كيف نواجه الاحتراف القادم بسرعة كبيرة إلى عالمنا الرياضي.. متى تتحول أنديتنا إلى مؤسسات تعمل بمنظومة الربح والخسارة.. لماذا تأخرت الأندية في التحول من عالم الهواية إلى دنيا الاحتراف الفني والإداري..

هل الظواهر السلبية التي تظهر على ساحتنا الرياضية تتناسب مع فكر المرحلة المقبلة.. أسئلة متعددة لم نجد إجابة شافية عنها حتى الآن من مسؤولي الأندية.. ربما لان خطوة الاحتراف لم تتبلور بشكل كامل للجميع أو أن منظومة العمل لا تزال في حاجة إلى تشريعات ولوائح وقوانين تتواكب مع تطلعات المرحلة المقبلة. أسئلة عديدة تدور في رأسي وأنا أتحاور مع أحمد سعيد الغيث أول مدير تنفيذي بنادي النصر والذي تسلم عمله قبل بضعة شهور قليلة في أول تجربة إدارية له بعد أن قضى ربع قرن مع لعبة كرة اليد الذي يعتبر مؤسسها بقلعة العميد من أجل تقييم تجربته الإدارية ومناقشته في خطوات تطبيق النادي لمعايير الاحتراف خلال المرحلة المقبلة.

وكعادته تحدث بصراحة معهودة وفتح خزائن معلوماته وتحدث بشفافية عن كيفية الارتقاء بالعمل الإداري بالأندية من اجل الدخول في عالم الاحتراف الإداري ليتواكب مع الاحتراف الفني كما تطرق إلى العديد من قضايا الساحة الكروية من خلال الحوار التالي: * كيف تقيم تجربتك الإدارية بعد سنوات من العمل الفني التدريبي؟ ـ بدون شك التجربة ثرية وأراها إلى الآن جيدة لان ممارس العمل الرياضي بشكل عام لا يشعر بالغربة إذا تنقل بين المواقع لان الخبرة موجودة والبنية الأساسية قوية والمعلومات متوافرة وأجد تعاونا كاملا من إخواني بمجلس الإدارة والعاملين بالنادي ويوما عن يوم أزداد خبرة في هذا الموقع.

بيت خبرة: * كيف ترى المرحلة المقبلة بالعمل في الأندية في ظل تطبيق الاحتراف الفني؟ ـ البنية الأساسية بالأندية موجودة ولكن نحتاج إلى إعادة تنظيم العمل الإداري ومن ثم التشريعات الخاصة بالدخول إلى عالم الاحتراف الإداري بشكل جيد ومنظم، وفي هذا السياق لابد من الاستعانة خلال المرحلة المقبلة بالخبرة الإدارية الأجنبية حتى نبني أساسا إداريا قويا في الأندية وفق اللوائح والنظم الدولية. * هل منصب المدير التنفيذي متواكب مع متطلبات الاحتراف؟ ـ المدير التنفيذي هو المسؤول عن العمل التنفيذي الإداري بالأندية ووجوده مهم في ظل التخصص الذي سيقوم عليه نظام الاحتراف خاصة وإذا كان المدير يملك سلطة اتخاذ القرار بحكم عضويته بمجلس الإدارة.. ولكن هناك نقطة مهمة أقولها بكل صدق إن أنديتنا بحاجة إلى مدير فني إداري من حملة الدكتوراة في العمل الرياضي حتى يقوم بدور التخطيط واقتراح البرامج التي تطور العمل الإداري والفني (الإداري) بالأندية، ولعل التجربة الناجحة للاتحادات الرياضية في هذا المجال تكون خير مثال أمامنا.

4 سنوات

* كم الوقت المطلوب لتنفيذ الاحتراف الإداري بالأندية؟

ـ أعرف أنك تقصد أن الاحتراف الفني بدأ بدون الاحتراف الإداري ولكنى أقول إن الاحتراف الفني بدأ بمعاونة خبرات أجنبية من مدربين وخلافه ولكن الاحتراف الإداري يحتاج إلى 4 سنوات من العمل الجاد والمنظم حتى يترسخ داخل أنديتنا بشرط أن يكون الممارسون للعمل الإداري من المختصين وأصحاب الخبرة.

* ولكن العمل الإداري بالأندية حاليا نظامه متهالك؟

ـ أولا لابد من تغيير منظومة العمل تماما لتتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة وهنا لابد من الاستعانة ببيوت خبرة أجنبية لدراسة وضعنا الإداري ومن ثم وضع الأسس السليمة للعمل خلال المرحلة المقبلة..

