بدأت أمس الأول في القاهرة أعمال المؤتمر الإقليمي «لوضع استراتيجية عربية وإسلامية لوقف نزيف هجرة العقول والكفاءات العلمية» والذي تنظمه اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة التابعة لوزارة التعليم العالي والدولة للبحث العلمي في مصر بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «ايسيسكو».

وبمشاركة كل من مصر والسعودية والكويت والجزائر وتونس وسوريا ولبنان وفلسطين والمغرب وتركيا وأذربيجان والبوسنة والهرسك. وأكدت وزيرة القوى العاملة والهجرة في مصر عائشة عبد الهادي في كلمتها في افتتاح أعمال المؤتمر أن هناك آثارا سلبية مباشرة وغير مباشرة تلحق بالدول العربية والإسلامية نتيجة هجرة أبنائها الأكفاء في خبرتهم إلى الخارج.

وقالت عبد الهادي «إن حجم هذه الخسائر تصل في بعض التقديرات إلى نحو 600 مليار دولار متمثلة في تكاليف إنفاق تلك الدول على توفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لأبنائها خلال تواجدهم في الوطن الأم قبل الهجرة للخارج،

إلى جانب تكلفة الفرصة البديلة التي تتكبدها هذه الدول بسبب عدم مشاركة هذه الكفاءات العلمية والعمالة الفنية المدربة في تنفيذ مشروعات التنمية الإنتاجية والخدمية بدولهم بسبب وجودهم في المهجر».

وأشارت إلى أن وزارتها ستشارك في المؤتمر بورقتي عمل حول تجمعات وروابط في الخارج والحلول المقترحة لعلاج ظاهرة هجرة الكفاءات العلمية والعمالة المؤهلة من الدول العربية والإسلامية.

ويناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام وضع استراتيجية قادرة على خفض هجرة العقول من الدول النامية والحفاظ على المواهب العلمية والتكنولوجية، وبحث سبل تقوية قنوات الاتصال بين الخبراء المهاجرين بالخارج مع دولهم وأقاليمهم لاستخدام قدراتهم في تنمية العلوم والتكنولوجيا وإيجاد وسائل وسبل لتنمية قاعدة معلومات عن الموارد البشرية الدولية وبصفة خاصة عن العقول المهاجرة في مجالات العلوم والتكنولوجيا وإتاحتها للدول الأعضاء بالايسيسكو.

كما تشمل المحاور تشجيع إقامة الشبكات بين المنظمات الخاصة بالمهاجرين المؤهلين ومراكز البحوث في بلادهم الأصلية بالتعاون مع الأجهزة العلمية المختصة والمعاهد القومية المتخصصة وتشجيع عودة العلماء البارزين لبلدهم الأم.

وأكد الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة في مصر المهندس صفوت سالم أن مشكلة هجرة العقول تعد عائقا كبيرا في طريق تنمية الدول العربية من خلال استنزاف هذه الثروة الغالية والتي هي السبب الرئيسي للنهوض بتنمية حقيقية قابلة للتطور والاستمرار.

وأرجع صفوت سالم أسباب هجرة العقول المتميزة إلى الأنظمة البيروقراطية الجامدة في هذه الدول وحدودية مجالات البحث والتطوير والطموح العلمي الذي قد يدفع البعض إلى الهجرة لإشباع روح البحث والتطوير وتوفر فرص العمل في الدول الجاذبة لهذه العقول.

من جانبها حذرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» من تزايد ظاهرة هجرة العقول العربية إلى خارج البلدان العربية والإسلامية، وكشفت عن أن 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء بالبلدان العربية والإسلامية يهاجرون إلى أوروبا وأميركا وكندا وأن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، وأن 75% ممن يهاجرون من العرب يهاجرون إلى ثلاث دول هي أميركا وكندا وبريطانيا.