إن كان فوز الوصل على الظفرة أهّله إلى المربع الذهبي لبطولة كأس رئيس الدولة لكرة القدم ليقابل الشارقة في الدور قبل النهائي فان ذلك الفوز لم يتحقق لكون الإمبراطور الوصلاوي هو الأفضل من فارس الغربية.

إنما الفوز تحقق لان الحظ ابتسم للإمبراطور في ركلات الجزاء الترجيحية وتخلى عن فارس الغربية لتنتهي المباراة لصالح الوصل بخمسة أهداف مقابل اربعة ليتأهل للمربع الذهبي ليستمر في الدفاع عن لقبه ويودّع فارس الغربية الكأس مرفوع الرأس بعد نجاحه في فرض احترامه على الجميع، وفي مقدمتهم الفرق المنافسة والتي كان آخرها الفريق الوصلاوى.

وذلك بعد العرض الجيد الذي قدمه فارس الغربية أمامه ونجح لاعبوه في تطبيق طريقة الدفاع العنكبوتية التي ارتكزت في الشوط الأول على دفاع المنطقة المتأخر وفي باقي الأشواط تحولت إلى دفاع المنطقة الضاغط بطول الملعب لتنسج تلك الطريقة خيوطها على مهاجمي الوصل الذين فشلوا في اختراقها من أية جبهة من الجبهات والدليل على ذلك أن هدف التعادل الذي سجله في الشوط الثاني جاء من ركلة حرة مباشرة سجلها اوليفيرا مباغتة في مرمى حسين علي.

وبنظرة تحليلية سريعة على أسلوب لعب الفريقين، فبالنسبة للوصل لعب في البداية بطريقته المعروفة 4-4-2 مع التنويع في التطبيق الخططي في حالة الهجوم من خلال فتح اللعب على الجناحين بتقدم ظهيري الجنب طارق حسن ورضوان صالح، وان كانت الهجمات التي تمت عن طريق طارق كانت أكثر إلى جانب تقد طارق درويش مع راسي الحربة اوليفيرا ودياز ومن خلفهما خالد درويش.

ونجح الأسلوب الوصلاوى في الشوط الأول وساعد على نجاحه انكماش الظفرة وتركيزه على الدفاع من الخلف الذي كان محكما ونجح في شل خطورة الهجوم الوصلاوي الذي استسلم مهاجماه اوليفيرا ودياز إلى الرقابة المحكمة من صمام أمان الدفاع الظفراوي أمين ألرباطي والمدافع الشرس مهند العنزى إلى جانب معاونة المخضرم جمعة خاطر ومن خلفهم الحارس الأمين حسين علي.

تغيير طريقة دفاع الظفرة رجحت كفته

ولكن في الشوط الثاني بعد أن لجأ أيمن الرمادي المدرب القدير في تغيير أسلوبه الدفاعي إلى دفاع منطقة ضاغط متقدم بطول الملعب مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة عن طريق راسي الحربة روبرتو واكبر بور وبمساعدة ايجابية من المايسترو محمد سالم الذي من مباراة إلى مباراة يؤكد انه صانع العاب فريد يحتاج إلى نظرة من ميتسو مدرب المنتخب للاستفادة من مهارته العالية.

فبعد أن غيّر الظفرة أسلوبه ارتبك الوصل وانعدمت خطورته بالرغم من محولات مدربه زوماريو في دعم الهجوم بالقناص محمد العنزي وفي المقابل ظهر فارس الغربية أكثر خطورة وشكلت هجماته المرتدة خطورة أسفرت إحداها عن الهدف الأول عن طريق روبرتو والذي لم يكن في هذه المباراة كما كان أمام الشارقة.

حيث أهدر فرصة مؤكدة من التمريرة الرائعة التي مررها له المتألق اكبر بور أمام مرمى الوصل الخالي ولكن تباطؤ روبرت أتاح الفرصة لماجد ناصر في العودة لإنقاذ الكرة وهي في طريقها للمرمى الخالي كما أهدر غريب حارب الذي استعاد مستواه فرصة أخرى من تمريرة عرضية أمام مرمى الوصل.

كما شكلت الهجمات المرتدة للظفرة على مرمى الوصل خطورة نتيجة سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم كما ساعد على تفوق الظفرة تألق ظهيري الجنب علي سعيد ومحمد علي عمر الذي صنع هدف السبق لفريقه من التمريرة المتقنة على رأس روبرت.

كما نجح الصاعد يعقوب يوسف في إثبات وجوده ومن مباراة إلى أخرى يكتسب خبرات جدية وكذلك الحال للصاعد علي إبراهيم الذي أتاح له الكابتن الرمادي الفرصة بإشراكه محل روبرتو الذي لم يكن في مستواه وحساسيته على المرمى.

