استضافت صالة فاتح المدرس للفنون التشكيلية بدمشق مؤخراً، معرضاً جديداً للخزافة السورية المعروفة «إميلي فرح» ضم مجموعة جديدة من أعمالها الخزفية المتعددة الأشكال والألوان والمهام، زاوجت فيها بين القيم الاستعمالية والقيم الجمالية، بتوافق وانسجام، ينمان عن خبرة عملية طويلة، نهضت وتبلورت واكتملت مقوماتها، على أساس أكيد، من الموهبة.
ذلك أن الفنانة فرح من خريجات قسم العمارة الداخلية (الديكور) في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق. توجهت كلياً لفن الخزف فدرسته في مركز الفنون التطبيقية بدمشق، ثم في مدينة (ليموج) في فرنسا.
مرت تجربة الفنانة إميلي فرح بمراحل مختلفة قبل ان تصل إلى المرحلة التي تشتغل عليها الآن، والمتمثلة بمعرضها الأخير.
تتميز أعمال هذه المرحلة بالتوافق والانسجام بين القيمتين: الاستعمالية والجمالية لفن الزخرف الذي بدأ مشواره مع الإنسان، حاجة استعمالية بحتة، ثم طاوله التذويق والتنميق ليغدو فناً تطبيقياً مهماً، له أكثر من وظيفة فنية وحياتية وعلمية.
الفنانة فرح، وفي كافة أعمالها الخزفية، تؤكد على الدور القديم ـ الجديد لهذا الفن، فتنتج المزهريات والأطباق والكؤوس والأباريق واطارات المرايا ووجوه الطاولات وبعض الصمديات المعلقة والمجسمة، وهي أدوات يمكن استعمالها في الحياة اليومية، رغم السمة الفنية الأنيقة في تشكيلاتها وألوانها وتقاناتها. ففي أعمالها، نجد الأشكال المخروطية، والمستديرة، والمستطيلة، والكروية، والمشكلة بكثير من التلقائية والعفوية والبساطة المتماهية مع الخبرة والدراسة والعلم.
كانت ألوان خزفيات الفنانة أميلي فرح (مواليد دمشق 1954) في البداية حارة، صريحة، قوية، خالية من النمنمات، ثم بالتدريج تحولت إلى الألوان الباردة الهادئة الداخلة ضمن الرسوم والزخارف والأشكال المدروسة تارة، والعفوية التوضع والمعالجة، تارة أخرى.
كما قالت بتنويع ملمس السطوح بطريقة قصدية، وخبرة، واضحة، اكتسبتها من ملاحظاتها الدائمة لمفاجآت الفرن، وأحياناً تأتي هذه التنويعات الملمسية دون قصد، أي بالصدفة على جناح (مفاجآت الفرن) الدائمة الحدوث والمثيرة للدهشة. لقد حققت الفنانة فرح، إضافات مهمة على تجربتها الخزفية المجتهدة والحاضرة في التشكيل السوري الحديث.
وهذه الإضافات طاولت التشكيل السوري الحديث، وهذه الإضافات طاولت التشكيل الجمالي والتقنية في آن معاَ، وهي كما يبدو، ماضية في تطوير هذه التجربة والإضافة لها، بعد أن تفرغت كلياً لفن الخزف، وتمارسه بكثير من الاجتهاد والمثابرة.
دمشق ـ د. محمود شاهين