ضمن فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل قدمت جمعية أبوظبي للفنون العرض المسرحي «الساحر مرجان» من إعداد محسن سليمان وإخراج جاسم عبيد.
ويبدو أن المخرج المخضرم جاسم عبيد أراد بهذا العرض الاقتراب من الأطفال وتقديم حالة مسرحية قائمة على توليد العنصر الكوميدي بعد ان ساهم بتقديم أنماط اجتماعية سعت إلى إثارة الضحك، وهنا كانت لعبة الممثلين بتحقيق تواصل مع الخشبة من خلال حالات كوميدية مختلفة قائمة على عنصر التهريج بمعظمها، وهنا يسجل للعرض مغامرته بالزج بشخصيات بشرية دون الاستعانة بحيوانات كما يجري عادة مع بقية العروض التي تابعناها حتى الآن ضمن هذا المهرجان، وهنا لا بد أن نسأل من هي الشريحة العمرية التي يتجه إليها العرض، وهل الطفل الصغير ابن الخمس أو الست سنوات قادر على متابعة ما يجري داخل هذا العرض..؟
إدارة المهرجان قد تجد نفسها في المهرجان المقبل أمام تحقيق توازن في عروض كهذه لمعرفة التوجه الذي تسعى إليه المسرحية وإعلام الأهالي عن طريق الكراسات الموزعة ودليل المهرجان بنوعية العرض ومضمونه حتى نسعى لتحقيق عروض مسرحية فاعلة، ولن يحدث هذا إلا إذا كان هناك مشاهدة مسبقة للعروض وقراءة للنصوص من قبل جمعية المسرحيين وقد تكون هذه واحدة من المسؤوليات الصعبة لرئيس المهرجان الكاتب والفنان إسماعيل عبدالله.
إذاً العرض يبدأ مع تقديم حكاية مرجان الذي تلحق به المواقف الطريفة لبساطته في التعامل مع الآخرين، ونتيجة هذه البساطة كان يواجه بسخريتهم، الأمر الذي كان يثير حالات متعددة من الضحك ولكن الممثل لم يحسن بحال من الأحوال من الإفادة من تحقيق تواصل طويل الأمد مع الصالة لأنه غالباً ما كان يلجأ إلى تكرار أفعاله الدرامية وتكرار ردود أفعاله الكوميدية التي يملها الطفل سريعاً لذا استنفد هذا جهد الممثل وحضوره وتفاعل الأطفال والأهالي معه على حد سواء.. وأدى بالمقابل إلى زيادة في زمن العرض المسرحي، ويبدو أن المخرج لم يكن قادراً على تحقيق انسجام بين الزمن الداخلي للعرض المتعلق بالإيقاع والزمن الخارجي له.
أتعب المخرج الجمهور بتنقلاته المكانية وبدا تغيير الديكور بين مكانين أو ثلاثة أماكن في غير مكانه لأنه حينما كان ينتقل بين السوق وبيت مرجان كان يواجه بمشكلة الوقت وربما تواضع الديكور بمفرداته واكسسواراته كان يقودنا للسؤال لماذا تغيير هذا الديكور وما الجدوى من عملية التغيير المستمر وقد كان بإمكانه اللجوء إلى لعبة الديكور المتحرك الذي يسيطر على إيقاع العرض، ويقود الممثلين بخبرتهم إلى نقل المشاهد مكانياً دون عناء يذكر.
إضاءة العمل لم تحقق إضافة لهذا العرض وحينما نقول ان إضاءة عرض مسرحي ما كانت عامة فهذه تبدو إحدى مشكلات علاقة العرض مع مفرداته التي تضعف حضوره، ربما كان هناك اجتهاد في توزيع الإضاءة أثناء تبديل المشاهد.
ولكن هذا لا يعني أن هناك دراسة وافية لعلاقة الإضاءة بالعرض، وحقاً نود أن نشير هنا إلى أن أعمدة الإضاءة التي نصبت في مقدمة الطابق الثاني منعت كل من في الأعلى من متابعة جيدة للعرض وأحسب أن هذه واحدة من مسؤوليات إدارة المهرجان أيضاً في توزيع جيد لهذه الأعمدة طالما ان الصالة العلوية ستغص بالناس أيضاً وهذه الأعمدة حقاً منعتهم من المتابعة...!
عرض الساحر مرجان شكل جديد ومضمون جديد على مهرجان الإمارات لمسرح الطفل وبقليل من الدراية والاهتمام بتفاصيل العرض وبتوجهه الدرامي لخرجنا بنتائج أهم لا سيما وان الامتياز الذي يحسب للعرض أنه ألغى حضور الحيوانات فيه.
الشارقة ـ جمال آدم
