حين تمعن النظر في بعض ما يحدث في دورينا من أحداث ونتائج وقرارات وسقطات تشعر بخيبة أمل قليلا وكأنك تريد أن يكون كل ما يحدث في «كون» مسابقتنا صائبا وناجحا.. وكأننا نريد البحث عن المدينة الفاضلة أو الكوكب المثالي..

ولكن بالعودة إلى الأرض قليلا سندرك أننا في كوكب مليء بالتناقضات والأخطاء والغرابة.. فلو لم يكن هناك فاشلون لما عرفنا معنى النجاح وقيمته ولو لم يكن هناك تفاوت في القدرات لما اجتهدنا وكافحنا.. في دورينا ترى صنوف الحياة كلها فيه، وترى كل الصفات الحسنة وغير الحسنة بداخله.. هناك من يفرح وهناك من يبكي على حاله..

وهناك من يسعد بدموع حزن غيره وهناك من يعمل بصمت ليصل إلى طموحه.. وهناك من يخطط ويدرس ويحسبها «بالملي» كما يقولون وهناك من يعيش على البركة فانتصاراته حالة شاذة لا تتكرر وهزيمته هي الواقع وحياته بلا معنى.. وهناك من يريد كسر جمود الواقع والنيل من الأمثال والحكم والتمرد عليها ليحقق ما لم يحققه غيره..

وهناك من يعمل بالمبادئ متمسكا بثوابته وأخلاقه كي يفوز وهناك من يعتبر الخبث والحيلة غير المقبولة طريقة قد تؤدي إلى الهدف.. فهذه هي الحياة في الحقيقة ودورينا جزء منها.. وعلى الرغم من ذلك فهو كالأوكسجين لا نستطيع أن نتنفس من دونه.. ولتتوقف الحياة في دورينا لتفسح المجال أمام الكأس بعد هذه الجولة..

أوليفيرا لاعب مبدع.. ممثل بارع

لن ندخل في تفاصيل براعة ومهارة وتأثير اللاعب اوليفيرا لفريقه الوصل.. ولن نطيل في الإطراء على مهاراته وأهدافه.. ولكن ما يلاحظ عليه تماديه في التمثيل والتحايل على الحكام في كل مباراة ظنا منه أن من حوله من حكام ومراقبين ونقاد وجمهور « مفغلين » ولن يفطنواإلى ما يفعله ويقوم به..

فليس هكذا تورد الإبل يا محترف وليس بهكذا طرق تحقق مبتغاك وليست الغاية دائما تبرر الوسيلة التي تستخدمها.. فهو أحيانا أي « اوليفيرا » يشترك مع منافسه ويسقط أرضا ويضع يديه على وجهه إيحاء بتلقيه ضربة فيه والإعادة توضح أن كل ما في الأمر هو اشتراك عادي ولم يصل المنافس لوجهه ولا حتى لبطنه..

واعتقد أن بمثل هذه « الحركات » المبالغ فيها أحيانا والمستفزة أحيانا أخرى والمضحكة كذلك تحتاج إلى إعادة نظر من قبل المسؤولين في نادي الوصل كي لا تصبح هذه التمثيليات عبارة عن عادة تشتهر بها مبارياتنا ويكون هؤلاء اللاعبون المهاريون والمحترفون قدوة في بعض تصرفاتهم غير المقبولة عرفا وأخلاقا وقانونا.

الظفرة وحتا.. ليست طفرة

قد تكون المفاجأة لمرة واحدة أو مرتين.. ولكن أن تتكرر باستمرار وبصفة متوالية فإنها تتحول إلى عادة وروتين لن تشد المتابع وتلفت نظره في كل مرة وتخرج من نطاق كونها ظاهرة.. وهذا ما حدث بالفعل مع الظفرة وحتا الصاعدين الجديدين لدوري الأضواء والشهرة والحياة الصاخبة..

فالضيفان الجديدان كانا هزيلين وباهتين في الجولات الأولى من الدوري وخسرا أولى المواجهات مما حدا بالجميع بلا استثناء في استعجال التوقعات والتخمينات بخصوص المقعدين الهابطين لدوري الثانية.. وفجأة وبدون مقدمات تغير كل شيء فجمع حتا ثماني نقاط من ست جولات سبع منها كانت خارج ملعبه..

فيما كان الظفرة (مُنشّفاً) لريق كل من قابله في المواجهات الثلاث الماضية فهزم الوحدة والشعب وتعادل مع الشارقة بهدفين بعد أن كان متقدما حتى الدقيقة الأخيرة.. وباختصار فان ما يحدث لا يعتبر كونه طفرة فحسب.. بل هي نهضة بعينها تستحق الاستمرار فدروس الناجحين تهمنا كي تكون مثالا يحتذي به البقية.

الإمارات يتقدم أولاً.. ويخسر دائماً

عفوا.. فإن ما يحدث في هذا النادي لا يعد بالأمر الطبيعي.. فحين يخسر الوحدة أو العين أو الأهلي مثلا كانت تقوم القائمة عليهم من كل حدب وصوب سواء إعلاميا أو جماهيريا.. وفي السابق كان المتابع لفريق الإمارات في الدرجة الأولى وطوال السنوات الماضية يتوقع خسارته بنسبة أكبر من الفوز..

