كانت لنادي النصر مبادرات تاريخية لا يمكن أن تبرح الذاكرة أبداً مثل مبادرة النصر من أجل مصر.. واستضافة فريقي ليفربول أيام مجده وسانتوس الذي كان يلعب لهم في ذلك الوقت الجوهرة السوداء بيليه واللعب معهم مباريات ودية وغيرها من المبادرات التي لن تكفيني الزاوية لسردها.

وكان النصر من الفرق التي تضرب بها الأمثال في الحكمة والإبداع الإداري في أوقات سابقة ويكفي أن لاعبي النصر كانوا شبه محترفين في وقت لم تكن كرة الإمارات تعرف معنى الاحتراف! ولكن ما نشاهده اليوم من تخبط وأمور غريبة عجيبة بنادي النصر يجعلنا نقف مذهولين ونتساءل هل فعلاً هذا النادي هو عميد أندية الإمارات؟

هل أصبح النادي بهذا الضعف حتى يصرح المدرب مانسيني في وسائل الإعلام بأنه هدد بالطرد من مسكنه ومن ثم تقوم الإدارة بتكريمه قبل رحيله للبرازيل لتدريب احد فرقها؟ وهل من المعقول ان يسكن اللاعبون الأجانب في فنادق ولا تقوم الإدارة بتأجير شقق لهم؟

وهل من المعقول أن يرجع شيك لنادي النصر ويقول موظف البنك ان الشيك بدون رصيد؟ وهل معقول ان يشتم أحد لاعبي الفريق الجماهير النصراوية ويرميهم بالكراسي ومن ثم يكرم باللعب كأساسي في المباراة التالية؟

وهل من المعقول أن يلعب صلاح في الموسم الماضي للوصل دون أي مشاكل وضوضاء ويساهم في فوز الفريق الوصلاوي بالبطولات ليعود لبيته النصراوي وتبدأ رحلة العذاب.. صلاح رايح صلاح جاي؟! وهل أصبحت الجماهير النصراوية نقمة على الفريق كما صرح رئيس مجلس الإدارة وهي التي أبهرت الجميع في مباراة الوصل؟

وهل عجز جميع الخبراء في النادي عن اختيار محترفين أفضل من روجر وتراوري (المنتهي) بالرغم من الميزانية المفتوحة التي كانوا يملكونها؟ وهل العودة ليستروفيش هي الحل المناسب والدواء الشافي؟ وهل.. وهل ؟!

أعتقد أن (فيه حاجة غلط) بنادي النصر ولا اعتقد أن المشكلة في اللاعبين بل إن المشكلة خارج الملعب وما التعادل مع الوصل في ديربي بر دبي إلا ذر رماد في العيون والهدوء الذي يسبق العاصفة، فالتعادل خلق جوا من الهدوء في النادي سرعان ما انتهى بعد الخسارة من الجزيرة حيث أصبح نادي النصر بكل تاريخه مجرد «كوبري» لبقية الفرق تمر عليه لتأخذ النقاط الثلاث وتكمل دربها في أمان الله!

إن ما يحصل في نادي النصر الآن يتطلب تدخل الإدارة العليا وأخذ قرارات مهمة ليعود النصر كما كان سابقاً. فحتى إن لم يحقق النصر بطولة في كرة القدم منذ قديم الزمن إلا أن الفريق كان مرعباً في السنوات (قبل) الماضية حيث لم يخسر ولا مباراة في ملعبه في موسم من المواسم عندما كان يدربه المدرب باسكلدورف،

وكان استاد آل مكتوم يسمى بمقبرة الفرق فالداخل كان مفقوداً والخارج مولوداً أما الآن فقد أصبح الفريق لا طعم ولا لون ولا رائحة له، وبعد أن كان الفريق الأزرق أسداً غدا فأراً أليفاً، أضف لذلك إن خزائن النادي كانت تعج بالبطولات في جميع الألعاب وهذا ما اختفى في آخر موسمين !

أطرف ما سمعت من تصريحات بعد مباراة النصر والجزيرة تصريح إداري النصر عيسى يوسف بأن الفريق النصراوي قد عاد مخيفاً من جديد وعاد للطريق الصحيح! للعلم فقط كان الجزيرة يلعب على «الواقف» بسبب الخوف من الإصابة وهم مقبلون على النهائي الخليجي

وحقق الفوز بهدفين وأضاع ما يقارب الأربعة أهداف ويصرح إداري النصر هذا التصريح، فماذا كان سيصرح لو حقق النصر الفوز وكان الجزيرة بكامل قوته وكان دياكيه موجوداً في وسط الملعب؟ مجرد استفسار!

Fahad_99@yahoo.com