بعد 15 يوما من توليه مهام الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة خلفا لسلطان صقر السويدي، سألت إبراهيم عبد الملك.. كيف وجدت الهيئة العامة؟

فقال بدون إطالة تفكير.. وجدتها في حالة شيخوخة، إنها تركة ثقيلة، لا مكان فيها للكسالى وشعارنا هو من يعمل يبقى! واليوم وبعد مرور أكثر من 15 شهرا من جلوسه على كرسي الأمانة، مازالت بوابة المنصب وكما كانت، مفتوحة لحجر الكثيرين من الرماة في وسطنا الرياضي بمختلف قطاعاته، معظم المشاكل تعلق على شماعة ضعف دور الهيئة العامة، الخصومة بين عضوين في اتحاد ما، ترمى سريعا في ملعب الهيئة العامة، منتخب في لعبة ما يفشل في مشاركة خارجية يتم اختصار الحكاية كلها في مقولة، ان الهيئة العامة هي السبب،

لاعب يشرع بضرب حكم، فتلقى العملية برمتها على عاتق الهيئة العامة، وفي النجاح مهما كان حجمه، فإنه لا دور ولا ذكر ـ ولو من باب جبر الخواطر ـ للهيئة العامة التي مازال الجميع، يشرب من فيض كأسها المتمثل بالميزانيات السنوية! مسكينة هي الهيئة العامة، فلا غرابة أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه أنها هي السبب في نشوب هذا الخلاف أو ذاك بين رياضي ما وزوجته، وربما تشمل لائحة الاتهام، تقصيرها في عدم القدرة على كبح جماح الارتفاع الجنوني لإيجارات العقارات أو فشلها في الحد من الزيادة المتصاعدة في أسعار الطماطم والفجل وباقي الخضروات!

ولأن شعورا ما يكاد يتكون مفاده، أن الهيئة العامة لم تعد موجودة رغم أنها (قابعة) بمقر قديم في شارع أبو هيل بممزر دبي، فإن الضرورة تحتم أن (نقلب جسد) الهيئة العامة مع أمينها العام إبراهيم عبد الملك، هل فقدت (هيئتنا جميعا)، دورها وباتت في خبر كان فعلا، ما الغاية من وجودها أصلا طالما أن هناك من يريد أن يغني على ليلاه وعلى (كيفه) وكأنه معلق في الهواء لا حاجة له في الأرض، لماذا لا نقرأ (الفاتحة) على روحها إن كنا متفقين على أن موتها ـ ولو بالطريقة الرحيمة ـ أفضل من بقائها على سرير الموت البطيء؟!

بوضوح.. هل هناك ( لَزمة ) للهيئة العامة أم لا؟!

إبراهيم عبد الملك يستهل العام 2008 بكلام واضح جدا ليجيب بصراحة في حوار نترك للآخرين تقدير درجة حرارته في شتائنا الجميل..

هي المرجع

* كيف حال الهيئة العامة؟

ـ بخير، وكل شيء يسير في إطار خطة علمية وعملية جدا.

* أي خير، وهناك كثيرون يرون انعداما أو انحسارا لدور الهيئة العامة؟

ـ نحن في الهيئة العامة، لو انشغلنا في ما يقال عن دورنا لما انتهينا ولما استطعنا أن نعمل ولأغلقنا أبوابنا اليوم وليس غدا!

* ولكن بصراحة، هل ترى دورا للهيئة العامة في حياتنا الرياضية؟

ـ نعم أرى ذلك.

* كيف تراه؟

ـ أراه دورا فاعلا.

* أين هي الفاعلية التي تتحدث عنها؟

ـ الهيئة العامة لا تستجدي دورا لا تستحقه، هي وبحسب القانون وبقوته، المؤسسة الحكومية الأولى المسؤولة عن قطاع الرياضة والشباب في الإمارات ونحن في الحقيقة، غير معنيين أبدا ولا نلتفت مطلقا إلى ما يقوله البعض من قصيري النظر حول الهيئة العامة التي كانت ومازالت وستبقى، هي المرجع الأول للرياضة والشباب في الإمارات وهذا يكفي.

* كيف هذا يكفي، وصلاحيات الهيئة العامة يتم اختزالها يوما بعد آخر!

ـ ببساطة نحن نؤمن أن الصلاحيات تنتزع ولا ننتظرها هبة من احد، لا علاقة لنا بقصر نظر البعض أو عدم استيعابه، نحن نسعى إلى تحقيق الفائدة القصوى لرياضة الإمارات بقوة القانون الذي منح صفة القيادة للهيئة العامة.

* انظروا إلى ما حولكم، اتحاد كرة القدم وحسب نظامه الجديد، يكاد يغرد خارج السرب، ألا يشكل هذا (تهديدا) لدور الهيئة العامة مستقبلا؟!