كما أن الدولة مطالبة بإجراء تغييرات وتعديلات بالقوانين والتشريعات حتى يتواكب العمل مع التطورات الجديدة ولابد أن تقوم الأندية بتأهيل كوادر مواطنة للعمل الإداري بالأندية للسير في الطريق الصحيح للتطوير وفي هذا السياق نرحب في النصر بالعناصر المواطنة الراغبة في العمل الإداري التنفيذي إضافة إلى العنصر النسائي ولا مانع من فئة البدون ونرحب بهم للتعيين الفوري.

الاحتراف بالنصر

* تحدثنا عن الاحتراف الإداري بشكل عام، أين النصر من هذا؟

ـ ضحك أحمد الغيث وقال أليس النصر من ضمن المنظومة الإدارية لأندية الدولة وما ينطبق على الآخرين ينطبق علينا، ولكنى أقول إن النصر بدأ فعلا خطوات الاحتراف الإداري الأولى من خلال الاستعانة بخبرات إدارية على مستوى كفاءة عالية تتولى الإشراف على مختلف الألعاب بالنادي ومنحهم كافة السلطات الإدارية من اجل إدارة عملهم بشكل جيد وشكلنا مكتبا تنفيذيا يكون مرجعية أمام كافة المشرفين والعمل على تدارك الصعوبات.

والسعي إلى التطوير المتواصل وتفرغ مجلس الإدارة لوضع السياسات والاستراتيجيات العامة للارتقاء بالعمل بمختلف قطاعات النادي سواء الفنية أو الإدارية كما نعمل حاليا على وضع استراتيجية عامة للعمل خلال السنوات المقبلة ستكون مرجعية لكافة الأنشطة الفنية والإدارية بالنادي وشكلنا إدارة للتخطيط الاستراتيجي والتطوير ولها مدير متفرغ وتقوم بعمل الدراسات اللازمة للتطوير والتخطيط للنادي بشكل عام.

شركة استثمارية

* ولكن أين أنتم من برامج التسويق التي يعتمد عليها الاحتراف؟

ـ الأغلبية ستعتمد على الشركات في هذا الشأن ولكن نادي النصر لدية خطة تسويقية جديدة ومبتكرة من خلال إنشاء شركة استثمارية باسم النصر ولها رأس مال جيد وستقوم بتنظيم العمل الاستثماري بالنادي والإشراف عليه خاصة وان النصر يعتبر عميد الأندية الخليجية في هذا المجال فلدينا مشاريعنا الاستثمارية التي قارب إنشاؤها على 40 عاما وتدر دخلا جيدا وحاليا ندرس إنشاء شركة استثمارية باسم النصر تتولى الجانب الاستثماري للنادي بشكل مؤسسي احترافي خاصة ونحن نملك بنية تحتية خصبة للاستثمار الناجح.

* كيف بنية تحتية خصبة؟

ـ نحن نملك حاليا موقعا استراتيجيا في قلب دبي ويعتبر من أفضل المواقع التي يمكن إقامة مشاريع استثمارية عليها ولذلك نحن ندرس حاليا كيفية الاستفادة الاستثمارية من هذا الموقع خاصة بعد المكرمة السامية من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس النادي بمنح النادي أربع قطع من الأراضي بالمواقع الجديدة بدبي مثل البرشاء وغيرها.

ـ ولدينا تصور بإعادة توزيع مرافق النادي المختلفة بالأراضي الجديدة وعلى سبيل المثال نقل الصالة الرياضية بموقع وقطاع المراحل السنية بموقع ثان على أن يظل الاستاد الرئيسي للكرة في الموقع الحالي.. وبذلك يمكننا الاستفادة من المساحة المتبقية لعمل العديد من المشاريع الاستثمارية التي تدر دخلا كبيرا للنادي خلال المرحلة الاحترافية المقبلة.

بوابات الكترونية

* من شروط المشاركة بدوري المحترفين تنظيم عملية دخول الجماهير للملعب فما أعددتم من خطط لذلك؟

ـ لقد جلسنا مع عدد من الشركات المختصة بهذا الأمر خلال الفترة الماضية وتناقشنا في كيفية تنظيم دخول الجماهير إلى المدرجات وسيكون هناك بوابات الكترونية لن تفتح إلا لحامل التذاكر الممغنطة وسيكون بالبوابات عداد الكتروني لإحصاء عدد المتفرجين كما سيتم إعادة تنظيم كراسي الاستاد وترقيمها للتواكب مع متطلبات المرحلة الاحترافية المقبلة وبالطبع سيكون الدخول بفلوس حيث لن تكون هناك تذاكر مجانية لان شركات هي التي ستتولى هذا الموضوع لضمان تنظيمه بشكل جيد.

