ياسمينة العمر

تسلقت جدارها

حين وصلت حدودها

عش السنونو المهجور

سقطت دموعها البيضاء

وكم كانت رائحتها حزينة

كنا صغاراً وكان البحر أنشودتنا ومرامي صبوتنا

صرنا كباراً وصار البحر أرجوحتنا وعرّاب غربتنا

كنا صغاراً وكانت الموانئ وحدها تذكرنا بحلول سنة جديدة

تطلق بواخرها زعيقها للسماء ألعاباً نارية وفرحاً غامضاً

صرنا كباراً نرقب زفافها ويعلو الصراخ هديلنا فرحاً وحسرة..

لا.. لسنا بحاجة لارتكاب حماقة مغايرة

لماذا نتسلق النافذة كي نراها

بعد لحظات سيعلنون عن موتها

والبحر «بابا نويل» الفقراء وعرّاب المشردين

أي عمر سيأتي برصيف آخر

أية بندقية ستأتي وتلعب مع الأطفال

أي قمر يترك مداره وينسى بحرنا دون إغلاق

وكلنا على شاطئ الغريق نلملم حطام المراكب؟

لا بد من حلزون جديد

هذا الرجوع للرحيل يبدد الصلوات

والقلب المشطور بين رئتين

على وشك الانقباض

أيتها الدقات

يا إيقاعي الساكن قوقعتي

على طول المدى حجارة للصدى

نعش للشهيد

ألوان للعلم وماء للوليد.

abuhamed@albayan.ae