قالت الباحثة الفرنسية إيزابيل هوسير إن القرن الحالي قد يشهد موت الرواية التي تعد من أهم الأجناس الأدبية، نتيجة تراجع الجانب المتخيل فيها لصالح الجانب العقلي والواقعي.
وأوضحت هوسير في المحاضرة التي ألقتها في مهرجان عيد القراءة في دمشق، أن المتخيل احتل مكاناً مهماً في القرن الثالث عشر، حيث كانت الرواية هي الوسيلة الوحيدة لخلق الأساطير وإعادة سردها،
مشيرة إلى أن حركة عقلنة العالم التي برزت في عصر النهضة إبان القرن السابع عشر، أدت إلى تقليص الجانب التخيلي في الرواية، فضلاً عن أن بروز الدين كوسيلة جديدة لفهم العالم أدى إلى انحسار الأساطير الشكل القديم لفهم العالم.
وأضافت هوسير قائلة: «شهد القرن السابع عشر تغيراً كبيراً في شكل الرواية ومضمونها، حيث انحسرت الروايات البطولية الطويلة (10 ـ 13 ألف صفحة)، لتنتشر الروايات الصغيرة ذات الطابع الغرامي، وبدأت قواعد علم الجمال تحل محل الخيال، وتم تقليص الرواية وتأطيرها من خلال إضافة مقدمة ونص وحواشي لها، إضافة إلى تحديد موضوعاتها».
وقالت هوسير إن الكنيسة بدأت في تلك الفترة بفرض رقابة صارمة على الرواية التي كانت تتهَم بأنها تذهب بعقل الفتيات، وبدأت تظهر بالمقابل روايات موجهة للأطفال، تم وضع الجانب المتخيل فيها في خدمة الأخلاق الحميدة.
وأكدت هوسير أن القرن التاسع عشر شهد ازدهاراً كبيراً للرواية، مشيرة إلى أن روايات مثل «دون كيخوته» و«مدام بوفاري» تشكل منعطفاً مهماً في تاريخ الأدب الروائي العالمي. ولفتت إلى التغيرات التي أصابت الرواية مع بداية الثورة الصناعية في العالم الغربي،
حيث ظهرت روايات خفيفة خاصة بمحطات القطار، وأخرى ذات طابع تجاري، فضلاً عن محاولة بعض الكتاب كإيميل زولا إدخال العلم إلى الرواية، وظهور الروايات الواقعية والوثائقية كرواية «ألويز الجديدة» لجان جاك روسو.
واعتبرت الباحثة أن الرواية لن تستمر بالتأقلم مع الحداثة بشكلها الحالي، وقد تختفي كما اختفت الملحمة، غير أن المتخيل قد يأخذ شكلاً جديداً بعيداً عن الرواية الحالية، مشيرة إلى أن الإنسان لا يستطيع الحياة دون وجود جانب تخيلي في حياته.
وخلصت إلى القول: «إن الثورة التقنية التي يشهدها العالم وما تفرزه من أطروحات جديدة كالعولمة وغيرها، تؤكد حاجة الإنسان الحالي للجانب التخيلي، وهذا ما يفسر الطلب المتزايد على روايات ذات طابع خيالي مثل «هاري بوتر»
دمشق ـ حسن سلمان
