قدم مسرح الفجيرة القومي عرضاً مسرحياً ضمن فعاليات مهرجان مسرح الإمارات للطفل بعنوان «قطط» إعداد وإخراج حكيم جاسم وتمثيل عبدالحميد البلوشي وعبدالله الرشدي فيما شهد العرض عودة الممثل صابر رجب بعد انقطاعه لفترة عن العمل مع مسرح الفجيرة.

«قطط» يحكي عن قطين أخوين، ينتهزان فرصة غياب صاحب المنزل أو فلنقل صاحب المطبخ الذي تجري فيه الأحداث ويبدآن اللعب بكل موجودات المطبخ وحينما يكتشف الطباخ ان هناك من يعبث بالمطبخ يبادر إلى البحث عن الجاني وهكذا يعثر على أحد القطين في حين يظل مستمرا بالبحث ليعثر على القط الثاني.

وهكذا تبدأ عملية الصراع بين القطين كي يبرهنا للطباخ أن أحدهما هو من فعلها، وكل قط وجه إصبع الاتهام للآخر وسط مشادة بين القطين ولكن يبدو أن روح الخير عادت لتفرض نفسها عليهما فيبدآن بالصفح عن أنفسهما وقد عادا للحياة بمضمون ايجابي جديد..!

يكشف العرض عن اهتمام بالشكل الخارجي وبالديكورات التي تنم عن حالة من الثراء، لاسيما وأن الخارج فيه حديقة كبيرة، والمطبخ الذي تجري فيه الأحداث دل على ان المخرج يقصد ان يقدم رسالة ما من خلال حضوره بهذا الثراء وهذا الجمال، ولكن ظل دور المطبخ شكليا في ظل تشتت الفكرة وضياع العرض وهو يقدم عراكا بين القطين ومواء سمع ضجيجه في كل الصالة باستمرار، ونتساءل لو ان العرض جرى في مكان آخر أقل بهرجة ما الذي سينقصه...!

المخرج أدخل عرضه في لعبة الكوميديا التي وصلت إلى حد المبالغة دون أن يستطيع عبر هذه اللعبة ان يضمن تواصلا مع الصالة أو مع الأطفال الذين أرادوا ان يعرفوا إلى أين سينتهي بهم هذا العرض، وعلى خلاف العروض السابقة التي تحكي عن الخير والشر بمفهوم تقليدي، فإن هذا العرض بدا حياديا في علاقته مع الطفل أي أنه لم يقدم له أي ملمح يستطيع أن يعيش في ذاكرته.

مغامرة حكيم جاسم لم تنجح هذه المرة في المشاركة بعرض متواضع ربما كان قائما على الارتجال أكثر من اعتماده على أفكار يتبناها كمخرج في عرض نسب تأليفا إلى الكاتب الايطالي والحائز على جائزة نوبل لويجي برانديللو.

ولم تشفع الخبرة التي يحملها حكيم في علاقته مع المسرح أو المشاركات المسرحية السابقة له في أيام الشارقة المسرحية من أن يقع بين فكي المشاهدين والنقاد الذين تساءلوا كثيرا في الندوة التي أثيرت بعد العرض، عن التسطيح في المعالجة والضعف الفني الذي واجه العرض بما في ذلك فشل تواصله مع الأطفال.

وحتى لا نتهم بأننا قدمنا قراءة ظالمة عن عرض اليوم السادس لا بد ان نشير ان هناك جهدا تمثيليا طيبا من قبل الممثلين وقد درس الممثلان اللذان قاما بدور القطين حركات القطط وعلاقتها ببعضها البعض وبدا هذا من حركاتهما التي قدماها، ولا بد هنا من الإشادة بعودة صابر رجب الذي يشير إلى موهبة وجهد طيب بذله على الخشبة.

قطط عرض ربما يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه بما يتناسب وإيقاع عروض الأطفال التي تقدم في مهرجانات كهذه ولا نتهمه فقط بأنه الوحيد الذي أخفق في التواصل بل لا بد من أن تطال عملية ترتيب الأوراق هذه معظم عروض المهرجان التي قدمت حتى الآن لأن خللا ما في قراءة العرض المسرحي المقدم للطفل قد لا يدفع بالمهرجان للأمام...!

الشارقة ـ جمال آدم