نداء الوطن انتصر على كل المغريات لتنتهي حكاية هروب واحد من نجوم الكرة العراقية الأربعة إلى استراليا التي شغلت الرأي العام، وقد تحدث علي منصور للصحافة العراقية فكان هذا الحوار:

عندما أتينا إلى استراليا كان هدفنا الأول والأخير الصعود بالأولمبي إلى اولمبياد بكين.

كانت لدي طموحات كبيرة منها أني كنت أحلم باللعب في بكين ولو لدقائق معدودة وعند وصولنا إلى مطار سيدني استقبلتنا الجالية العراقية خير استقبال وأحسست بأننا سنفوز لا محالة، وانقلب الحال في أربع ليال هي الوقت مابين دخولنا استراليا ومابين اللقاء، وانقلبت الآية وانقلب معها ميزان القوى ووجدنا أنفسنا منهزمين،

وقد خذلنا الجمهور الكبير الذي جاء لنصرتنا بخسارتنا وحدث الذي حدث وأحسست بعد المباراة بأن الحياة خذلتنا وفقدت الأمل وفقدت عقلي وفقدت طموحاتي التي كانت تعيش معي ويا لها من ساعات عصيبة عشناها أنا وبقية اللاعبين،

ففي بداية الأمر كنا تسعة لاعبين قررنا البقاء ولكن ستة قرروا العودة بعد أن أجهش احد اللاعبين بالبكاء وسبب بقائنا هو ردة فعل الخسارة القاسية علينا ونحن تصورنا ان الفريق خرج من المنافسات نهائيا كون الفريق الاسترالي تغلب علينا بمجموع المواجهات.

ـ هل كنتم قد خططتم للبقاء قبل المباراة أم كان ذلك وليد اللحظة؟

ـ لم نخطط للبقاء في استراليا في بادئ الأمر علما ان عددا كبيرا من الجمهور كان يتكلم عن فكرة البقاء في استراليا ولكن لم نعرهم اهتمامنا

ـ كيف استطعتم الحصول على جوازات السفر؟

ـ نزلنا إلى موظفة الاستعلامات في الفندق وقلنا لها إننا فقدنا مفتاح الغرفة (التي بها الجوازات) وكانت الساعة الرابعة والنصف فجرا وسلمتنا مفتاحا إضافيا وعندما دخلنا الغرفة ذهبنا إلى المكان الذي من المفروض أن نجد الجوازات فيه

ولكن لم نجدها في بادئ الأمر وبحثنا عنها كثيرا حتى وجدناها وأخذنا الجوازات (لتسعة لاعبين) علما أن البقية الذين فضلوا البقاء فيما بعد أعادوا الجوازات إلى الغرفة وبعدها دخلنا إلى إحدى الغرف حيث أخذنا شاحن (موبايل) ومن ثم انطلقنا حيث انه كانت هناك سيارة أجرة تنتظرنا في الساعة الخامسة صباحا في الساحة المجاورة للفندق حيث فضلنا البقاء في سيدني.

ـ كيف قضيت الأيام الماضية؟

ـ شاهدت معالم سيدني ولكنها ليست أجمل من بغداد فصدقني إن (دربونة) واحدة من (درابين) مدينة الصدر أجمل بكثير من كل جمال استراليا علما أنه حتى هذه اللحظة ما زلت أعيش بنفسية مكسورة بعد الخروج من التصفيات الأولمبية وأعتقد أنني احتاج إلى وقت طويل من أجل أن تتوازن لدي الحالة النفسية وكنت مع زملائي نقوم بالتدريبات اليومية من اجل المحافظة على اللياقة.

ـ هل هناك من كان يتصل بكم للعودة إلى العراق؟

ـ نعم لقد اتصل بي الكابتن حيدر علي لازم وطلب مني العودة إلى العراق وأيضاً الكابتن سمير كاظم رئيس نادي القوة الجوية وأنا أوجه الشكر لهما وأحب أن أوجه اعتذاري إلى الشعب العراقي والى المسؤولين عن قيادته والى أعضاء الاتحاد العراقي وأعضاء اللجنة الأولمبية حول التصرف الذي قمت به.

ـ أسألك عن مباراة استراليا وأسباب الخسارة فيها؟

ـ المباراة كانت بين أيدينا ولكن مدرب الفريق يتحمل الجزء الأكبر من الخسارة حيث لم يقدر قوة الفريق الاسترالي وأيضا التشكيلة التي خاضت المباراة. كانت هناك مجاملات كثيرة ولا أستطيع أن أتكلم بها وفريقنا كان أفضل فريق اولمبي يمثل العراق.

ـ تتكلم عن يحيى علوان ونحن نعرف هذا المدرب بأنه من الكفاءات الوطنية التي قل نظيرها في العراق؟!

ـ لقد فرط باللاعبين السابقين فأين هم مؤيد خالد وحيدر رحيم ومسلم مبارك ؟. وأيضاً يحيى علوان، لا توجد لديه ثقة باللاعب البديل فهو يعتمد على نفس التشكيلة الثابتة التي من خلالها يتم تحطيم اللاعب البديل نفسيا.

ـ هل تلقيت أي عرض من الأندية الاسترالية؟

ـ نعم أحد الأندية عرض علي اللعب في الدوري الاسترالي وهو نادي (سيدني اف سي) الذي يلعب له كابتن الفريق الاسترالي ملكان ولكنني رفضته.

ـ كيف رأيت قرار الاتحاد العراقي بحل الأولمبي؟

ـ أصوب قرار لأن مثل هكذا فريق خرج من التصفيات لا يستحق أن يحمل اسم العراق لأنه كان من المفروض علينا كفريق ان نسعد الشعب العراقي وان نفعل المستحيل من اجل التأهل فأنا كنت أتمنى طول الوقت ان العب في بكين ولو خمس دقائق فقط .

ـ هل صحيح أنكم طلبتم اللجوء؟

ـ نعم صحيح وجاء ذلك بعد أن قرأنا في الصحف والمواقع أن هناك من ينعتنا بالخونة والمتآمرين وأنا عندما تقدمت بطلب اللجوء أحسست أنني سأخسر العراق ولم أستطيع النوم ولهذا قررت العودة ولو بقيت في استراليا لتوقف قلبي عن الحياة وأحب أن أضيف شيئاً أنه لن يسمحوا لي بدخول استراليا مرة أخرى في حالة سفري (كوني قد طلبت اللجوء في وقت سابق).

ـ ماذا تقول لعلي عباس وعلي خضير؟

ـ أناشد زملائي اللاعبين علي عباس وعلي خضير بسرعة العودة إلى أحضان البلد وخصوصا أن علي عباس لاعب المنتخب الوطني وأيضاً علي خضير من الكفاءات العالية وكلي أمل أن يسامحنا اتحاد الكرة. (يذكر أن اتحاد الكرة العراقي سبق له أن اتخذ قراراً بحرمان اللاعبين الأربعة مدى الحياة).

بغداد ـ هادي عبدالله