهلي دفعت بسالم سيف في آخر ثماني دقائق، وهذا وقت قصير ولا يستطيع اللاعب الاندماج في المباراة ويعدل لك النتيجة؟!

ـ طبيعي أن أدفع بسالم مكان الكاس، ولكني كنت أخشى أن أخسر أحد روافد التهديف في الفريق وكنت متأخرا بهدف ولا داعي للاستعجال حتى لا أخسر بأكثر من هدف طالما أن الفريق يؤدي بشكل طيب.

* ما تقييمك لمستوى محترفي الفريق حتى الآن؟

ـ لا استطيع تقييم أي لاعب عندي، فالتقييم للإدارة فقط وفي أوراق رسمية وسرية، لأنه كما قلت إنها أمور داخلية تخص الفريق وحده، وهذا يحدث بشكل دوري بيني وبين الإدارة وأقوم بتقييم اللاعبين عندما يسألونني.

* وهل يحدث ذلك كثيراً؟

ـ نعم فلدينا كل أسبوع تقريبا اجتماع مع الإدارة برئاسة الشيخ أحمد الذي يساند الفريق بقوة.

* كيف ترى فرص الشارقة في المنافسة على بطولة هذا الموسم؟

ـ أعتقد أن فرصنا في مسابقة الكأس أفضل واقرب من درع الدوري، فالدوري مازال مشواره طويلا ولكن الكأس مباراتان فقط وممكن نحتضن اللقب.

* وهل تضمن المنافسة؟

ـ إذا استمر أداء فريقي بنفس القوة في الأداء فأضمن بلا شك المنافسة على أي بطولة، شرط أن نظل في المقدمة مع المنافسين.