وبعد ختام المباراة في زمنها الرسمي والإضافي تم اللجوء إلى ركلات الترجيح من نقطة الجزاء والتي لعبت الخبرة والعامل النفسي دورا مهما في ترجيح كفة الوصل ليفوز بالمباراة. وعموما فان ركلات الجزاء لا احد كبير أمامها وهناك العديد من النجوم العالميين أهدروها وهذا لم يقلل من قيمتهم.

زوماريو :كنا محظوظين في ركلات الجزاء

أكد زوماريو مدرب الظفرة ان المباراة كانت صعبة وقد لعب الظفرة مباراة كبيرة وتميز بقوة دفاعاته وإحكامها مما صعب ذلك مهمة اختراقها لوجود مدافعين مميزين في الفريق، ومن المؤكد ان الظفرة لن يكون سهلا في الدوري وإذا ما استمر على نفس المستوى فسيكون مصدر إزعاج وخطورة للفرق التي تلعب معه وسيثبت وجوده باحتلاله مركزا جيدا في الدوري.

وعن أداء الفريق الوصلاوى أكد زوماريو ان اللاعبين قاموا بأداء واجباتهم المكلفين بها ولكن كما سبق الذكر فان إحكام دفاع الظفرة حد من الخطورة بالرغم من محاولات تعزيز الهجوم من خلال تغيير أسلوب اللعب وإشراك محمد العنزى لتشكيل هجوم ضاغط على دفاع الظفرة إلا أن إحكام الرقابة على المهاجمين من خلال أسلوب اللعب الذي لعب به الظفرة حد من الخطورة.

واختتم معربا عن سعادته بالفوز والتأهل للمربع الذهبي وأكد ان فريقه كان محظوظا في ركلات الجزاء الترجيحية خاصة بعد أن أهدر الظفرة أول ركلتين مما ترتب على ذلك زيادة الضغط النفسي على باقي اللاعبين وكان له تأثير ايجابي على لاعبينا فتحقق الفوز.

ماجد ناصر: لم نكن في مستوانا

أكد ماجد ناصر حارس مرمى الوصل أن المباراة كانت غاية في الأهمية للفريق الوصلاوي لمواصلة مشواره في الدفاع عن لقبه كبطل وبالتالي كانت المباراة غاية في الصعوبة خاصة أن الظفرة ظهر بمستوى أقوى مما توقعناه منه، حيث نجح في إثبات وجوده وكان أكثر من ند لنا في المباراة من خلال تنظيمه الدفاعي القوي وهجماته المرتدة السريعة التي كانت خطرة.

واختتم حارس المرمى الوصلاوى مشيرا الى ان فريقه لم يظهر بمستواه وارجع ذلك للأسلوب الدفاعي المحكم الذي لعب به الظفرة إضافة إلى استسلام رقابة المهاجمين لتلك الرقابة.

الرمادي: النواحي السيكولوجية لها تأثيرها

أعرب أيمن الرمادي مدرب الظفرة عن سعادته بالمستوى الذي قدمه الفريق الظفراوى في المباراة أمام الوصل حامل اللقبين الدوري والكأس في الموسم الماضي، ومع ذلك نجح اللاعبون في تنفيذ الواجبات المكلفين بها بدقة وإتقان سواء في الشق الدفاعي أو الهجومي مما يؤكد أن الفريق الظفراوى أصبح له هوية وفريق منظم نجح في فرض أسلوبه واثبات وجوده واكتساب احترام الجميع.

واستطرد الرمادي مشيرا الى أن سبب تفوق الفريق في الشوط الثاني يرجع إلى تغيير أسلوب اللعب وتحويله من دفاع متأخر إلى دفاع متقدم مما ترتب على ذلك إحكام الرقابة على مفاتيح لعب الوسط إلى جانب استغلال سرعة التحول الهجومي والذي ترتب عليه عدة فرص مؤكدة لو استثمرت لخرجنا فائزين في الزمن الرسمي ولكن هذا هو حال كرة القدم.

وتعرض لركلات الجزاء الترجيحية وأسباب الدفع بمحمد سالم في البداية ولماذا لم يبدأ بالأجانب أوضح أن ركلات الجزاء تخضع لحالة السيكولوجية للاعبين ومن الصعب أن يفرض مدرب على لاعب لعب أول كرة وأشار الى انه بالفعل طلب من الأجانب بور والرباطى لعب أول كرة ولكنهما فضلا التأخر كما طلب من علي سعيد ولكنه اعتذر كذلك وطلب محمد سالم لعب أول كرة ولكن سيكولوجيا لم يكن جاهزا بالرغم من التدريب على ركلات الجزاء كثيرا قبل المباراة.

واختتم الرمادي مشيرا الى انه ما لم يعلمه الجميع أن محمد سالم شارك في المباراة متحاملا على نفسه، حيث كان مريضا بنزلة برد قوية ولكنه اخذ حقنتين وشارك في المباراة وتألق كما تألق جميع زملائه لذلك يستحقون الشكر.

مؤنس برهان