عقلية اللاعبين

* بصراحة هل عقلية لاعبنا تتواكب مع متطلبات الاحتراف؟

ـ لابد أن نودع أسلوب المجاملات في التعامل مع اللاعبين، لأن مجاملة الإدارات للاعبين من شأنه أن يؤثر على إنتاجيتهم داخل الملاعب، هناك عدد من اللاعبين الملتزمين المدركين لمتطلبات عملية الاحتراف وهناك بعض منهم غير مدرك لهذه المتغيرات ولذلك لابد أن يكون هناك أسلوب تعامل إداري قوي من النوعية الثانية من اللاعبين سواء بالنصح في البداية أو الخصم بعد ذلك ولو نفذنا اللوائح بشكل جيد سيقل الخلل الحادث لدى بعض اللاعبين لان اللاعب ليس فوق القانون.

* وما هي مقترحاتك في هذا الشأن؟

ـ لابد أن نهتم من الآن بإنشاء الأكاديميات لأنها السبيل الوحيد لتهيئة لاعبينا لطريق الاحتراف الصحيح، لان اللاعب سيتعود على الالتزام من الصغر وبالتالي سيكون متفهما لكل متطلبات الاحتراف ولذلك أنا اعتبر الفترة الحالية انتقالية حتى تسير الأمور بشكل احترافي منظم من قطاع المراحل السنية لأنهم المعنيون بالاحتراف أكثر لأنهم جيل المستقبل.

احتراف من ورق

* ما تقييمك للاحتراف الحالي؟

ـ هو للان احتراف على الورق فلم نصل لمرحلة الاحتراف الكاملة المنظمة، لان للأسف الأندية تتجاوز عن أمور عديدة تأثر على العملية الاحترافية وطريق الاحتراف طويل والسير فيه شاق ويحتاج إلى جهد وتنظيم ووقت ومن سبقونا في ذلك مروا بكل ما نمر به حاليا.

* يقولون أن معظم أعضاء الإدارات غير متفرغين لمهمتهم؟

ـ العمل إلى الآن تطوعي وانتظام العضو يأتي وفق ظروفه والتزاماته والكل يعمل وفق ظروفه ولكن أطالب العضو الذي لا يجد الوقت لأداء مهمته المكلف بها بالاعتذار ليفسح المجال لغيره ليؤدي بشكل أفضل وهذا ليس عيبا.

مشكلة النصر

* من غير مجاملة ما هي مشكلة النصر حاليا؟

ـ النصر ناد عريق وكبير ويضم 14 لعبة بلاعبيها وأجهزتها الفنية والإدارية وما يمر به النادي من أي أمور تمر به معظم الأندية ولكن للحق لا توجد مشاكل مستعصية والجميع يبذل أقصى جهد للنهوض بكل الأنشطة ولكن نتائج القدم أرى أن الجماهير لديها نوع من الاستعجال فيها لان الفريق لا يزال في مرحلة البناء بعد ضم العديد من العناصر الشابة سواء من داخل أو خارج النادي والعمل يحتاج إلى جهد ووقت ولكن الكل مستعجل.

وبعد أول هزيمة للفريق طالبت قلة من الجماهير بإقالة الإدارة، فهل من المعقول أن يرتبط مصير إدارة بفرصة ضائعة او عدم توفيق لاعب، لابد أن يتكاتف الجميع خلف إدارة النادي من اجل النهوض بكافة الفريق.

الأندية في حاجة إلى لجان فنية لدراسة الاحتياجات من المدربين والمحترفين

إقالات المدربين ظاهرة طبيعية لأنهم الحلقة الأضعف في منظومتنا

انتقلنا من دنيا الاحتراف إلى قضية الساعة الخاصة بكثرة إقالة المدربين، هل هذا يتواكب مع عصر الاحتراف؟.. يقول أحمد الغيث المدير التنفيذي لنادي النصر بالطبع لا.. ولكن هذا يعود إلى عدم وجود لجان فنية بالأندية تتولى عملية التقييم الكامل للعمل الفني ومن ثم تختار الشخص المناسب الذي يقود العمل سواء من حيث مؤهلاته أو خبراته.

