وعد

فوق بتل زهرة عباد الشمس تعانقا، قالت له : وعدتني أن تريني حقول عباد الشمس منذ آماد طويلة لم أتصورها عملاقة، ليست كل الأشياء الجميلة تكبر بالانتظار .

تسمّرت نظراته على عينيها وهي تتأمل ذلك الثلجي بلونه وأنفاسه، تركت فراشها وانسحبت نحو النافذة، أبخرة البيوت الملاصقة ودخان السيارات لم يتركا فسحة لأشعة الشمس تدنو من جسدها النحيل.

ركنت رأسها على زجاج النافذة، شعرت بدفء أنفاسها أسرت بداخلها رعشة خفيفة ثم أغمضت عينيها . مرّوا أمامها كأشباح من كانوا يعشقون موسيقى حروف اسمها حين قال :

- كم الساعة الآن ؟

ودون أن تنبس بكلمة غادرت المنزل.

امرأة

كانت تقود سيارتها في شارع مزدحم حين شدّ انتباهها مجسم ضخم بوجه باش مزين بالزهر وأوشحة حريرية ملونة لاح لها فوق الأبنية المنخفضة على الجانب الأيسر.

تأملت المرأة الطائرة وراقبتها بسكون تام لم يبدده سوى هدير المنبهات تدفعها للسير قليلا لتتوقف من جديد قبل أن تلتصق بالسيارة التي تقود طابورا طويلا أمامها.

كأن صفعة قوية ردت شرودها والتفاتتها لتنعطف يمينا مع نهاية الأبنية وبداية الرصيف البحري حيث تجلّت المرأة الطائرة منتصبة على عربة مهرجان الزهور الذي سيقام الأسبوع المقبل.

زينب الربيعي