اختتمت الدورة الثالثة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل مساء أمس فعالياتها في قصر الثقافة بالشارقة وسط حضور رسمي وجماهيري لافت، واشتمل حفل الختام على كلمة اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، عروض ليزر وألعاب نارية داخل الصالة.
إضافة إلى تقرير لجنة التحكيم بشقيه لجنة الكبار ولجنة الصغار وإعلان نتائج مسابقة المهرجان. وكانت إدارة مهرجان مسرح الإمارات للطفل قد اختارت أن تختم عروض المهرجان مساء أمس الأول بعرض مسرحي مختلف عن العروض التي قدمت على مدار ثمانية أيام،
جاءت به فرقة بني ياس بعنوان «شلهوب والحاسوب» من تأليف وإخراج فيصل الدرمكي وتمثيل عبد الله بو شامس وأحمد ناصر وعبد الله بن حيدر وأيمن سرحيل وفيصل الحمادي والحسن النعيمي ومهند المازم.
يحكي العرض عن علاقة الطفل مع التقنيات ومع الحاسوب الذي صار يستخدمه في منزله وفي حياته أكثر من أية تقنية أخرى وبالمقابل عندما تتبنى مسرحية هذا الطرح فإنها تسعى بشكل من الأشكال لكي تقدم خلاصة نتائج وصلت إليها في علاقة هذا الجيل مع التقانة ومع الحاسوب،
ومن هنا يبدو التعاطي مع هذه المسرحية مختلفاً إلى حد كبير لما جاءت عليه روض المهرجان وهنا لا نستطيع أن ننكر جمالية الفكرة وأهميتها في الوقت الذي تحول الحاسوب فيه إلى ركن مهم من أركان الحياة والعمل وطريقة للتواصل مع أقصى إنسان في الكون، والأدهى من هذا أن الأطفال عرف عنهم تمكنهم أكثر من الكبار في لعبة البحث والاكتشاف لذا جاء الحاسوب ليلبي طموحاتهم ويكتشف معهم الآفاق.
المؤلف اختار قصة طريفة تقوم على اجتياح الفيروسات لحاسوب احد الأطفال فتبدأ الرحلة من قبل مجموعة من الأشخاص الخيرين كي يقاتلوا الأشرار الذين هم الفيروسات وهكذا يبدأ الصراع بين الخير والشر داخل الحاسوب وتمضي المسرحية لتعرض جانبا مثيرا للعرض عبر لعبة الإضاءة التي وزعت باهتمام شديد على الخشبة.
لا يفوتنا في هذا العمل ان نذكر ان مسرحة المناهج المدرسية صار أمرا شائعا في معظم دول العالم بأن تقدم الرياضيات والجغرافية والتقنية والعلوم من خلال المسرح عبر لعبة المتعة التي تحققها العروض المسرحية وتضمن بالمقابل للطفل أن يعي أبعاد المشكلة وكيف يجب الحصول على المعلومة من خلال البحث
والسؤال في جوهر العرض المسرحي المقدم وحبذا لو اهتمت إدارة المهرجان بتفعيل هذا الجانب في الموسم المقبل والتشجيع عليه عبر الجوائز والدعم المادي لأن الأطفال أحوج ما يكونون لهذا الأمر وبالإمكان حتى تفعيل العرض مع المدارس التي ستوفر عناء كبيرا في تعريف الأطفال بمناهجهم عن طريق لعبة المسرحية.
المهم الآن أن فيصل الدرمكي اختار بذكاء الفكرة وصاغها في نص جميل وان كان هناك خلل ما في كتابته وصياغة بعض مفرداته إلا أن هذا لا ينفي أن العرض مشغول جماليا وفنيا وفكريا بطريقة لافتة مما استحق التصفيق من قبل الجمهور،
وهذا العرض الذي يمكن اعتباره أحد أهم عروض المهرجان الذي برز فيه حاجة الطفل للمسرح بعد أن غصت الصالات على مدار ثمانية أيام بجمهور الأطفال والعائلات وربما هذا يعني ان الطفل بحاجة ماسة للمسرح على مدار العام وحتى خلال المدرسة لأن بطل المهرجان كان الطفل الذي جاء وشاهد وضحك وصفق ..وفي النهاية هرع مسرعاً للخشبة كي يسلم على الممثلين..!
الشارقة ـ جمال آدم