وكذلك دراسة حاجة الفريق من اللاعبين الأجانب وفق الاحتياجات الفعلية لخطوط اللعب والعبء كله الآن على مجالس الإدارات وأغلبهم من الإداريين وليس من الفنيين لذلك نجد أن الاختيارات يجانبها نوع من عدم الاختيار الصحيح وأحيانا عدم التوفيق وهنا لابد من أن يكون هناك ضحية وطبعا المدرب هو الحلقة الاضعف ولذلك يكون قرار الاستغناء عن خدماته هو الأسهل وأرى أن ظاهرة إقالة المدربين طبيعية، لان منظومة العمل خاطئة.

ومن غير المعقول أن يشهد الموسم الماضي إقالة 18 مدربا مما كلف الأندية مبالغ طائلة سواء في صرف مستحقات هؤلاء المدربين أو مبالغ التعاقد مع مدربين جدد وهذا الموسم وبعد مضي 7 أسابيع فقط من عمر الدوري نجد أن قرار الإقالة شمل 8 مدربين وهذا عدد كبير فلم يتبق سوى 4 مدربين فقط من إجمالي عدد المدربين العاملين بالفرق المشاركة بدوري الدرجة الأولى..

والغريب أن نجد المدربين الذين سبق وأقيلوا خلال الفترات الماضية يعودون لنفس أنديتهم مما يظهر الخلل الواضح بمنظومة العمل بأنديتنا حيث هناك عدم اختيار جيد وأيضا سرعة في التعاقد والإقالة.

السماسرة يتحكمون في عملية التعاقد مع الأجانب

نقترب من فتح باب القيد الشتوي للاعبين الأجانب ونرى الأندية تستعد من الآن وبقوة لعملية التغيير المرتقبة بصفوف فرقها فما رأيك في تلك الظاهرة الثانية؟.. يقول أحمد الغيث إن السماسرة يتحكمون بشكل كبير في سوق اللاعبين الأجانب فاغلب السماسرة غير فنيين واتخذوا هذه المهنة كحرفة تدر عليهم دخلا جيدا لذلك يبذلون جهدا كبيرا من اجل تسويق عدد من اللاعبين من خلال أشرطة فيديو قديمة أو أوراق سيرة ذاتية غير صحيحة ويبالغون في مطالبهم وهناك الكثيرون في الأندية يقعون ضحية لهؤلاء السماسرة.

ومن خلال تجربتنا بالنصر وجدنا أن التعاقد المباشر مع اللاعب أفيد فنيا وماديا وقد تقابلنا مع سمسار وعرض مبلغا كبيرا للتعاقد مع لاعب وحاولنا التفاوض المباشر مع ناديه ووصلنا لنصف السعر الذي عرضه السمسار أو الوكيل الذي لا يهمه سوى الربح ولكن المشكلة أن الأندية تتعاقد مع لاعبين يتمتعون بسمعة جيدة.

وحينما يأتون في منطقتنا قد لا يتأقلمون مع الطقس أو عاداتنا وتقاليدنا أو مع زملائهم بالفريق وبالتالي لا يتوفقون في مهمتهم وهنا تضطر الأندية لاستبدالهم وأرى أن هذا وضع طبيعي لان كل فريق يتمنى أن يحقق الفوز ويجمع النقاط التي تؤهله للمنافسة في البطولات التي يشارك بها.

وعن توفيق أندية الدرجة الثانية مع اللاعبين الأجانب أكثر من توفيق أندية الأولى يقول مدير نادي النصر الظروف أحيانا تتحكم في ذلك أولا لأن موازنة النادي بسيطة فيكون التعاقد مع لاعب مغمور أو لديه ظروف تحتم عليه القبول بهذا التعاقد ولذلك يبذل أقصى جهد له للنجاح حتى لا يفقد فرصة هذا التعاقد أو لكي يجد عرضا أفضل من أندية اكبر والتوفيق في النهاية من الله.

ويضيف أحمد الغيث قائلا إن تبعات عدم توفيق اللاعبين والمدربين أوجد ظاهرة جديدة وهي مطالبة الجماهير بعد أية هزيمة بإقالة إدارات الأندية وكأن الإدارات مطلوب منها أن تشارك في المباريات وتحرز أهدافا وتقود الفريق خلال المباريات ولا أبالغ حينما أقول إن مستقبل إدارات الأندية عندنا أصبح مرتبطا بأقدام اللاعب وتلك مصيبة.

العوضي النمر