لإحداث نهضة عربية ثقافية معرفية شاملة تبنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم برنامجاً ضخماً هو الأول من نوعه في العالم العربي يهدف إلى تشجيع الإنتاج الفكري العربي في شتى مجالات المعرفة والعلوم الإنسانية. هذا المشروع أو البرنامج الثقافي أطلق عليه اسم (اكتب) يتضمن الكثير من المفردات والفقرات ذات الصلة المباشرة بالنوع الثقافي بقصد تحقيق فيض من الانجازات المبتكرة لرفد الكاتب العربي بمغذيات النشوء والارتقاء ومن أبرزها دعم الكُتّاب الشباب.
ودعم طموحاتهم الأدبية والفكرية ومساعدة المؤلفين الجدد بوصول انتاجاتهم الإبداعية إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء في شتى أنحاء العالم؛ كما سيساهم هذا البرنامج في فتح فرص جديدة للحوار مع مختلف الحضارات الإنسانية عبر ترجمة الكتب العربية إلى مختلف اللغات العالمية، إضافة إلى الكثير من المفردات والفقرات المهمة في سبيل شيوع الثقافة العربية ورعايتها والاهتمام بمؤلفيها.
هذا البرنامج الجديد الذي تسعى إليه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم صار محور اهتمام الأدباء والمثقفين العرب جميعاً فور الإعلان عنه.
«البيان» استطلعت آراء عدد من أدباء العروبة الذين يعايشون بشكل يومي هذه الإنجازات المتفردة التي تضطلع بها دولة الإمارات عبر مؤسساتها الوطنية لخلق الأجواء الصحية المناسبة لنمو نهضة ثقافية عربية شاملة، ووقفت على جملة آراء تثمن المبادرة و تحتفي بها.
المبادرة الخلاقة
الناقد العراقي الدكتور صالح هويدي قال ان هذه المبادرة التي تبنتها مؤسسة محمد بن راشد تشكل حلقة جديدة في سلسلة الخطوات التي أقدمت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة لتشجيع البحث والباحثين ودعم الإبداع والمبدعين العرب في شتى حقول المعرفة والإبداع سواء في شكل مسابقات تنافسية أو في شكل دعم ولم شمل الموهوبين المبدعين ضمن إطار يحشّد طاقاتهم ويعبّر عن إمكانياتهم لتحقيق النهضة الثقافية المنشودة للأمة العربية.
كما تأتي هذه الجهود من لدن قادة الدولة لتؤكد انتقال نبض الحياة العلمية الواعد والفعل الحضاري إلى ربوع هذه الدولة المتسلحة برؤية استراتيجية لمستقبل النهوض العربي بعد ان شهدت المناطق التقليدية انسحاباً عن الفعل الحضاري المؤثر.
إن المبدع والمفكر والكاتب العربي الذي يعيش أكثر لحظاته سوءاً وعوزاً والذي يتوق إلى رؤية نتاج فكره مطبوعاً أو مترجماً ومحتلاً مكانته في المشهد الثقافي والفكري سيكون سعيداً بهذا الأفق الجديد الذي سيكون رئة أخرى يتنفس من خلالها هواء الإبداع النقي وليكون دافعاً ومحركاً للمواهب الخلاقة وللجهود الفكرية الخبيئة.
ولعل اشتمال هذه المبادرة على دعم الكتّاب في مجال الترجمة يؤكد وعي القائمين عليها بأهمية هذا الأفق وحاجة الأمة إليه للتفاعل مع الآخر وإنجاز مهمة الحوار الإنساني الخلاق الذي من شأنه تخفيف مظاهر التطرف والإقصاء والعنف الذي شهدته منطقتنا العربية والعالم أجمع وبما يؤكد الرسالة الحضارية والمسؤولية الأخلاقية لهذه المبادرة والقائمين عليها.
رأس المثقف العربي
الشاعر المصري محمد عيد إبراهيم: تتفق هذه الدعاوى الجديدة التي تصدر في دولة الإمارات العربية في المرحلة الأخيرة مع التوجه الحميد نحو رفع شأن الثقافة العربية في العالم العربي بعدما خابت النواحي الأخرى في تطوير هذه المجتمعات وبقي المنحى الثقافي هو الوحيد الذي نعول عليه الآن.
ومثل هذه المشروعات التي تصدر عن مؤسسة محمد بن راشد ترفع رأس المثقف العربي وتحاول أن تزيل الظلم الذي يلحق به من داخل مجتمعه أو من قبل الناشرين الذين يأكلون في الغالب حقوق المؤلف العربي. بل ويأخذون منه أموالاً لقاء نشر إبداعه. ومثل هذه المؤسسات التي هيئات حكومية لابد أن تكون نزيهة واسعة المدى في التلقي الثقافي العام وهي التي يمكن للمؤلف العربي بواسطتها أن يرفع رأسه ويعيش حياة كريمة من إبداعه.
غايات نبيلة
الروائي السوري فرحان ريدان قال ان برنامج «اكتُبْ» هو برنامجٌ يحُثُّ على المجد، وفَرادة الرؤى، وبِكْرِ الكتابَة وإدارة الشؤون الثقافية في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أوجَزَت أحلامَها، وخطةَ عملها، وبرنامجَها بهذه المفردة اللافتة: «اكتُبْ». وهي مُفردَةٌ ثَرَّةٌ، تزخَرُ بالكلمات، وتطفَحُ بالمعاني، فهي تُحيْلُ الذاكرةَ إلى «اقرأ». وليس هذا تناصَّاً بقدْرِ ما هو بُوصِلة، ولا تأصيْلَ لُغة بقدر ما هو منهج عملْ.
