فرضت المباراة المثيرة بين الوصل والشعب نفسها على جميع مباريات الجولة الثامنة من مسابقة دوري اتصالات، ليس فقط لأنها كانت عامرة بالكفاح والندية بين الفريقين، وسجلا خلالها 9 أهداف جميلة كان نصيب الشعب منها 5 والوصل 4، لتكون المباراة صاحبة الرقم القياسي في عدد الأهداف التي يتم تسجيلها في المسابقة حتى الآن.
وباختصار فقد قدم الفريقان نموذجا لمباراة كرة القدم الممتعة التي تأخذ بلب من يتابعها، وتحّير من يحاول التكهن بنتيجتها حتى ولو لثانية واحدة قبل صافرة حكم اللقاء الدولي محمد عمر وطاقمه، المكون من المساعدين ناصر بهروز ومحمد سالم بشير، والذي نجح باقتدار في إدارة لقاء صعب وحساس قد لا يستطيع حكم ثان الوصول به إلى بر الأمان مثلما حدث وعلى الرغم من الأهداف التسعة وركلات الجزاء الثلاث التي احتسبت في اللقاء وكلها تقديرية للحكم، ولكن ثقة عمر وحزمه ساهمت في اقتناع الجميع بقراره.
وللحق فإن العدد الكبير من الأهداف الذي سجل في هذه المباراة ( 6 في الأول و3 في الثاني ) يعكس بوضوح رغبة الفريقين في الفوز وعدم الاستسلام لحالة الخسارة خاصة من الشعب، ولكنه في نفس الوقت يكشف وهن الدفاع الشديد هنا وهناك، والأخطاء الدفاعية الساذجة من المدافعين، ومن ورائهم حارسا مرمى الفريقين ماجد ناصر في الوصل ورمضان مال الله في الشعب، ولا يمكن أن يسلما من مسؤولية اهتزاز شباكهما بهذا العدد الخطير من الأهداف.
الغريب أن الوصل بعدما أدى الشوط الأول على أفضل ما يكون ونجح في تصحيح تأخره بهدف إلى فوز ب4 أهداف وإهدار أكثر من فرصة أخرى محققة، وذلك بفضل الانتشار الجيد والتفاهم الواضح بين أوليفيرا ودياز ومعهما طارق درويش، مع حالة توهان كبيرة لمدافعي الشعب وفشلهم في رقابة هذا الثنائي الخطير - وهذا بسبب طريقة دفاع المنطقة التي فرضها البنزرتي.
وكان من المنطقي الاعتماد على طريقة الرقابة رجل لرجل - كان التحول العجيب في الشوط الثاني وتبدل الحال، وأصابت العدوى مدافعي الوصل، ودبت الروح القتالية في نفوس الشعباوية خاصة مع نزول الواعد عبد الله عيسى الذي لم ينل فرصته كاملة مع الكوماندوز حتى الآن، فأصبح المرور لمرمى ماجد ناصر سهلا، فصنع الهدف الثالث وأحرز الرابع القاتل.
ولم يقتصر الأمر على هذا بل إن الاسترخاء أصاب مهاجمي الوصل والثقة الزائدة كانت لسان حالهم مع فوز مضمون في الجيب، وازداد يقينهم - الزائف - بعد إهدار سامراه ركلة جزاء للشعب والنتيجة 4/2 للوصل.
وفي المقابل ازداد حماس الكوماندوز ورغبتهم في معادلة النتيجة ليس لتحقيق الفوز، خاصة مع جهود شعلة النشاط التي لا تهدأ معدنجي الذي عوّض ركلة جزاء مواطنه سامراه المهدرة بإحرازه 3 أهداف متتالية، مع العلم أن كل الجهود كانت منصبة حول كيفية تحقيق التعادل الذي تحقق فعلا في وقت قاتل وأصاب الوصلاوية بالصدمة، قبل أن تتحقق المفاجأة بهدف رابع كان بمثابة المكافأة للكوماندوز على جهدهم.
وحقيقة كان من الممكن أن ينهي الوصل المباراة قبل كل هذه الأحداث في بداية الشوط الثاني ويضاعف رصيده ويحبط منافسه أكثر، ولكن - وبصراحة - عدم تدخل زوماريو وتغاضيه عن الفرص المهدرة من مهاجميه دون إجراء تغير، كان خطأ فنيا واضحا من الممكن أن يمر في كثير من المباريات، ولكنه توقف في هذه المباراة ليعطينا نصيحة بأن إهدار الفرص المتكرر مؤشر سلبي يوحي بالخطر.. وقد كان!
إسماعيل راشد: كرة القدم مجنونة
اعترف إسماعيل راشد مدير فريق الوصل أن الخسارة أمام الشعب كانت نتيجة أخطاء عديدة وقعت من المدافعين وحارس المرمى وتسببت في انقلاب نتيجة المباراة في الثواني الأخيرة. وشدد اسماعيل على أن قلة التركيز والإجهاد اللذين لحقا بلاعبي فريقه في الشوط الثاني كانا السبب في تحول الأداء بعدما بذل اللاعبون جهدا كبيرا خلال أحداث الشوط الأول ونجحوا في التقدم بأربعة أهداف، ولكن الوضع انقلب في الشوط الثاني علاوة على الأخطاء التي ارتكبت من قبل خط الدفاع وساهمت في اهتزاز مرمى الفريق بهذا الشكل، وهو ما يؤكد أن كرة القدم مجنونة.
وكشف مدير فريق الوصل على أن هذه الخسارة أبعدت الفريق نسبيا عن المنافسة على درع الدوري، ولكن نظريا ما زال هناك 3 مباريات في الدور الأول والدور الثاني بأكمله يمكن ان يحدث فيه الكثير.
