«غابة الوسواس» هو العرض الرابع الذي يقدم ضمن فعاليات مهرجان الإمارات الثالث لمسرح الطفل من تأليف وإخراج أمل السويدي وقدم تحت مظلة جمعية شمل للفنون والتراث الشعبي، على خشبة مسرح المعهد المسرحي في الشارقة وهو العرض الوحيد الذي يعرض خارج قصر الثقافة.
يتميز هذا العرض عن بقية عروض المهرجان بأنه يقدم بإدارة أنثوية وهذا الأمر تمت الإشارة إليه مرات عدة خلال الندوة التطبيقية اللاحقة للعرض مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه التجربة الإخراجية الأولى لأمل السويدي مما يعني أن نقاطاً ستضاف إلى رصيدها في علاقتها مع فن المسرح وفي تقديمها لعرض يمكن أن يوصف بأنه كبير لجهة قيادتها لأربعة عشر ممثلا على خشبة المسرح.
يبدأ العرض برقصة احتفالية طويلة تعرف المشاهدين من الأطفال على حيوانات الغابة التي ستجري فيها الأحداث وهو حل إخراجي ذكي وموظف لولا انه اعتمد الإطالة، بالإضافة إلى أنه لم تكن هناك لمحات أدائية لافتة على مدار ثماني دقائق تقريباً.
ثم تبدأ القصة بتوصيف علاقة الحيوانات ببعضهم البعض والتي لا تخلو من تقليدية في التفريق بين الشرير والطيب في غابة لا ترحم بعلاقتها الخطرة وبقوانينها المحسومة في شراسة الكبير مع الصغير والقوي مع الضعيف، ولكن النص يميل على ما يبدو الى تحقيق مصالحة ما من خلال التأكيد على الوجه الطيب لبعض الحيوانات حتى لو كان هذا الحيوان ملك الغابة مثلاً...!
ومن هنا يبدو أن الطفل سيتعامل مع هذه القضية من باب انه يشاهد شيئاً متخيلاً أمامه سيخرج به بعظات معرفة وتحذيرات قد يفهمها.
أمل السويدي التي وقفت أختها موزة إلى جانبها في تشجيعها وإنتاج العمل. تطل في هذا العرض مدركة لضرورة تحقيق فرجة مسرحية واحتفالية خاصة بالطفل من خلال لعبة اللون والموسيقى والضوء ومن أجل هذا ندخل المسرح كي نشاهد حالة بصرية تشير إلى أننا موجودون في غابة.
والإيحاء كان واضحا بهذا، على الرغم من أن النباتات وزعت توزيعا غير دقيق على الخشبة، ولم يكن هناك تقديرات صائبة في نشر تلك النباتات، ولا بأس إن كانت هذه الغابة مصنوعة من نباتات بلاستيكية، ولكن كان لا بد من أن يحقق توزيعها إقناعا مماثلا بالغابة الخضراء.
لا يبتعد العرض عن أجواء العروض الكلاسيكية التي تقدم للأطفال ولكن باعتبار أن هذه التجربة الأولى التي تقدمها أمل في حياتها المهنية ينبغي أن يسجل لها قدرتها على تحريك هذا الكم الكبير من الممثلين في الوقت الذي كان ينقص فيه ضبط إيقاع الممثلين وجعلهم يلتزمون بالنص وبالحضور على الخشبة، لأن ارتجالاتهم لتوليد حالة الضحك، كادت تذهب بالعرض إلى التهريج بدلا من الكوميديا الموظفة.
جسد الشخصيات أربعة عشر ممثلاً منهم ريم عدنان وعلي عدنان ومحمد موسى ومنتهى أبوعابد وماجد الماسي وعبد الله البلوشي ومحمد الأنصاري وحمد الدوسري وقصايد.. وغيرهم.
«غابة الوسواس» عرض جديد وموهبة جديدة تضاف لهذا المهرجان الوليد الذي يحقق تواصلاً مع جمهور الأطفال، وأظن أن الصالة التي تغص بالأطفال جديرة بأن يقدم فيها أفضل العروض المسرحية.
الندوة التطبيقية
أبطال الندوات التطبيقية في العروض التي نشاهدها وحدهم لا يتغيرون وإذا كانوا يستحقون الثناء على تشجيعهم لبعض المواهب إلا أن ما تحتاجه بعض العروض هو مديح أقل وتنبيه أكثر.
وفي الندوة التطبيقية حول العمل التي أدارها عارف سلطان بحضور المخرجة أمل السويدي يبدو أن الفنان المسرحي عمر غباش أدرك هذا الأمر في عرض غابة الوسواس فنبه المخرجة الشابة التي سبق وعملت تحت إدارته في السابق كممثلة إلى بعض القضايا الإخراجية وأثنى على جهودها في تحمل عبء الإخراج لأول مرة.
وألمحت باسمة ابوشعبان إلى ضرورة التفريق بين المتعة والفائدة التي يمكن أن تقدم للطفل مع ضرورة فهم كل جانب كيف يجب أن يقدم.
وأشار الناقد يحيى الحاج إلى الحلة النوعية التي أسست لها المخرجة من خلال العرض مع الصالة أما الفنان محمد غباشي، فأشار إلى الحالة الاحتفالية الجميلة التي عمقت الفرح الذي يحتاج إليه الطفل.
عرض اليوم
تعرض الساعة السابعة والنصف مساء اليوم مسرحية «قطط» يقدمها مسرح الفجيرة على مسرح قصر الثقافة وهي من إعداد وإخراج حكيم جاسم وتعقد بعد العرض مباشرة ندوة تطبيقية يديرها إبراهيم سالم وذلك في قاعة المحاضرات بقصر الثقافة.
الشارقة ـ جمال آدم