بات معرض الشارقة الدولي للكتاب يشكل تظاهرة ثقافية تحفل باللقاءات والتعارف بين أصحاب دور النشر من جهة، وزوار المعرض والضيوف الكتاب من جهة ثانية.. ومع اختتام دورة تبدأ اللجنة المنظمة في التحضير لدورة جديدة، وتتبادل مع أصحاب دور النشر والمهتمين بالكتاب وصناعته واقتنائه من المثقفين والإعلاميين سلبيات وإيجابيات المعرض، وما هي الكتب التي لقيت إقبالاً شديداً في المعرض أكثر من غيرها..

تابعت «البيان» اختتام هذه الدورة التي شاركت فيها 707 دور نشر عربية من 55 دولة، و120 دار نشر جديدة من بينها 119 عربية و11 أجنبية و58 داراً إسلامية و56 داراً لكتاب الطفل و30 داراً للنشر الالكتروني. وعرضت أكثر من مئة ألف عنوان باللغات الحية وحوالي 60 ألف عنوان منذ عام 2005.. واستطلعت آراء مجموعة متباينة ممن تواجدوا في المعرض، فأشادوا جميعهم بحسن المعاملة ودقة التنظيم.

كما رأوا أن الكتب الأدبية والتعليمية الأكثر مبيعاً تليها التاريخية والتراثية، ولكن آراؤهم تضاربت حول علاقة النشر الالكتروني بصناعة الكتاب التقليدية.. فمن جهته أشاد أحمد حاسبيني من دار النهضة العربية بحسن تنظيم المعرض وحرص إدارته على تقديم كافة التسهيلات قبل بدء وأثناء إقامته.

لكنه أبدا قلقاً من ضعف حركة بيع الكتاب هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة مرجعاً ذلك لسببين الأول زيادة الإقبال أكثر على شراء الكتاب المسموع أو الموضوع على CD والثاني الانخفاض النسبي لعدد الجمهور بسبب امتحانات الفصل الدراسي الأول التي حركت أهالي وطلبة من القدوم للاطلاع على آخر المؤلفات والإصدارات القيمة.

كتب موجهة

أكدت فدوى البستان من دار البستاني للنشر في القاهرة ان حركة إقبال غير طبيعية شهدتها الدار خاصة فيما يتعلق بكتب الأطفال الموجهة للفئة العمرية من 12 ـ 15 كذلك شهدت دراسة قيمة معرفية حول سقوط دولة الرجل للكاتب محمد جبريل إقبالاً من الجمهور حيث بيعت قرابة 50 ألف نسخة منها.

مشيرة إلى أن سلسلة متميزة نفدت من الدار وهي مخصصة لتعليم الأطفال الأسوياء آلية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة منها عندما تتكلم الأصابع لتعليم لغة الإشارة وكيف نرى الأشياء لتعليم الطلبة كيفية التعامل مع مكفوفي البصر ومن يعانون أيضاً إعاقات حركية، كما بيعت أعداد كبيرة من سلسلة روائية للأديب توفيق عبدالرحمن بعنوان أيام حياتنا.

من جانبه قال عبدالغفار عمر من دار النفائس للنشر في الأردن ان أكثر الكتب مبيعاً في داره هي تلك الموجهة للعاملين في المصارف إذ نفذت لديه مجموعة من الإصدارات الخاصة بالمصارف الإسلامية، مشيراً إلى انه رغم انخفاض نسبة الإقبال مقارنة بالعام الماضي إلا أن الكتب المتخصصة لا تزال مطلباً مهماً لبعض المعنيين.

فقه القلوب

وحظيت موسوعة فقه القلوب للشيخ محمد إبراهيم التويجري باهتمام واسع من شريحة الطلبة الجامعيين وهي موسوعة دينية تضم آيات قرآنية تخاطب قلب المؤمن وتقربه إلى الله بزيادة إيمانه، وقال تيسير محمد عويص من دار الأفكار الدولية في الرياض ان حوالي 2000 نسخة بيعت خلال الأيام الأولى للمعرض إلا انه لم يحصر كمية ما بيع حتى آخر يوم نظراً لشدة الطلب عليها.

مشيداً بالدور الكبير الذي يلعبه المعرض في خلق حراك ثقافي وإشاعة أجواء المعرفة في المنطقة بأسرها. وتركز الطلب في دار الأسرة للنشر على الكتب الثقافية والروايات والشعر، حيث شهدت بحسب الناشر محمد الوحيدي نسبة إقبال شديدة.

وشهد جناح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر في معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يحوي قرابة 64 عنواناً شمل مجموعة من الموسوعات والكتب والمؤلفات والتحقيقات لجملة من أئمة وعلماء الأمة الإسلامية إقبالاً وحركة بيع مرتفعة خاصة للكتب التي تناولت تراث الأمة الإسلامية ومنها: حاشية السندي على مسند الإمام أحمد ـ شرح القنازعي على موطأ الإمام مالك المسمى بـ «تفسير الموطأ».