ـ في هذه القضية، لسنا (طلاب صدام) أو عشاق مشاكل مع اتحاد كرة القدم أو غيره، بل نحن أصحاب رغبة أكيدة في إيجاد حالة توافق مبنية على أساس عدم تكرار ما حصل في بعض البلدان من خلال مراعاة مصلحة اتحاد كرة القدم من جهة والمحافظة على هيبة الهيئة العامة من جهة أخرى.

* وكيف ترون السبيل إلى تحقيق ذلك؟

ـ الهيئة العامة، جهة حكومية تشرف وحسب القانون، على القطاع الرياضي والشبابي في الدولة وبكل قطاعاته ودورنا معروف وتم تحديده حسب قوانين دولة الإمارات.

لسنا ثقلاء

* هل يكفي الهيئة العامة، الصفة الإشرافية فقط على اتحاد كرة القدم؟

ـ نحن يكفينا أن تكون مصلحة رياضتنا في المقام الأول لاهتماماتنا جميعا حيث أننا لا نبتدع دورا لا يدعمه القانون لأننا لسنا بحاجة إلى دور نكون فيه ثقلاء على الآخرين.

* ولكن اتحاد كرة القدم ملزم بأن يكون بعيدا عن عباءة الحكومة!

ـ ومن قال إننا نريد أن نضع اتحاد كرة القدم تحت عباءتنا الحكومية، نحن نريد للاتحاد أن يؤدي دوره في إطار القانون الدولي طالما أن ذلك فيه مصلحة لكرة القدم في الإمارات ولكن أن يكون لنا كهيئة عامة، دور إشرافي يجب أن لا يفسر أو ينظر إليه على انه تدخل حكومي.

هنا المخرج

* هذا الدور الإشرافي البسيط، قد يفسره (الفيفا) على انه تدخل حكومي، وهنا يقع اتحاد كرة القدم في ورطة، ما الحل برأيكم!

ـ الهيئة العامة لا تريد القيام بعمل يضع الاتحاد في موقف صعب أمام (الفيفا).

* باختصار، كيف تجد المخرج؟!

ـ المخرج في أن نضع مصلحة الإمارات أولا بعيدا عن مصالحنا كمؤسسات أو هيئات من خلال تلافي أية حالة (تصادم).

* وفي حالة حدوث مثل هذا (التصادم)، اعني احتمال ظهور خلاف بين الهيئة العامة واتحاد كرة القدم، ما العمل؟!

ـ من جانبنا، لن نقبل بأن تصل الأمور إلى مرحلة (التصادم) لأن ذلك يشكل مساسا بسمعة دولة الإمارات وليس مؤسساتها الرياضية والشبابية فقط، ولهذا علينا أن نصل إلى مرحلة الحل وبالتوافق الذي نرغب فيه نحن في الهيئة العامة.

أبناء الهيئة

* كيف يجري العمل الآن في الهيئة العامة؟

ـ العمل الآن في الهيئة العامة، يجري على خمسة محاور، أهمها محور إعادة الهيبة للمؤسسة الحكومية التي تعد بمثابة الأب الشرعي لجميع الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية والشبابية والتي تمثل بمجملها، أبناء ذلك الأب، ندرك صعوبة العمل ولكننا ماضون في طريقنا وبعزم كبير.

* وما هي أهم مضامين هذه المحاور الخمسة؟

ـ المحور الأول يتعلق بالارتقاء بأداء العاملين في الأمانة العامة من خلال تكثيف الدورات التدريبية التي تجاوزت خلال 2007 أكثر من 45 ساعة وبميزانية إجمالية بلغت أكثر من 160 ألف درهم وفي هذا المحور تم التأكيد على حتمية البقاء للأصلح والأكثر إنتاجية والأجدر على التعاطي مع متطلبات المرحلة،

أما المحور الثاني فيتعلق بإيجاد الحافز القوي لدى العاملين من خلال سلسلة الترقيات والتي شملت أكثر من 20 موظفا في العام 2007 والتأكيد على نشر ثقافة التميز في الأداء، ويتعلق المحور الثالث بتحديث وسائل العمل باستخدام التقنيات المتطورة جدا.

أما المحور الرابع والذي يكتسب أهمية فائقة، فيتمثل بزيادة ميزانية الهيئة العامة إلى المستوى الذي نطمح إليه وبما يساعد الاتحادات على تنفيذ برامجها السنوية، فيما يتلخص المحور الخامس بضرورة استكمال العمل بالمنشآت الرياضية في المناطق الأخرى ورفع كفاءة العمل بالمنشآت الحالية.

3 إجابات

* بصراحة، هل مازلت اليوم على نفس مستوى التحدي في الأمس القريب؟

ـ أنا ومن خلال منصبي كأمين عام، أعيش كل يوم تحديا ليس من اجل نفسي، بل من اجل الصالح العام، فأنا في الهيئة العامة، اعمل ضعف ما كنت أقوم به في وزارة الأشغال العامة.

