أيام قليلة ويسدل الستار على عام 2007 لتترقب جماهير الرياضة في كل أنحاء العالم موجة هائلة من الأحداث الرياضية الدولية في عام 2008 تأتي في مقدمتها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي تستضيفها العاصمة الصينية بكين في أغسطس المقبل.
ويمثل أولمبياد بكين فرصة حقيقية للاعبين الرياضيين البارزين من أجل السطوع والتألق كما يمثل فرصة للدولة المضيفة الصين من أجل إظهار جمالها ووجهها المشرق. وخلال الشهور السبعة التي تسبق أولمبياد بكين يترقب العالم كله اثنين من البطولات القارية التي أثبتت كلا منهما كفاءتها عبر عشرات السنين الأولى هي بطولة كأس الأمم الإفريقية 2008 بغانا في الفترة من 20 يناير وحتى العاشر من فبراير المقبل. والبطولة الأخرى هي كأس الأمم الأوروبية التي تستضيفها النمسا وسويسرا بالتنظيم المشترك بين السابع و29 يوليو المقبل.
أما باقي الأحداث الرياضية الكبيرة في عام 2008 فتضم كأس رايدر للجولف في ملاعب نادي «فالهالا» للجولف في لويسفيل في كينتاكي. ويسعى فيها الأميركيون لتعويض الأداء الهزيل الذي قدموه في المسابقات الثلاث الماضية. ويأمل متابعو سباقات فورمولا 1 أن يشاهدوا صراعا جديدا على لقب بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات فورمولا 1 بين الفنلندي كيمي رايكونن حامل اللقب والبريطاني لويس هاميلتون. كما تقام في عام 2008 بطولة العالم لألعاب القوى داخل الصالات في مدينة فالنسيا الاسبانية وبطولة العالم للبياثلون في مدينة أوستيرسوند السويدية.
ولكن ما من شك في أن أولمبياد بكين سيجذب معظم الاهتمام وعناوين الأخبار حيث ينتظر العالم كله بشغف وترقب إقامة الاولمبياد الصيفي للمرة الأولى في الصين، أكثر دول العالم تعدادا للسكان.
ويترقب رجال الصحافة والمشجعون من كل أنحاء العالم انطلاق فعاليات هذه الدورة لمعرفة ما إذا كانت دورة نظيفة ومفتوحة مثلما وعد المنظمون وما إذا كانت مشكلة التلوث في بكين ستتسبب في تأجيل وإعادة جدولة مسابقات الدورة أم ستسير الأمور على طبيعتها؟
أما علامة الاستفهام الأخرى التي تحيط بأولمبياد بكين فتتعلق بمدى نجاح لاعبي ولاعبات الصين في تحسين أدائهم بشكل أكبر مما حققوه من تطور في الدورات الاولمبية السابقة حيث اقتربوا كثيرا في عدد الميداليات الإجمالية والذهبية من البعثة الأميركية التي فازت بأولمبياد 2004 في أثينا.
وقد ينجح نجوم الصين هذه المرة في التفوق على منافسيهم الأميركيين والصعود إلى قمة جدول ميداليات الدورة. وتضم فرق الصين العديد من النجوم مثل ليو شيانج بطل العالم وصاحب الرقم القياسي العالمي لسباق 110 أمتار حواجز وياو مينج نجم كرة السلة المحترف في الدوري الأميركي للمحترفين.
وقال ليو بعد فوزه بلقب العالم في بطولة العالم بمدينة أوساكا اليابانية «سيكون الضغط علي الآن أكثر مما كان في الماضي». وقد ينجح السباح الأميركي مايكل فيليبس في تحقيق إنجاز تاريخي بإحراز ثماني ميداليات ذهبية. بينما قد يشهد سباق العدو لمسافة 100 متر صراعاً ثنائياً جديداً بين الأميركي تايسون جاي بطل العالم والجامايكي أسافا باول صاحب الرقم القياسي العالمي للسباق.
وينتظر أن يشهد شهرا يناير وفبراير المقبلين العديد من شكاوى المدربين في كل أنحاء أوروبا بسبب بطولة كأس الأمم الإفريقية 2008 بغانا والتي ستحرمهم من العديد من نجومهم لفترة تزيد على شهر. ويفتقد فريق تشلسي الانجليزي بسبب هذه البطولة جهود لاعبيه النيجيري جون مايكل أوبي والايفواريين ديدييه دروغبا وسالومون كالو والغاني مايكل إيسيان بينما يغيب عن صفوف برشلونة الاسباني بسبب هذه البطولة المهاجم الكاميروني صامويل إيتو.