زوماريو: المنافسة على اللقب أصبحت صعبة
هذه هي كرة القدم.. كانت تلك العبارة هي تلخيص لأحداث المباراة من وجهة نظر البرازيلي زوماريو مدرب الوصل الذي قال بأسى واضح ان كرة القدم تعطينا من حين إلى آخر دروسا في الإثارة وعدم الاطمئنان إلى نتيجتها مهما كانت. وقال زوماريو ان فريقه كانت له الأفضلية معظم أحداث المباراة وسجل 4 أهداف متتالية وكان يمكنه إحراز المزيد ولكن الثقة الزائدة وفقدان التركيز قلبا المباراة رأسا على عقب.
وعبر مدرب الفهود عن شعوره بأنه بعد قضية ماجد ناصر هناك شعور مختلف تجاه فريق الوصل من أطراف كثيرة مبديا تخوفه من أن يكون لهذا الموضوع تأثير على مسيرة الفريق، في تلميح منه إلى تحامل حكم اللقاء على فريقه.
واعترف زوماريو ان خسارة هذه المباراة قد تؤثر بشكل كبير على فرص الوصل في المنافسة على اللقب، بعدما ازدادت الأمور صعوبة وتجمد رصيده عند 10 نقاط، ولكن هذا لا يمنع من أن يظل الفريق متمسكا بالأمل خاصة وان هناك 3 مباريات متبقية على نهاية الدور الأول.
البنزرتي: التعادل كان أقصى طموحنا
بصراحة شديدة وبدون تكبر اعترف التونسي لطفي البنزرتي مدرب الشعب بانه لم يكن يحلم بهذه النتيجة، وبان يعوض لاعبوه تأخرهم في الشوط الأول 2/4 إلى فوز كبير 5/4، مؤكدا انه ليس هو فقط الذي لم يتوقع ذلك بل ولا أي فرد آخر. وقال البنزرتي انه كان يطمح فعلا في تحقيق الفوز على الوصل وعلى هذا الأساس خاض لاعبوه اللقاء، وتحقق لهم هدف التقدم مع الدقائق الأولى للمباراة.
ولكن الوضع انقلب تماما بعد هذا الهدف، وفقد لاعبوه سيطرتهم على مجريات اللقاء خلال الشوط الأول، بعدما ضاع تركيزهم وتمركزهم الصحيح داخل الملعب، ومنحوا الفرصة للاعبي الوصل لكي يصولوا ويجولوا لكي يحرزوا 4 أهداف كلها من أخطاء فردية بسيطة كان من الممكن إجهاضها بشيء من التركيز وهذا ما كان غائبا في تلك الفترة.
وأوضح مدرب الشعب أن الوضع اختلف تماما في الشوط الثاني بعدما حاول أن يعيد للاعبيه هدوءهم وتركيزهم بين الشوطين، مؤكدا لهم أن المباراة ما زالت في الملعب، ولكنه يعترف بان أقصى طموحه حينئذ كان تحقيق التعادل الصعب، ولكن عزيمة اللاعبين وإصرارهم كانت وراء هذه المفاجأة السارة وهو شيء وارد جدا في كرة القدم.
معدنجي: قلت لسامراه إننا سنفوز!
كشف معدن الشعب «معدنجي» وصاحب الهاتريك على انه بين شوطي اللقاء ورغم تأخر فريقه بفارق هدفين والنتيجة 2/4 لصالح الوصل نقل لعلي سامراه شعوره بان الشعب سيفوز في هذا اللقاء، مؤكدا على ان حماس زملائه كان واضحا ومعبرا على ما ستسفر عنه المباراة في نهايتها وحتى بعد إهدار ركلة الجزاء.
وقال معدنجي ان إحرازه لثلاثة أهداف - هاتريك - في مرمى الوصل وحفاظه على صدارته لقمة الهدافين أمر لا يعنيه بصفة شخصية ولكن مصلحة فريقه العامة هي الأهم، يذكر ان معدنجي يطير فجر اليوم هو وسامراه إلى إيران للانضمام إلى صفوف منتخب بلادهما حيث سيخوض لقاء وديا أمام قطر يوم 9 يناير الجاري على ان يعودا يوم 11 للاستعداد للقاء الجزيرة في الجولة التاسعة من الدوري، وبالتالي فإنهما لن يشاركا في اللقاء التالي الودي أيضا أمام مالي يوم 13 يناير الجاري.
مناوشات جماهيرية
شهدت المباراة حضورا جماهيريا حاشدا من محبي الفريقين امتلأت بهم مدرجات ملعب الفهود بزعبيل، وحفلت المدرجات بمناوشات ساخنة بين الطرفين قبل اللقاء، ولكنها كلها كانت في إطار الروح الرياضية والمداعبة اللطيفة بين الطرفين، وكان أبرز ما فيها أن جماهير الشعب لم تنس خماسيتها الشهيرة في مرمى الفهود في الدور الثاني من الموسم الماضي، ولم تكن تعلم أن هذه المباراة ستشهد خماسية جديدة.
الجميع بانتظار رمضان!
تأخر انطلاق الشوط الثاني من المباراة لأكثر من 3 دقائق بعد نزول لاعبي الفريقين وطاقم التحكيم باستثناء رمضان مال الله حارس مرمى الشعب، وظل الجميع في انتظار نزول الحارس الذي تأخر كثيرا وكان على ما يبدو يتلقى تعليمات خاصة من مدربه ميروسلاف، الأمر الذي دعا جماهير الوصل للمناداة عليه «رمضان.. رمضان»، ويبدو أن التأخير والتعليمات الجديدة كان لها تأثيرها فلم تهتز شباك الحارس طوال هذا الشوط بعد 4 أهداف استقبلها في الشوط الأول.
متابعة: وليد فاروق


