يدرك تماماً لاعبو الشارقة مدى أهمية لقائهم اليوم أمام فريق الظفرة، والذي يأتي في إطار لقاءات الفريقين في الأسبوع السابع للمسابقة، وأصبحت هناك ثوابت لدى فريق الملك، الذي يثبت كل أسبوع انه أصبح فريقا مختلفا تماماً عن المواسم الماضية، وتغيرت ثقافة الفريق وتحولت إلى مفهوم البطولة والمنافسة، ولم يعد هناك مكان لما يسمى التمثيل المشرف أو الأداء القوي فقط ولا وجود للمنافسة أو السعي خلف الألقاب.
كل هذه الأمور وضعها لاعبو الملك أمام أعينهم وأصبحت لديهم القناعة التامة بأن الأداء القوي والالتزام بما يقوله المدرب فان دير ليم هما السبيل الوحيد إلى ارتقاء منصات التتويج، وربما يكون هذا هو احد أسباب وصول الفريق إلى المرتبة الثانية في الدوري دون منازع وبكل استحقاق، ولولا بعض النقاط المضمونة التي ضاعت من الملك لتقلص الفارق مع الشباب المتصدر إلى نقطة واحدة وليس أربع.
الشارقة يدخل مباراة اليوم أمام الظفرة على ملعب الثاني وهو يملك 12 نقطة، أما منافسه فهو في المركز السابع برصيد 6 نقاط فقط، ولكن لا تعتبر نقاط الظفرة عاكساً حقيقا لمستوى الفريق أو مكانته فهو من الفرق القليلة في الدوري التي تجيد وتهوى اللعب أمام الكبار، وهو ما وضعه الشارقة في حساباته قبل مباراة اليوم المهمة المرتقبة التي ينتظرها عشاق الملك بشوق شديد، خاصة بعدما تولدت ثقة بين الجمهور والملك أنهت سنوات من عدم الرضا مع لاعبيها.
الضغط المباشر
وكالعادة شهد تدريب الفريق الأساسي للمباراة والتدريبات التي سبقته العديد من الأعمال الفنية والتكتيكية المتواصلة، والذي اعتمد خلاله فان دير ليم على الضغط وتضييق المساحات، خاصة وانه أصبح لديه قناعة تامة بأن تضييق المساحات وغلق المنطقة أمام المنافسين يصيبانهم بالقلق وعدم التصرف بشكل ايجابي.
كما يهدفون إليه، وهو هدف استراتيجي من فان دير ليم بجعل المنافس دائما تحت ضغط متواصل وساعد اللاعبين على تنفيذ أفكارالمدرب ومخططه الفني خاصة في ظل حالة الإجادة التي لعب بها الشارقة مبارياته الماضية إضافة إلى التدريبات التي ظهر خلالها اللاعبون أكثر من رائعين.
ولن يغير الملك من أسلوبه العام أو شكل الفريق كثيراً أمام الظفرة، بل سيعتمد في الأساس على محور الأداء من وسط وعمق الملعب عن طريق الماكر شجاعي الذي سيكون له أكثر من دور خلال مباراة اليوم، وسيعتمد فان دير ليم على الضغط من كل مكان في الملعب مع تدوير اللعب، بحيث يكون نقل الكرة من وتحويل اللعب يميناً ويساراً هو الأسلوب الأفضل والأنسب لمباراة اليوم.
فقد شاهد المدرب أكثر من مباراة لفريق الظفرة وعرف كيف يعتمد الفريق على الهجوم السريع من على الأطراف، وهو ما يضع الفريق تحت ضغط مباشر ويحرمه من ظهيري الجنب في الشق الهجومي، لذلك كان الضغط من وسط الملعب مع رقابة جناحي الظفرة هو الأسلوب الأفضل لدى الشارقة للسيطرة على هجمات المنافس وإبطال مفعولها قبل الوصول إلى مرمى محمود الماس.
عودة فايز ونواف
وإذا كان التشكيل الأساسي للفريق أصبح معلوماً لدى الجميع والرؤية واضحة للفريق أو المتابع عن قرب يستطيع ان يقول أو يعلن تشكيل الشارقة في مباراة اليوم، فالفريق أصبح لديه تشكيل ثابت مع التغير في عنصر أو عنصرين على أقصى تقدير، واليوم يعود ظهير أيمن الفريق فايز جمعة ليعود مرة أخرى إلى التشكيل مع احتفاظ عبدالله سهيل بمركز الظهير الأيسر وقلبي الدفاع موسى حطب ومشعل عبدالوهاب.
وأصبح هذا الرباعي صاحب حالة من التفاهم الكبير والانسيابية في الأداء والقوة أيضا مما خلق حالة ثقة للماس نفسه أو باقي الفريق والجهاز الفني من خارج الخطوط. كما يعود إلى التشكيل في مباراة اليوم الغزال الأسمر نواف مبارك ليلعب رأس حربة غير مباشر ليلعب تحت اندرسون الذي سيكون مهاجماً وحيداً صريحاً مع الاعتماد على وجود نواف تحته وتقدم مسعود شجاعي مع المهاجمين، ليلعب الشارقة بثلاثة رؤوس حربة.
إعداد قوي
وشهدت تدريبات الفريق خلال الفترة السابقة حالة من التركيز الشديد والجدية على اللاعبين بالرغم من ان الإعداد تزامن في وقت الإجازات بمناسبة عيد الأضحى المبارك، الا ان المدرب نجح في جعل لاعبيه يقبلون على التدريبات بشكل مميز متناسين الابتعاد عن الأهل والأصدقاء في وقت الأعياد وهو يحسب لفان دير ليم مدرب الفريق الواعي.
