الحديث مع رواد الرياضة ممتع.. ولكنهم دائما ما يفجرون أزمة.. فنظرتهم دائما ساعية لأن تكون رياضتنا في وضعها الصحيح.. فهم لا يرضون بالخطأ الذي قد يمر على غيرهم مرور الكرام دون أن يشعروا به وقد تعودنا أن يكون بعد كل حديث لهم ضجة وردود فعل واسعة ليس لشيء ولكنهم يقولون ما لا يقوله غيرهم وينظرون إلى ما قد لا ننظر إليه ونراه.. عبد الله حارب أحد هؤلاء الرموز الذين أسسوا قواعد الرياضة بالإمارات..
وهو اسم ارتبط بالوصل وارتبط الوصل به.. ولا يختلف اثنان أنه من أنجح القيادات الرياضية التي مرت علينا.. ولأن وسطنا الرياضي يحتاج بين فترة وأخرى لجرس إنذار يحذرنا أو يوقظنا أو ينبهنا.. فإن ضيفنا هو أفضل من يقوم بهذا الدور حاليا.. وإليكم نص حوارنا معه:
* ما رأيك في الوضع الحالي للرياضة؟
ـ إذ أردنا أن نتكلم عن الرياضة بشكل عام فان الوضع مازال غير صحي.. رياضتنا تديرها جهات مختلفة والاختصاصات غير واضحة.. الوضع مختلف هناك شريحة لا تتماشى معك والسياسة العامة للرياضة غير مرسومة.. ونحن تركنا الوسط الرياضي لهذا السبب..
فالخطأ في المنظومة وكل الاتحادات أو الهيئات أو الوزارات أو المجالس الرياضية أو اتحاد الكرة والجمعية العمومية لم تنهض بالرياضة.. وإذا كانت السلطة الرياضية لا تستطيع إيقاف اتحاد الكرة مثلا ومحاسبته فهذا يعني انه لا دور لها.
* ربما يكون هذا ما صنعتموه أنتم «الأوليون» رواد الرياضة في الدولة؟
ـ لا ليس نحن.. هي «ركُبت» هكذا ولا تعرف إلى أين ستذهب بك.. عندما نرى نجاح بعض اللعبات فهي لها مرجعية منفصلة.. والبقية ليس لها سياسة مرسومة.. فاتحاد مثل السلة اتهم لاعبيه بالتشبع المادي مبررا لعدم سفرهم مع البعثة للمشاركة بالدورة العربية وهذا يدل على أن المسؤوليات تفرقت فضاعت.
* هل تطلب إمكانية إيجاد وضع مثالي أشبه بالمستحيل؟
ـ لدي تساؤل مهم: من هو الأقدر على حلّ الخلافات الهيئة العامة للشباب والرياضة أو اتحاد الكرة؟.. والإجابة هي أن اتحاد الكرة هو الذي يقوم بهذا الدور.. فعندما كنت أمينا عاما لاتحاد الكرة وصار خلاف بيننا وبين هيئة الشباب والرياضة في حادثة معينة.. وفي اجتماع خاص لهذا الخلاف تركتهم ورحلت في منتصف الاجتماع لعلمي بعدم قدرتهم على فعل شيء ضدي أو ضد الاتحاد.
* ولهذا ابتعدت عن العمل الرياضي؟
ـ لا استطيع أن أعمل في جو غير صحي وأسير في الخطأ.. إذا لم يكن الأمر واضحا وصريحا فلن نبقى بالرياضة.. ونحن عندما عملنا في نادي الوصل كان هناك نظام وبرامج ولهذا استطعنا الفوز بسبع بطولات.
* هل تقصد أن النظام بات غير موجود؟
ـ قال وهو يضحك: أنت صحفي وأنا أعرفك جيدا.. وأنا لا أريد الدخول والحديث عن نادي الوصل.
* ولكني اقصد الرياضة بشكل عام؟
ـ النظام غير موجود وكل الموجودين في الرياضة حاليا مجتهدون وعلى حساب وقتهم وعملهم الخاص وعائلاتهم.. ونجاحهم محسوب للاعبين وفي حال الخسارة تتجه أصابع الاتهام إليهم.. هذا الذي يحصل حاليا..
