استضاف النادي الثقافي العربي في مدينة الشارقة يوم أول من أمس الكاتب العربي الفلسطيني عز الدين محمد الذي تحدث في أمسية أخذت طابعا مفعما بالألفة والتضامن عن كتابه الأخير « أحوال اللاجئين الفلسطينيين» في ظل مشروع صهيوني يمعن في مسلسل اعتداءاته السافرة على الشعب الفلسطيني وتطلعاته إلى حياة حرة كريمة كسائر أمم وشعوب العالم.
قدم للأمسية د. شبر الوداعي عضو مجلس الإدارة رئيس اللجنة الاجتماعية في النادي الثقافي العربي الذي رحب بالكاتب الفلسطيني معربا له عن امتنانه باسم الحضور وتمنى لشعبه مستقبلا زاهرا بعيدا عن قبضة الاحتلال الصهيوني الغاشم ،
مؤكدا أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تحظى بأهمية كبرى في ظل مسيرة المفاوضات المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين،ومن ثم قام الباحث عز الدين محمد باستعراض المحاور الرئيسية لكتابه « أحوال اللاجئين الفلسطينيين»
وأكد على أن ظاهرة اللجوء الفلسطينية جاءت نتيجة عملية تهجير قسرية وأنها تشكل جوهر القضية الفلسطينية برمتها، لأنها تتعلق بارتباط أصحابها بالأرض التي قطنها آباؤهم وأجدادهم منذ آلاف السنين وبتاريخ وحضارة الشعب الفلسطيني أينما وجد.
كما استعرض الباحث الفلسطيني مجريات الأحداث التي شهدتها فلسطين خلال السنوات التي سبقت تأسيس الدولة العبرية في عام 1948 على أيدي العصابات الصهيونية القادمة من شتى بقاع العالم بدعم لا محدود من سلطات الانتداب البريطاني التي كانت تضع يدها على أرض فلسطين
والتي شنت سلسلة من العمليات العسكرية الإرهابية استهدفت الأسواق والأماكن العامة في المدن والقرى الفلسطينية في محاولة منها لإجبار الفلسطينيين على مغادرة موطنهم، الأمر الذي ولد حركة مقاومة فلسطينية عنيفة توجت بثورة عام 1936 بقيادة الشهيد عز الدين القسام ، التي أجهضت بفعل الأكاذيب البريطانية وأعقبتها موجة من الإعدامات والاعتقالات وسقوط 5 آلاف شهيد فلسطيني على رأسهم القائد فرحان السعدي الذي أعدمته سلطات الانتداب شنقا.
وتطرق محمد إلى مجريات الأحداث العالمية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وانتقال المركز الامبريالي العالمي ومعه الحركة الصهيونية من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة، حيث تمكنت هذه الحركة من استصدار قرار من الأمم المتحدة ينص على تقسيم فلسطين وأعطى اليهود الحق في 54% من أفضل الأراضي الفلسطينية،
وقامت على إثره العصابات الصهيونية باحتلال 72% من فلسطين وطرد 85 ألف فلسطيني بينما بقي هناك 165 ألف آخرين يشكلون الآن ما يسمى عرب إسرائيل الذين بلغ عددهم نحو مليون ونصف المليون نسمة ، على حد تعبير الباحث.
ورأى الكاتب أنه من دون إحقاق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، فإن الصراع الفلسطيني- الصهيوني سيتواصل والمقاومة الفلسطينية ستستمر بكل الأشكال المشروعة بما في ذلك الكفاح المسلح. وأكد أن حق العودة هو حق فردي مكفول وغير قابل للتصرف، كما نصت على ذلك جميع القرارات الدولية.
ثم تطرق الكاتب إلى معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وأكد على أن عمليات الاعتقال والخطف والقتل التي يتعرضون لها يوميا في ظل الاحتلال الأميركي للعراق ترقى إلى مستوى النكبة، ذلك أن ما يرشح من معلومات حول ظروف معيشة الفلسطينيين في العراق لا يشكل إلا غيض من فيض تلك المعاناة، التي بلغت حد القتل على الهوية.
وأخيرا فتح الباب أمام الجمهور لطرح الأسئلة والتعبير عن الآراء، فتكاملت حلقة النقاش هذه مشكلة بيئة تضامنية حقيقية مع شعب شرد من أرضه عنوة وتحت حراب الاحتلال، إذ عكست تلك الأسئلة والآراء مشاعر تضامنية جياشة يكنها أبناء مختلف البلدان العربية اتجاه الشعب الفلسطيني.
وخلصت الأمسية إلى نتيجة مفادها أن هناك ضرورة قصوى لتفعيل كافة الأطر الرسمية والشعبية على حد سواء في سبيل رفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني عموما واللاجئين منه على وجه الخصوص
الشارقة ـ باسل أبو حمدة