تكمنُ أهميةُ برنامج «اكتب » في وضوح أهدافِهِ: الارتقاء بالذائقة، حيثُ ستعكف المؤسسة على انتقاء أفضل مشروعات الكتابة بما يتوافق وأهداف التنمية المعرفية التي تسعى المؤسسة إلى إرساء ركائزها في المنطقة.. كذلك، فإن تصريحات القائمين على هذا البرنامج تُفصِحُ عن عطاءاتٍ واعدة، وخطط طموحة تهدف إلى الارتقاء بالثقافة، وإعلاء شأن الفكر، وفتح الفضاء لأصحابه، وحَفز الأقلام الغضَّة، والانفتاح على الدنيا، والتواصل مع الثقافات الأخرى، وتبادل الخبرات، والتطوير المعرفي، والمواكبة، وصولاً إلى إسهام إبداعي، وفكري في الحضارة الإنسانية.
وأيضاً، فإن «اكتب» نداءٌ حميمٌ إلى المبدعين، يحثُّهم على المجد، وفرادَةِ الرؤى، وبِكْرِ الكتابَة، ويفتحُ للأُصلاء فضاءاتٍ طالما أوصَدَها الأوصياءُ على الثقافة، وينأى بالمبدعين عن الهشاشة، والتزلف إلى سَدَنة الفكر، واستجداء الناشر، وانتظار ردوده المواربة، وغريزة الذئب في عينيه.
برنامج «اكتب» رؤى فَذة في نبْلِ غاياتِها، وفي تطلعاتها المفعمة بالإنسانية، وإنني أُثمن عالياً هذا التوجُّه الحضاري، النوعي واللافت، وأُكنُّ التقدير للقائمين عليه، وإن الدعم اللامحدود من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لهذه المبادرة النوعية، بتضافره مع الجهود الدؤوبة، والإسهامات البناءة للمبدعين العرب من شأنه أن يطور هذه الظاهرة، ويفعلها، ويجعلها وطيدة في حياتنا، وراسخة في وعي أبنائنا، ويؤسس لإسهامٍ عربي متميز في الحضارة الإنسانية.
رسالة سامية
أما القاص الإماراتي ناصر جبران فقال إن أي شيء يسهم في تعزيز الثقافة الوطنية والعربية هو شيء مبارك وتُشكر عليه العقول التي تبنته والأيدي الكريمة التي أطلقته، ولاشك أن كل ما يعزز الدور الثقافي وينهض بالكاتب العربي هو شيء مهم وإيجابي ورائد.
وهذا البرنامج يتعرض بالتعريف إلى ثقافتنا العربية عموماً ونقل إبداعاتنا إلى اللغات الأخرى وهذا بحد ذاته رسالة إنسانية سامية وكبيرة ورسالة أخلاقية وطنية لا تقدر بثمن، ومثل هذه البرامج والمشاريع هي التي تبقى في نهاية الأمر.
إنعاش الحياة الثقافية
الشاعر الإماراتي إبراهيم الملا أثنى على هذا البرنامج وقال إنه يمثل نموذجاً متحضراً للعناية بالثقافة العربية ويأتي في هذا التوقيت لكسر السائد من الإحباط الثقافي الذي نعانيه خلال السنوات العشر الماضية ولو تأملنا سنوات الثمانينات لوجدناها مزدهرة إلى حد كبير، غير أن منتصف التسعينات شهد ارتكاساً ملحوظاً في النتاج الإبداعي.
وتأتي هذه المبادرة لتنعش الحياة الأدبية والثقافية وتصنع جيلاً جديداً وتوفر المناخ الإيجابي للأسماء الجديدة التي لم تجد إلى الآن مَن يعتني بها، ونتمنى أن يكون هذا البرنامج حافزاً للجميع وبشارة خير للجميع، وننتظر إلى المرحلة القادمة التي لابد وأن تترجم فيها هذه الخطوات إلى حياة ثقافية عملية مكتنزة بالإبداع والتطور، ونتمنى من اللجان المتخصصة أن تنتقي الأسماء بشكل مدروس وتختار الأسماء الحقيقية التي يمكنها المساهمة في رفد الحياة الثقافية العربية بكل ما هو جديد .
«اكتب» في سطور
أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أمس عن إطلاق مبادرة تهدف إلى تشجيع الإنتاج الفكري العربي في شتى مجالات المعرفة في جميع أنحاء المنطقة العربية وذلك في إطار رسالتها الرامية إلى إيجاد المقومات والبيئة اللازمة لأحداث نهضة معرفية تساهم في دعم جهود التنمية الشاملة في العالم العربي.
وكشفت المؤسسة هذه المبادرة المتمثلة ببرنامج «أكتب» الذي يستهدف تحقيق مجموعة من الإنجازات المهمة في مقدمتها دعم الكُتّاب الشباب الطموحين، ومساعدة المؤلفين الجدد على الوصول بأعمالهم إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء، إضافة إلى سعي المؤسسة من خلال البرنامج إلى تعزيز رصيد المكتبة العربية بإصدارات نوعية تساهم في إيجاد أبعاد فكرية جديدة توسع فرص الإبداع والابتكار العربي في كافة المجالات.
دبي ـ وارد بدر السالم