* لست من الذين يميلون كثيراً للكتابة عن أمور الرياضة العالمية، ولست من الذين يهوون الغوص في خصوصيات الغير، لذا كنت وما أزال حريصاً على التعاطي مع واقع رياضتنا المحلية التي أعتبرها من هموم الحياة اليومية بالنسبة لي منذ أن بدأت علاقتي بمهنة البحث عن المتاعب منذ ما يقارب التسعة عشر عاماً، والسبب في ذلك ليس من باب الانغلاق على الأحداث المحلية.

وعدم الاهتمام بما يحدث خارجياً رغم أن ذلك يعتبر من الأمور الحيوية التي أتعامل معها بشكل يومي، ولكن لقناعتي بأن ساحتنا الرياضية ومحيطنا الرياضي يحتوي الكثير من الجوانب ومن الأحداث التي تستحق الوقوف عندها أكثر من أي حدث آخر.

* ومع ذلك اسمحوا لي أن أتخطى الحدود اليوم لأصل معكم إلى استاد (نوكامب) الذي أقيمت عليه مباراة الكلاسيكو الإسباني التي جمعت برشلونة صاحب الضيافة ونده اللدود ريال مدريد، والتي انتهت كما يعلم الجميع لمصلحة الضيوف بهدف نظيف، وهنا لن أتوقف عند النتيجة

ولن أتطرق إلى المستوى الفني الذي قدمه الفريقان في المباراة التي تابعها الملايين في مختلف بقاع العالم، إنما سوف أتوقف عند اللحظات التي سبقت صافرة البداية للكلاسيكو الإسباني لأن فيها الكثير الذي يقال والذي من شأنه أن يكشف على حقيقة الواقع الرياضي والكروي الذي تتعامل معه تلك الدول.

* منظر الجماهير التي ملأت الاستاد الذي يسع لأكثر من مئة ألف متفرج، كان يتحدث عن نفسه وكان يقدم لنا نموذجاً للرقي الفكري والاحترافي في التعامل مع الرياضة التي أصبحت في تلك الدول علماً يدرس وأسلوباً ومنهجاً راقياً للتعامل مع مختلف شرائح المجتمع،

واللوحات البشرية التي شكلتها جماهير الفريقين في تلك المباراة التاريخية تؤكد ذلك، وتؤكد أيضاً كيف هي المنافسة وأصولها مهما بلغت درجتها ومهما وصلت حدتها فهي تبقى دائماً وأبداً تحكمها الأعراف الرياضية التي ترفض الخروج عن النص.

* إن مباريات مثل تلك التي تابعناها بين برشلونة وريال مدريد يجب أن تكون بمثابة دروس واقعية وحية يجب أن يستفيد منها لاعبونا وأنديتنا وحتى القائمون على شؤون رياضتنا المحلية طالما أننا ننشد الارتقاء برياضتنا وبلاعبينا الذين أدخلناهم عالم الاحتراف

وهم غير مدركين من تلك المنظومة سوى القشور، والمتمثلة في التفرغ والمردود المالي فقط، ما يمثّل قصوراً حقيقياً في تعاطينا مع الواقع الجديد للرياضة القائم على التخصص، بينما لا نزال نسير بطريقة الدفع القديمة القائمة على الاجتهاد والهواية التي لم يعد لها مكان في منظومة العمل الرياضي في عصرنا الحديث.

* الكلاسيكو الإسباني أعطانا دروساً في الكثير من الأشياء التي لا نزال ننظر إليها ونتعاطى معها من منظارها الضيق دون أن نكلف أنفسنا النظر في ذلك الأفق الواسع والرحب للرياضة، فعلى سبيل المثال لم تقم إدارة نادي برشلونة

بإقالة المدرب الهولندي ريكارد لأنه خسر مباراة الديربي الخاص كما يحدث عندنا، ولم يبالغ مدرب الريال في التعبير عن فرحته رغم تحقيقه لأغلى فوز في الليغا، كما أننا لم نر جماهير برشلونة تحتشد أمام النادي بعد الخسارة لتطالب مجلس الإدارة بالاستقالة.

كلمة أخيرة

* عندما سنصل بفكرنا وبأسلوب تفكيرنا إلى مستوى تلك الدول.. في ذلك الوقت يحق لنا الخوض في حديث الاحتراف الذي لا نعرف عنه سوى الكلام الأجوف.. فقط.

mjasim@albayan.ae