* فرحة فوز الجزيرة بكأس الخليج للأندية لم تكن فرحة جزراوية، ولم تكن فرحة خاصة لجماهير العنكبوت فقط، بل كانت فرحة للوطن بأكمله.. الفرحة دخلت كل بيت إماراتي.. وكل فرد مواطنا كان أو مقيما على هذه الأرض الطيبة التي كان كل من عليها يدعو ويتمنى ويترقب الفوز.
الذي نشر الفرحة والبسمة على شفاه الوطن في تلك الليلة التي ودعنا فيها عاما بفرحة وإنجاز واستقبلنا بعده بلحظات عاما جديدا، نتمنى وندعو الله القدير أن يكون عام خير وبركة على إماراتنا حكومة وشعباً.
* في ليلة رأس السنة، لم يكن هناك ما يشغلنا وما نفكر فيه سوى الجزيرة الذي كان أمام مواجهة مصيرية في مهمة أشبه بالمستحيلة.. نعم حسابياً كانت قريبة إلى ذلك، ولكن الواقع لم يكن كذلك، فالمستحيل لم يعد له مكان على هذه الأرض،
ولا وجود للمستحيل عند أبناء زايد الذين قهروا كل ما هو مستحيل وكل ما هو غير ممكن. وواقع حال إماراتنا التي أصبحت من العلامات الفارقة أمام كبريات دول العالم يؤكد تلك الحقيقة.. الحقيقة التي جعلت من الإمارات رائدة في كل شيء، ومن أبنائها في مقدمة الركب، بعد أن استلهم الجميع المركز الأول من قيادتنا التي لا تقبل إلا أن نكون في المقدمة.
* خسارة الذهاب لم تحطّم الآمال.. حسابات المباراة وضرورة الفوز بثلاثة أهداف لم تطفئ الحماس والرغبة رغم صعوبة الموقف.. الجماهير التي قصدت ذلك الاستاد «جالب الفرح» للرياضة الإماراتي
ة ذهبت إلى استاد محمد بن زايد وهي في قمة تفاؤلها، لأنها كانت مقتنعة بالحقيقة والنهاية، والدليل على ذلك تمثل في عدم وجود موطئ قدم في الملعب الذي جمع كل أطياف جماهيرنا وألوانهم، ليس تحت لون واحد، هو لون وشعار الجزيرة، بل تحت راية الإمارات وعلمها، لأن الجزيرة لم يكن في مهمة جزراوية، بل إماراتية.
* كل تلك الظروف حملت اللاعبين مسؤولية مضاعفة، بعد أن أصبحت المهمة وطنية بحتة باسم الإمارات، وبعد أن خرجت عن نطاقها المحلي، ولم يعد هناك أي مجال للتراجع عن المهمة المستحيلة، وأثبت شبابنا من خلالها قاعدة اللامستحيل في الإمارات،
وتحوّلت المباراة الصعبة في حساباتها، والقاسية في معطياتها، والمجنونة في تطور أحداثها، إلى فرحة عارمة، ووداع ولا أجمل لعام استقبلنا بحفاوة وودعنا بحفاوة أكبر وبفرحة طافت كل أرجاء الوطن.. الفرحة لم تكن جزراوية، وهذا ما شاهدته على وجوه كل من التقيتهم..
الفرحة كانت فرحة وطن، لذا كانت الابتسامة على شفاه الوطن بأكمله.. الوطن الذي فرح للجزيرة ومعه، لأنه كان يستحق أن يفرح، وكان يستحق تلك الفرحة بعد كل ما قدمه وكل التضحيات التي قام بها من أجل تشريف الوطن في المهمة التي حمل من خلالها لواء الوطن..
فرحتنا كانت كبيرة للفريق الذي ظل طوال السنوات الماضية باحثاً عن مجد محلي وعن بطولة كانت أقرب إليه من حبل الوريد، ولكن كل الظروف كانت تعانده وتغلق أبواب الفرح أمامه، إلى أن حانت اللحظة التي فتحت له المجد من بوابة البطولة الخليجية التي ستكون بمثابة البداية الحقيقية للعنكبوت الجزراوي مع البطولات.
كلمة أخيرة
* إنها من مفارقات الزمن أن يحقق الجزيرة لقب بطولة التعاون، في الوقت الذي لم يكتب له الفوز بإحدى البطولات المحلية الكبرى (الدوري أو الكأس)، وكأن القدر أراد أن يقدّم الجزيرة كبطل للتعاون؛ وعلى الصعيد الخارجي قبل أن يقدمه على الصعيد المحلي من خلال الدوري والكأس.
* فوز الجزيرة باللقب الخليجي، دعم لمكانة كرتنا وأنديتنا، وإنذار من فرقة العنكبوت لفرق الدوري
