تبرع الفنانة التشكيلية اللبنانية زينة حرب في تحويل الكثير من الخامات، إلى عنصر فني في لوحاتها التي تنجزها بمهارة، وتطرح فيها العديد من الأفكار الجديدة، مع الاهتمام بإبراز جمالية الزخرفة، والعناصر التي نجدها عادة في الطبيعة. وتكتمل هذه الأشكال بالألوان، التي تعبر عن ميولها وثقافتها البصرية، فتشكل في النهاية، لوحات «كولاج» تجعل المشاهد يقتنع أن كل شيء في الطبيعة ممكن أن يتحول إلى فن حقيقي.

وقدمت زينة بعض المجسمات لهيكل الإبل التي زينتها بمجموعة كبيرة من الزخارف والرسوم. تقول: «حاولت أن أدمج بين عنصري التراث.. الإبل والزخرفة التي ميزت الفن العربي، ونفذتها على مساحات مختلفة تتراوح بين المتوسطة والصغيرة». وعن طبيعة الخامات المستخدمة في لوحات «الكولاج»، قالت حرب: «استخدم عادة ورق الشجر، وبعض الزهور، وعجينة الخزف، وأوراقاً ملونة، وغيرها من خامات، إلى جانب الألوان التي توضح الأشكال المستخدمة أحياناً، أو تكملها في أحيان أخرى».

وللألوان قصص تتحدث عنها حرب قائلة: «أميل إلى الألوان الواضحة، واستبعد الألوان الممزوجة، حتى إن استخدمت لوناً ناتجاً عن مزج لونين كالزهري مثلاً، استخدمه جاهزاً من الأنبوب، وكثيراً ما يتكرر اللون الأحمر في أعمالي، وهو ما يذكر بالألوان الإفريقية أو الغجرية، وأميل لهذا اللون لأنه واضح، حتى وإن استخدمته أحياناً على سطح اللوحة مباشرة، ربما يمتزج من دون قصد مع ألوان أخرى، وضعتها إلى جانبه، لكني لا أمزج الألوان قبل استخدامها».

وتتعدد مواضيع لوحات الفنانة حرب ومنها «البورتريه» الذي تقول عنه: «البورتريه الذي أقدمه يشبه الأقنعة الصينية، أو غيرها، وأنوي في المستقبل أن أتابع في هذا الاتجاه لما تملكه الوجوه من غنى جمالي». وتتميز معظم أعمال زينة حرب بأنها تكملها بالإطار الذي تصنعه، وتوضح ذلك بالقول: «الإطارات صنعتها من الخشب، وبهذا أكمل ما كنت قد وضعته في اللوحة، وهذا ما يساهم في إبراز جمالية اللوحة، ويكملها بشكل مناسب لا يجده المشاهد عادة في محالات الإطارات».

وهكذا يستطيع المشاهد أن يرى أعمالاً فنية مختلفة، يحتاج فيها إلى المزيد من البحث كي يتعرف على تقنية تنفيذها، وهو ما يشير باستمرار إلى أن الفن يستوعب كل الاحتمالات، وهنا تبرز مهارة الفنان الذي يبرز تجاربه بعناية.

أبوظبي ـ عبير يونس