وخاض الفريق أكثر من مران على ملعبه ولم يحصل على أي راحة خلال العيد ولكن كان هناك احتفال من نوع خاص في الملعب خلال التدريبات من خلال الإقبال على المران وبذل الجهد بشكل ارضى الجهاز الفني وزادت لديه مساحة الثقة بينه وبين لاعبيه.
ولعل أهم التدريبات كان مران أمس الأول الذي شهد الاستقرار على التشكيل والاعتماد على تثبيت خطة المباراة التي سيلعب بها الشارقة مباراة اليوم أمام الظفرة، واعتمدت في الأساس على الضغط المباشر وغلق المساحات مع تضييقها إلى أقصى مساحة ممكنة خاصة في ظل إجادة لاعبي الشارقة تناقل الكرة في المساحات الضيقة معتمدين على قدرة شجاعي في عمل حلقة وصل بين لاعبي الوسط والهجوم وحتى الدفاع.
فيظهر اللاعب في أكثر من مكان وفي أكثر من مشهد ليكون مع قصي منير وطارق احمد قلبي الوسط، هم محور الارتكاز في اللعب خاصة طارق احمد الذي سيكون له تكليفات أخرى وواجبات إضافية مع العمل الدفاعي في وسط الملعب. وسيكون له دور هجومي مع الاعتماد على تصويباته بعيدة المدى معتمداً على مبدأ «القادمون من الخلف».
وضع الشارقة هدفاً واضحاً من اللقاء وهو العودة بالنقاط الثلاث ليضمن وجوده على القمة من خلال المركز الثاني والاستمرار في المنافسة مع الجزيرة على هذا المركز قبل ان يتحول إلى المركز الأول، وهو الهدف الذي أوضحه فان دير ليم للاعبيه خلال الحصص التدريبية الماضية.
وكان مران الأمس على ملعب بني ياس للتأكيد على خطة اللقاء وللدخول في أجواء المباراة ولكن أخفى خلاله فان دير ليم أوراقه التكتيكية عن أعين المراقبين من فريق الظفرة الذي تابعوا بلا شك مران الفريق.
فان دير ليم يطالب لاعبيه بالاستفادة من درس «حتا» !
لم يكن فان دير ليم مدرب الفريق الملكي يحلم أو يتمنى فقط عندما قال للاعبيه إننا سنعود اليوم بنقاط مباراة الظفرة، ولن اقبل بغير ذلك، خاصة في ظل حالة الثقة التي منحها له لاعبوه خلال الفترة الماضية وأصبحت هناك حالة من الثقة المتبادلة والحب أيضا بين المدرب ولاعبيه، والمنظومة الإدارية كلها.
وأوضح المدرب للاعبيه ان مباراة اليوم سيكون لها سيناريو واضح ومعلوم من خلال قراءته الجيدة لفريق الظفرة ووضعه للنقاط الأساسية للمنافس أمام لاعبيه سواء نقاط القوة أو الضعف، وهي التي بنى عليها خطته مع التثبيت في الأسلوب الضاغط. وأوضح فان دير ليم للاعبيه كيفية اختراق حصون الظفرة من اجل العودة بفوز يثبت الفريق في مركزه الثاني، ويقدمه خطوة للأمام في سباق المنافسة على اللقب.
وأكد المدرب ان مباراة اليوم أمام فريق قوي ومنافس ليس بالسهل خاصة عندما يلعب على أرضه ووسط جمهوره فهو يكون أكثر شراسة، وسيلعب المنافس على الضغط الهجومي في اول المباراة مستغلاً عنصري الأرض والجمهور، وهذا ما يجب ان نعمل له حسابا - والكلام على لسان فان دير ليم - وأوضح للاعبيه كيفية السيطرة على تلك الحالة الهجومية في بداية المباراة.
وأضاف فان دير ليم ان فريق الظفرة من الفرق التي تهوى اللعب أمام الكبار، وباعتبار الشارقة من الفرق الكبرى فهو يتوقع مباراة صعبة وقوية في ذات الوقت خاصة مع رغبة الظفرة في استغلال نشوته بعد الفوز العريض على الشعب وتحسن موقعه في النتائج وترتيبه، ونفس الأمر بالنسبة للشارقة الذي يسعى هو الآخر إلى عدم خسارة موقعه في المركز الثاني.
وأوضح فان ديرليم للاعبيه كيفية التعامل مع اللقاء من خلال قراءته للظفرة. وطالب لاعبيه بالتعامل بشكل قوي مع المباراة ونسيان أن المنافس احد فرق الدرجة الثانية وطالبهم بالاستفادة من الدرس القاسي الذي نالوه أمام فريق حتا عندما أهدروا فوزاً كان في متناول أيديهم واستهتروا باسم المنافس وتعاملوا مع المباراة بشكل متعال فكان التعادل السلبي في انتظارهم مع نهاية المباراة، وهو ما أصاب الجميع بصدمة.
وطالب لاعبيه بتذكر ان المنافس يجب أن يوضع في مرتبة التقدير والاحترام لأنها أول مراحل الفوز، وأي شيء عكس ذلك سوف يضع الفريق في مأزق حقيقي. وأكد المدرب للاعبيه انه يملك ثقة كبيرة فيهم وفي قوتهم وأدائهم الرجولي، ويتمنى ان تستمر تلك الحالة من الثقة من خلال الأداء القوي والنتائج الايجابية، خاصة وان خلفهم جمهورا عظيما ينتظر الانتصارات والأداء القوي، مؤكداً لهم ان هذا الجمهور يستحق ما هو أكثر من مجرد إهدائه فوزا أو اثنين.
محمد نبيل