انظر إلى الرياضيين الذين عملوا من خلال العشرين سنة الماضية.. كلهم تركوها وصاروا أعداء لها.. حتى في لجان الاحتراف أو دوري المحترفين الذي سيستحدث.. هل استدعوا الناس القدامى الموجودين.. للاستفادة منهم؟.. أو هل تم تكريمهم؟
* ماذا تقصد بأعداء للرياضة؟
ـ نحن لن نعمل إلا في حالة وجود مبدأ للرياضة.. وتحديد أسس العمل بها وأصحاب المبادئ هم من ابتعدوا عن الرياضة تماما.
* وماذا عن الموجودين في الرياضة؟
ـ لا استطيع أن أقول عنهم شيئا وهم مجتهدون.. وأنا عندما اعمل يجب أن انجح ويجب أن توفر لي كل أسباب هذا النجاح.. الفكر موجود.. ولكن الفكر القديم هو الأرقى رغم عدم توفر التكنولوجيا والإعلام في تلك الأيام.. أنا أسست اتحاد السلة ونادي الوصل ونادي الهلال المنضم لنادي النصر وكنت لاعبا في منتخب دبي في الستينات.
* أسست اتحاد السلة رغم كونك لاعب كرة قدم سابقا؟
ـ طالب بعض الرياضيين.. تأسيس الاتحاد وعملنا القواعد الصحيحة لذلك وعندما رأيت أن النظام لن يكون سليما ابتعدت.
* كيف ترى تغيير أوضاع لاعبي كرة القدم.. بالعقود الجديدة التي صيغت لهم؟
ـ إذا كان ذلك لمصلحة اللاعبين فلن نبخل عليهم.. الأندية المحترفة تشتري لاعبين.. وإذا أردت تطوير أي فريق فمن أين ستأتي بهؤلاء المواهب.. ويجب أن نضع قاعدة لذلك ونبني لاعبين فكل قواعد الأندية مضروبة والسوق لا يوجد فيه مواهب.. واللاعبون الناشئون نظامهم الغذائي خاطئ.. وأنا هنا أتساءل لماذا أولاد الطبقة الراقية لا يلعبون الكرة؟..
لعدم وجود الاهتمام طبعا.. هذه الرواتب والميزانيات الضخمة يجب أن تخصص للقاعدة وقاعدة نادي الوحدة الوحيدة التي نجحت لأنهم بدأوا بالأساسيات وركزوا عليها وهي المدرسة الوحيدة المعترف بها وهم لا يستقدمون لاعبين كثر من الخارج عكس البقية.. وبعض أنديتنا مازالت تعطي «الساندويش» والعصير للاعبين الصغار لتغذيتهم!
* تقصد أن الخلل في المدارس الكروية فقط؟
ـ إذا كان الخلل في مكان معين يجب أن نعالجه.. انظر مثلا إلى أي رئيس ناد تجده يعمل ليل نهار.. فمساكين هم رؤساء مجالس إدارات الأندية.. يعانون من أعمالهم الحكومية بحكم مناصبهم ومن مشاكل الأندية.. وحين يفشل الفريق لا يجب أن يحاسبوا، بل يجب أن يقال المدرب.. ولو تحدثنا بشكل تفصيلي عن رواتب اللاعبين اعتبره مبالغاً فيها ..
فعندما يأتيك لاعب من طبقة فقيرة وفجأة تحوله إلى مليونير فهذا ممكن أن «يرفس هذه النعمة» في أي لحظة.. لأنه لم يتعب كثيرا ليحصل عليها.. وإذا لم يؤسس من القاعدة فهذا خطأ.. وأنا لدي تساؤل مهم هل سترضى الأندية الصغيرة على أن يكون دورها للتفريخ.. وتصبح مؤسسات لتفريخ اللاعبين للأندية الكبيرة التي ستصبح مجرد مستهلك لها وتهمل قاعدتها.
* «لو خليت خربت» كما يقولون.. ولا اعتقد إن كل الأندية أساس عملها خاطئ؟
ـ نعم هناك أندية تعمل بشكل صحيح وهي موجودة بيننا.. والكلام سهل ولكن التطبيق هو الأصعب.. انظر إلى الشباب والوصل هذا الموسم.. الوصل تأخر بعد أن كان الأول في الموسم الماضي والشباب في الصدارة بعد أن كان متأخرا الموسم الماضي.