وقبل عدة سنوات حرصت الأندية الأوروبية على أن توفر للاعبيها الأفارقة إمكانية السفر إلى بطولات كأس الأمم الإفريقية بطائرات خاصة على أن تحضرهم هذه الطائرات أيضا إلى أوروبا في الوقت المناسب لخوض المباريات المهمة مع فرقهم الأوروبية. ولكن مع تزايد قوة الدول الإفريقية وتزايد صرامة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في تطبيق قواعده يبدو أن الدول الإفريقية لن تسمح بتكرار مثل هذه الأمور واستمرارها.
وفي يونيو المقبل ستكون الفرصة سانحة أمام أوروبا لجذب الأنظار مجدداً من خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية الثالثة عشرة (يورو 2008) التي تستضيفها النمسا وسويسرا بالتنظيم المشترك. ورغم أن عددا من المنتخبات الكبيرة المرشحة للمنافسة على لقب البطولة كانت مهددة بعدم اللحاق بركب المتأهلين للنهائيات مثل منتخبات فرنسا وإنجلترا وإيطاليا، فلم يسقط من هذه المنتخبات في التصفيات سوى المنتخب الانجليزي ليغيب عن النهائيات.
بينما واصل المنتخب اليوناني حامل اللقب قصة نجاحه الرائعة وتأهل للنهائيات ليدافع عن لقبه بعد أن حصد في التصفيات بقيادة مديره الفني الألماني القدير أوتو ريهاغل أعلى عدد من النقاط يحرزها أي منتخب في التصفيات ليتصدر المجموعة الثالثة في التصفيات بفارق مريح أمام نظيره التركي الذي نجح في الإطاحة بالمنتخب النرويجي واحتل المركز الثاني في المجموعة ليتأهل مع اليونان إلى النهائيات.
ويسعى المنتخب الاسباني إلى الفوز أخيرا بلقب إحدى البطولات الكبيرة بينما يسعى نظيره الايطالي إلى إضافة اللقب الأوروبي للقب كأس العالم 2006 بألمانيا. فيما يخوض المنتخب الالماني صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الأوروبي (ثلاث مرات) بطولة يورو 2008 بطموحات كبيرة.
وفي بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1، سيكون أكبر تساؤل بها خلال العام المقبل هو كيف ستعود الرياضة إلى سابق عهدها مع الاستقرار بعد الموسم المضطرب بعام 2007 الذي شهد تغريم فريق مكلارين مرسيدس 100 مليون دولار وإهداء فريق فيراري لقب الصانعين (أو الفرق) على طبق من فضة إلى جانب إعلان الفنلندي كيمي رايكونين سائق فيراري بطلا للعالم بهذا العام، فقط بعد رفض الاعتراض المقدم من مكلارين مرسيدس.
وسيكون على السائق البريطاني الشاب لويس هاميلتون، الذي بدون شك أصبح أكثر ارتياحا مع مغادرة زميله بطل العالم السابق الاسباني فيرناندو ألونسو صفوف فريق مكلارين، أن يثبت أن موسمه الأول في سباقات فورمولا 1 والذي حقق فيه نجاحا باهراً خلال عام 2007 كان معتمدا على إمكانياته في القيادة أكثر من تفضيل فريقه البريطاني الألماني له عن زميله ألونسو كما كان يدعي الأخير.
وفي التنس، قد يواجه اللاعب الأول في العالم حاليا بدون منازع السويسري روجيه فيدرر ووريثه على العرش العالمي للعبة البيضاء الاسباني رافاييل نادال بعض المنافسة في العام المقبل من بعض اللاعبين الواعدين أمثال الصربي نوفاك ديوكوفيتش أو حتى البريطاني آندي موراي.
وهذا برغم أن فيدرر أصبح على مسافة لقبين فقط من معادلة الرقم القياسي العالمي لعدد مرات الفوز بألقاب بطولات الجراند سليم والمسجل باسم النجم الأميركي المعتزل بيت سامبراس برصيد 14 لقباً.
وفي ملاعب الجولف، ينتظر أن يواصل النجم الأميركي تايجر وودز مشواره نحو معادلة الرقم القياسي العالمي لعدد مرات الفوز في البطولات الكبرى والمسجل باسم جاك نيكلاوس برصيد 18 لقبا. مع العلم بأن وودز نجح حتى الآن في جمع 13 لقباً.