* لو طلبنا من القارئ أن يختار واحدة من أدوات ( لم ولن ولا) ليضعها أمام إجابات أسئلة محددة، ماذا تطلب منه ليكون الاختيار مناسبا؟!

ـ يضحك.. بشرط أن يكون القارئ ذكيا!

* اطمئن.. قارئ اليوم صار ذكيا جدا، بل هو محلل للأحداث، فماذا تطلب؟!

ـ اطلب وضع (لا) أمام عدم شعوري بالملل لتكون الإجابة.. ( لا اشعر بالملل لأني اعشق التحدي)، واطلب وضع (لم) أمام عدم التفكير بالاستقالة لتكون الإجابة.. (لم أفكر بالاستقالة لأني اكره الفشل)، واطلب وضع (لن) أمام رفض الاستقالة لتكون الإجابة.. ( لن أستقيل لأني ارفض الهروب)!

45 % نسبة الزيادة بميزانيات الاتحادات في 2008

مع إطلالة العام 2008، زف إبراهيم عبد الملك، بشرى سارة جدا لجميع الاتحادات الرياضية بتأكيده على أن نسبة الزيادة في الميزانيات السنوية ستكون بنسبة 45% أي بزيادة تفوق 10% عما كانت عليه تلك الميزانيات في العام 2007، مشددا على أن تلك الزيادة ستسهم كثيرا في تنفيذ برامج وخطط مجالس إدارات الاتحادات للعام 2008.

14 منشأة بـ 600 مليون درهم

أوضح عبد الملك، أن الهيئة العامة طلبت إقامة 14 منشأة رياضية جديدة في مختلف إمارات الدولة تتوزع بين المراكز المتكاملة والصالات الحديثة ومبان إدارية وبيوت للشباب، منها مركزان في رأس الخيمة والفجيرة بهدف استيعاب الشباب الرياضي في تلك المناطق. وتمنى عبد الملك أن تتم المباشرة بالتنفيذ في حالة الموافقة، اعتبارا من العام 2009 وبكلفة إجمالية تبلغ 600 مليون درهم.

الانتخابات على قسمين

أوضح عبد الملك أن انتخابات الاتحادات الرياضية المرتقبة خلال العام 2008، ستكون على قسمين الأول يجري قبل دورة الألعاب الأولمبية في بكين يشمل الاتحادات غير المشاركة في الدورة، أما القسم الثاني فيشمل الاتحادات التي تشارك في الدورة

حيث تجري تلك الانتخابات بعد انتهاء مشاركتها مباشرة. وأشار عبد الملك إلى أن الآليات الخاصة بتلك الانتخابات بقسميها، سيتم عرضها على مجلس إدارة الهيئة العامة في اجتماعه المرتقب في النصف الثاني من الشهر الجاري.

هنا انتظروا مفاجأة!

قلت لعبد الملك.. هل هناك شيء ما في أفق العلاقة بين الهيئة العامة واتحاد كرة القدم؟!

فأجاب: هنا في هذه القضية، انتظروا مفاجأة، الهيئة العامة لا تتدخل ولا تريد التدخل في الأمور الفنية لأنها متروكة للاتحادات ومن ضمنها اتحاد كرة القدم. الأيام القليلة المقبلة، ستشهد جلسات مع الاخوان في الاتحاد بهدف التوصل إلى صيغة مرضية ومقنعة للجميع.

200 مليون درهم

ما هو حجم الميزانية الذي تحلم وتطمح للوصول إليه لتكون الهيئة أكثر فاعلية، أو بدقيق العبارة، لتقف على رجليها بقوة؟

جاء رد عبد الملك سريعا: احلم بميزانية يصل حجمها إلى 200 مليون درهم سنويا وبطبيعة الحال بدون ميزانية اتحاد كرة القدم البالغة 60 مليون درهم سنويا!

الدوسري يطلب الرحيل

كشف عبد الملك عن ان عبد المحسن الدوسري الأمين العام المساعد للهيئة العامة لشؤون الرياضة، قد طلب إعفاءه من رئاسة لجنة الإعلام الرياضي، التي تم تشكيلها قبل 4 سنوات وتضم إلى جانبه، محمد الصلاقي نائبا للرئيس وأمينا للسر العام والأعضاء محمد الجوكر ومحمد جاسم وعصام سالم وضياء الدين علي وعلي حميد وراشد أميري وحسين المناعي وعامر سالمين ووليد البريمي.

الإعلام الرياضي «ميتة»

لم نعد نلمس أي دور للجنة الإعلام الرياضي، سألت عبد الملك، فأجاب قائلا: فعلا، اشعر أن اللجنة (ميتة)، لا دور ملموسا لها وعند حلول موعد إعادة تشكيل وانتخابات مجالس إدارات اللجان والجمعيات والاتحادات في 2008، فإن هناك تصورا يقضي بنقل صلاحيات اللجنة إلى جمعية الصحافيين وذلك في حالة تبلور قناعة بالتطبيق

حوار: علي شدهان