* بعض الإداريين في مناصب حكومية عليا أو من طبقة أرقى من الناحية المادية أو التعليمية والثقافية مقارنة باللاعبين.. وهذا ما يجعل البعض يقول إن هناك فجوة بين الإداريين واللاعبين؟
ـ نعم هذا صحيح لأنهم يرفضون النزول لمستوى اللاعبين ويعامل بعضهم اللاعبين بتعال.. يجب أن يسمعوا لهم ويدرسوا حالتهم ويعلموهم كل شيء.
* دوري هذا الموسم توقف كثيرا.. ما تعليقك؟
ـ اتحاد الكرة طبق الفكرة ونجح فيها والدليل كأس الخليج فهم مقتنعون بذلك ويجب أن ندعمهم لأنهم هم السلطة المسؤولة وأصحاب القرار.. ولا يجب أن نعمل لهم شوشرة.
* هل تعتبر انتقاد اتحاد الكرة شوشرة؟
ـ نعم شوشرة.. لا يجب أن نسبح ضد التيار وهم اعتقدوا إن هذا العمل سينجح هنا وربما هذه الحالة لم تحصل في كل دوريات العالم وخاصة المحترفين منها.. ولكنهم يعتبرون ذلك صحيحا.. وهم يعدون اللاعبين من خلال المنتخب لان الأندية لم تعد تستطيع إعداد لاعبيها.
* غالبية اللاعبين يعودون من المنتخب لأنديتهم يكون مستواهم الفني واللياقي والانضباطي هابطا.. هذا ما تقوله الأندية؟
ـ نعم هذا صحيح.. ولكن كما قلت في اتحاد الكرة يعتقدون ذلك هو الصواب!
* مشكلة رياضتنا أن كل واحد يستطيع يفتي.. صح؟
ـ نعم بالضبط.. فقد أصبح النقد عشوائيا ومن يريد أن ينتقد عليه أن يأتي بالحل.. والمشكلة حتى في الصحافة تجد لاعبا مثل احمد دادا رفعه الإعلام إلى السماء وتحدث كذلك مع أي لاعب يلفت الأنظار إلينا وهذا خطأ.
* ما رأيك بالدوري؟
ـ يعجبني نادي الجزيرة فهو اخذ الخطوة الصحيحة للفوز ونحن في دبي لم نصل للاستقرار الإداري وهو من أهم عناصر النجاح.. فنادي الجزيرة وضعه اليوم يساوي نجاحا.. مثله مثل الوحدة وعندما تتحدث عن نجاح أي ناد فعليه أن يكون ثابتا في المنافسة كل سنة لا أن يفوز في بطولة ويغيب عن المنافسة سنوات ومن ثم يعود فهذا ممكن أن نعتبره وضعا غير صحي وفيه بعض الخلل.
* هناك من يدعي أن ما بين عبد الله حارب والإدارة الحالية لنادي الوصل وخاصة راشد بالهول ما صنع الحداد كما يقول المثل؟
ـ عبد الله حارب لن يترك الوصل وأنا عنصر أساسي فيه مثل الأخ راشد.. ولماذا أحاربهم.. لن أكون ضد أي احد، فانا متواجد في النادي ولو كان هذا صحيحا لما تواجدت فيه.. ووجودي ممكن يساعد أو ممكن يضر..
وأنا عندما اذهب لأي مكان يتحدثون معي عن الوصل.. فنادي الوصل أسَّس على العلاقات الاجتماعية وجماهيره في كل مكان والوصل ليس كلمة سهلة وعندما يفوز بست عشرة بطولة في موسم واحد فهذا ليس سهلا ولم يفعله احد وهو منبع للمواهب والبطولات.
* هل فاجأك فوزهم بثنائية الموسم الماضي؟
ـ حقيقة تفاجأت، وسبحان الله ،الظروف خدمت الفريق وكلنا اجتمعنا مع الوصل مثل سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس النادي والشيخ بطي مكتوم آل مكتوم وهذا التكاتف افتقدناه.. وهذا عكس ما كان يحدث سابقا فكل إدارة كانت تتصيد لسابقتها ونتاج ذلك كان تردي المستوى طيلة العشرة مواسم الماضية.
* ماذا لو طلبوا منك العودة للعمل في النادي مجددا؟
ـ أنا تحت أمر الوصل في أي ساعة..
* حتى لو لم تكن رئيسا لمجلس الإدارة؟
ـ قال بثقة: حتى لو لم أكن رئيسا لمجلس الإدارة
حوار: عمران محمد