ولكن هذا الوضع قد تغير بعد أن تعودنا أن نذكر اسم هذا النادي من ضمن الكبار والمميزين والصامدين والهوامير في دوري الأقوياء بعد أن صار جزءا منها بشخصيتهم وكيانهم.. ولكن ما الذي يحدث لهم بالضبط هذا الموسم ؟.. ما الذي تغير ؟.. لماذا هذا الاهتزاز وفقدان التوازن وسهولة الوقوع ؟.. لماذا كل هذه الخسائر؟..

هل الإجابة تكمن بوجود خلل فني أم إداري أو أن الخلل في اللاعبين أنفسهم.. ولن نقول مثلما تقول المقولة الشهيرة للفوز ألف أب وللخسارة أب واحد بل سنقلبها هذه المرة ونقول : كل من في هذا النادي مسؤول عما يحدث من تخبطات فلن يجدي أحدا لو كان حقا هناك صراع بين الإداريين أو تفكك بين أفراد الفريق أو هبوط في أداء اللاعبين الأجانب..

فالفريق يبادر في التقدم على منافسيه غالبا في المباريات التي يخوضها ويخسر دائما ويعود مجرجرا أذيال الهزيمة فما فائدة هذا التقدم المحبط أساسا.. ولن نقول إن الأمر يحتاج لمراجعة فحسب.. بل لإعادة غربلة وإلا فإن النتيجة ستكون قاسية فالفرق بين النور والظلمات شاسع وأهل النادي أدرى .. وان كان البناء صعبا وشاقا.. فما أسهل الهدم، وكثر هم من يحملون معاوله في هذا النادي .

العين.. وبعدين

الشمس لا تغطى بغربال.. والحقيقة لن تخفيها عتمة الليالي بعد أن صارت فضيحة وسط النهار وعلى الأضواء الكاشفة بحلول المساء.. فالخسارة تفضح والهزائم المتوالية لا تعني سوى أن القافلة تسير في الاتجاه المعاكس.. العين يريد العودة كما كان..

العين يريد استعادة أجواء الفرح والافتخار مجددا بالألقاب.. فالزعيم عندما (يطيح) ويسقط عليه أن يعود إلى الأعلى أو التنازل عن الزعامة.. هكذا تقول الأعراف لتستمر الحياة.. وبعد هذا السقوط كثرت الإشاعات والأقاويل والهمز واللمز على النادي..

فهناك من ادعى توتر علاقة اللاعبين ببعض.. وهناك من قال إنها تطورت وأصبحت بين الإداريين والمسؤولين وآخرون جمعوها ببعض فادعوا خلافا بين اللاعبين والإداريين.. والنتيجة أو الخلاصة هي أن هناك حربا ومعارك طاحنة في هذا النادي بعهدة الرواة وأصحاب الإشاعات ولكنها غير صحيحة كما يقولون في البيت العيناوي فمن يتحمل هذه الصورة الباهتة التي ظهر بها هذا الموسم وخاصة في مباراة ا؟

هلي وكان فيها ممزق الصفوف وبلا هوية في كل الخطوط وليس في الدفاع فحسب .. عموما فالتغييرات قادمة والبداية كانت في المدرب والثانية ستكون بإطاحة اللاعبين الأجانب بإيضاح من اللجنة التنفيذية بالنادي المتمثلة برئيسها محمد خلفان الرميثي باحتمال تغيير بعض اللاعبين الأجانب..

وعموما فقد تكون التغييرات الفنية القادمة لها بعض التأثيرات ولكن بالنظر أكثر فيما حدث فإنهم يحتاجون لأكثر من مجرد لمسات فنية وتغييرات في أسماء تعودنا أن تكون متغيرة.. ولسان الحال يقول ألا ليت الشباب يعود في العين يوما لأخبره بما صنع المشيب!

الشباب.. الإشارة (مب خضره)

تعودنا بعد كل جولة من جولات دورينا هذا الموسم أن نكتب عن ضحايا فريق الشباب.. ونتغزل في انتصارات هذا الفريق وتفوقه وتصدره لجدول الترتيب.. واعتباره مثالا يحتذى به وعلى البقية إتباع خطواته.. ولكن الفريق تفرمل قليلا في الجولتين السابقتين فتعادل على ملعبه مع ملك التعادلات هذا الموسم «الوحدة»

وعاد ليخسر من الشعب خارج أرضه ليتوقف الجيش الأخضر بكل عتاده ويخسر للمرة الأولى.. وقد تكون هذه الهزيمة مؤلمة وقاسية لجماهيره خصوصا وأنهم في الصدارة.. فحين تخسر وأنت فوق الجميع فهي أكثر قسوة من أن تخسر وأنت متوازيا مع منافسيك..

المهم فإن الشباب يملك أسلحة الوقوف من جديد وباستطاعته العودة للدوران واستعادة الهيبة من جديد.. حتى وإن كانت المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها.. فالأخضر «قدها» بالطبع وهو مدرك لذلك .. وعليه بتدارك أخطائه الفردية والجماعية والسلوكية أيضا!

إعداد: عمران محمد