بعد النجاح الذي سجله مهرجان دبي السينمائي في ترسيخ مكانة دبي ثقافياً، نريد مهرجاناً دولياً آخر للتلفزيون يعزز من فرص المدينة لاحتلال موقع المركز والقلب في سوق صناعة الإعلام والترفيه العالمية الضخمة التي تشهد نمواً هائلاً في استثماراتها.
هناك حوالي أربعة إلى خمسة مهرجانات عربية للتلفزيون تقام في القاهرة وتونس والبحرين وقطر، وهي جميعها تواجه إشكالات مختلفة على مستوى التنظيم، بعضها بدا قوياً ثم تراجع مثل مهرجان القاهرة، وبعضها تدخلت فيه السياسة وانحازت جوائزه إلى فئات بعينها، والبعض لا يزال يراوح مكانه متحملاً المزيد من الإنفاق غير المبرر وعدم وضوح الرؤية المستقبلية له.
لكن، ومن بين جميع مدن المنطقة، تبدو دبي، بإمكاناتها التنظيمية الضخمة، الوحيدة المؤهلة للعب الدور المطلوب في إقامة مهرجان سنوي دولي يهتم بتسليط الضوء على الإبداع التلفزيوني إقليمياً وعالمياً..
فسوق الإعلام في دبي هو الأكثر انفتاحاً وجذباً للمحطات التلفزيونية العالمية، وهو الأكثر حيادية، وحالياً هناك المئات من محطات ومكاتب التلفزيونات العالمية التي تعمل من دبي والتي يسهل عليها المشاركة بأعمالها في هذا المهرجان من دون تكبد نفقات باهظة لنقل الأعمال.
أيضاً تمتلك دبي ماكينة عملاقة لتسويق الأعمال التلفزيونية، وبإمكانها من خلال هذا المهرجان أن تسهم في تكوين سوق جديد لأعمال التلفزيون في الشرق الأوسط يضاهي سوق مهرجان كان التلفزيوني الذي يسجل في كل عام زيارات وحضوراً ضخماً من كل العالم.
وبإمكان دبي تخفيض التكلفة الضخمة التي يتحملها زوار مهرجان كان، خصوصاً إذا ما عرفنا أن رسم الدخول من بوابة المهرجان للشخص الواحد يصل إلى أكثر من ألف يورو. ونحن هنا نتحدث عن (سوق مواز للمهرجان) ويكتسب مصداقيته من خلاله، وليس معرضاً لتسويق الإعلان والإعلام.
بوجود مثل هذا المهرجان نستطيع تدريجياً أن نرتقي بصناعة الإعلام في المنطقة، وأن نقحم تلفزيوناتنا في منافسات مستمرة لا تنتهي للوصول بها إلى المركز الأول. ولنا أن نطمح أيضاً أن نرى صناعة درامية عالمية تنطلق من دبي.
الجهة التي نطالبها بالإعداد لهذا المهرجان هي مدينة دبي للاستوديوهات كونها الوحيدة المؤهلة للتعاطي مع هذا الموضوع من وجهة نظر اقتصادية واستثمارية، ذلك لأن العائد الثقافي من وراء المهرجان ربما سيعم الجميع،
لكن المردود الاستثماري هو ما نتوخاه أيضاً لضمان استمرارية المهرجان. أكثر من 200 محطة تلفزيونية تعمل في الإمارات، ومشاركتها في التأسيس للمهرجان ستكون بلا شك فرصة لبداية قوية ومختلفة عن بقية المهرجانات الأخرى