بالإضافة إلى كتب التراث الإسلامي، ومنها: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ـ مجموعة الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي ـ نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين الجويني ـ شرح مسند الشافعي للإمام الرافعي ـ المحرر الوجيز المسمى بـ «تفسير ابن عطية» ـ عمدة الحازم في تلخيص الزوائد على مختصر أبي القاسم «الهادي» لابن قدامة المقدسي ـ مجموعة صديق حسن خان.

وعي أسري

وفي دار الأحمدي المصرية قال مأمون الأحمدي ان قصص الأطفال جذبت لها جمهوراً كبيراً الأمر الذي يعكس انتشار حالة من الوعي بين الأسر بضرورة تأصيل عادة القراءة عند الأطفال من خلال اقتناء القصص لهم وقراءتها بشكل منتظم.

مشيراً إلى ان كتاب إعدام صدام «مشنقة العار العربي» حظي بإقبال كبير نسبياً خاصة ان الكتاب الذي ألفه سامح الدهشان تضمن تفاصيل للساعات الأخيرة في حياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وبعض خطاباته الموجهة للشعب العراقي وتاريخه منذ ولادته وحتى وقوفه زعيماً ووقوفه على المشنقة، كما يحوي الكتاب ردود فعل العالم شرقه وغربه وملفاً من الصور النادرة لحياة صدام وعائلته.

موسوعة القرن تقدم مجموعة هائلة من المعارف والمعلومات

تقدم موسوعة القرن التي تعرضها دار المتوسطية التونسية للنشر وهي الموسوعة الثالثة عربيا من حيث الأهمية مجموعة هائلة من المعارف التي تخدم جميع الفئات في الأمة العربية بمختلف حاجياتها ومستوياتها، مع توفير معلومات قيمة ودقيقة ذات مرجعيات عالية ومواكبة للتطورات التاريخية والعلمية التي من شأنها تمكين كل فرد مهما كان مستواه الثقافي وتكوينه العلمي من مواكبة ما يحدث من تطور وتقدم على جميع الأصعدة.

وبالتالي القدرة على الانخراط فيها والمساهمة الفعلية في الحوار الساخن حول القضايا الحضارية المعاصرة إضافة إلى التيسير الذي تتيحه الموسوعة في الولوج إلى النسيج الرحب والمعقد في المعارف والمعلومات وهي الأهداف العامة من نشر الموسوعة.

وجمعت الموسوعة التي ترجمها 29 عضو هيئة تدريس في مختلف التخصصات بالجامعات التونسية واستغرقت قرابة عامين ونصف بطريقة منطقية وطبيعية كل المعارف الرئيسية من خلال 11 قطبا من ميادين المعرفة تم تدقيقها بدقة وإعادة كتابة جزء كبير من المساهمات العالمية مع الحرص على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين التبسيط العلمي وعدم الإخلال بجدية المحتوى، كما أن التسلسل حسب الحروف الأبجدية تمت صياغته ليساعد القاريء على الوصول السريع إلى المعلومات التي يبغيها بصفة مباشرة ودقيقة.

وحرصت الموسوعة على إبراز جملة من المعلومات ذات الأهمية القصوى بوضعها في اطر ذات أرضيات ملونة جذابة مدعمة بشروح وأدلة وأقوال وآلاف الصور والرسوم والخرائط الملونة والإحصائيات الحديثة.

الموسوعة التي جاءت في ثلاثة مجلدات تقدم القرن في 1368 صفحة مجموعة من المعارف الحالية بشكل حيوي وغني بالرسوم الموضحة، وهي موجهة إلى الأسرة وبصفة خاصة إلى الطلبة والاهل الذين هم بحاجة إلى توضيحات ومعلومات سريعة وصحيحة في آن واحد.

الموسوعة منظمة حول الأقطاب الكبرى للمعرفة وتضم الكون والأرض وعالم الأحياء والإنسان وصحته والعلوم والتقنيات وتاريخ العالم والأديان والعالم الجيوستراتيجي والحياة الاقتصادية والإنسان في المجتمع والآثار الفنية والأدبية والرياضة والألعاب والتسلية والكشاف العام.

وتشتمل على مايزيد على 3500 مركب حسب المواضيع وحول النشر والأفكار وأحداث البلدان والمؤسسات والآثار والاختراعات و700 مؤطرة حول مواضيع تثقيفية متميزة و600 من القواميس الصغيرة التي تمكن القاريء من فهم المفردات المعقدة.

الشارقة ـ نورا الأمير