طال فتح ملف قضية لاعب الوصل ماجد ناصر حتى أصبح بمثابة مسلسل مكسيكي ممل، فقد استغرق عرضه 82 يوما تضمنت 1968 ساعة تشكل 118080 ثانية ولا تزال الحسابات مستمرة والوقت يطول والسجال دائرا والاتهامات تقذف يمينا ويسارا .

حتى أصبحت تشكل خطرا على تماسك الأسرة الكروية مما ينذر بانفجار وشيك ومتوقع في ظل هذه الأجواء الملبدة بالغيوم خاصة وان القضية بدأت تتشعب بما يضر باسم وسمعة الرياضة عامة والكرة على وجه الخصوص، ألم يكف كل ذلك لكي تصل الرسالة لكل المعنيين بالقضية ويعرف كل طرف ماله وما عليه ونطوي هذه الصفحة قبل أن يتزايد الشرر ويتحول إلى نار يصعب السيطرة عليها.

والقرار الذي أثمر عنه الاجتماع الطارئ المطول لمجلس الإدارة اقر عدم الذهاب إلى الفيفا وهذا توجه جيد لما لعواقب ذلك الوخيمة والاستعاضة عن ذلك باللجوء إلى الجمعية العمومية وهذا توجه محمود للجوء إلى المرجعية الخاصة بالاتحاد،

ولكن يبقى السؤال هل اللجوء إلى العمومية الطارئة سيكون من اجل إلغاء قرار الاستئناف، وإذا كانت الإجابة بنعم كما صرح رئيس الاتحاد خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس الإدارة فنقول عفوا..، فليس من سلطة الجمعية العمومية كسلطة تشريعية الرقابة على سلطة قضائية أو إلغاء قراراتها أو الطعن فيها حتى وان كانت من ضمن لجان الاتحاد،

وذلك حسب النظام الأساسي لاتحاد الكرة ذاته وهذا واضح تماما ولا يحتاج إلى اجتهاد.. الجهة الوحيدة المخولة بالطعن في قرار لجنة الاستئناف هي المحكمة الدولية وليس الفيفا.. ويجب ألا ننسى أن الوصل لديه صورة من قرار الحكم الذي يأتي في صالحه

وفي حالة صدور أي قرار مخالف سيكون من حقه اللجوء إلى المحكمة الدولية التي سوف تنصفه وفق اللوائح والقوانين، لذلك نقولها بصدق أغلقوا الملف فقد وصلت الرسالة كاملة إلى كل المعنيين واستوعب الجميع الدرس جيدا لان استمرار فتحه سيكون فيه إساءة متعمدة للعديد من المعنيين وفرصة لتصفية الحسابات.

أصل الحكاية

لجنة المسابقات وقعت عقوبة الإيقاف على ماجد ناصر لمدة 11 مباراة إضافة إلى عقوبة الطرد مع غرامة عشرة آلاف درهم، بسبب اعتداء اللاعب على مساعد حكم مباراة فريقه مع الجزيرة في الجولة الأولى للدوري، والوصل استأنف وتم تشكيل لجنة الاستئناف لأول مرة في الوطن العربي برئاسة مستشار له مكانته وخبرته وبوجود أعضاء يشهد لهم بالكفاءة والنزاهة

وبعد جلستين تم الانتهاء من الحكم بعد سماع الشهود وفي الجلسة الثالثة أعلن الحكم بالإيقاف 3 مباريات إضافة إلى عقوبة الطرد وغرامة خمسة آلاف درهم وهنا أصيب الشارع الكروي بصدمة من جراء العقوبة المخففة وحيثيات الحكم واختلط الحابل بالنابل.

أخطاء غير متعمدة

نعم هناك أخطاء ولابد أن نعترف بذلك ولكنها أخطاء غير مقصودة ولا متعمدة وليس وراءها أية شبهة حتى لا نظلم أحدا بدون أية أدلة خاصة وان مسؤولينا فوق مستوى الشبهات والأخطاء جاءت نتيجة سهو أو قلة خبرة في التعامل مع مثل هذه الأمور المستحدثة

حينما لم يتم إرفاق العقوبة في ملف القضية منذ الجلسة الأولى..وقد تم تدارك ذلك من قبل الاتحاد ذاته من خلال مديره عيسى صالح في الجلسة الثانية، حيث سلم المستند إلى نائب رئيس لجنة الاستئناف يوسف الشريف ولكن لم يعتد بالمستند من قبل رئيس اللجنة.

استئناف نادي الوصل حدث فيه التباس وتعاملت معه الأمانة العامة بكل شفافية وأمانة فحينما تقدم الوصل بطلب استئناف على قرار لجنة المسابقات ردت الأمانة العامة بأنه لابد من تقديم احتجاج أولا فاتبعه بعد ساعة بطلب احتجاج

وتم عرضه على لجنة المسابقات التي قامت برفضه وتم شرح الأسباب وعلى ضوئها جدد الوصل استئنافه مع دفع الرسوم وفي المدة المحددة وبذلك استوفى الوصل الشكل القانوني لتقديم الاستئناف.. بقيت نقطة مهمة وهي أن الأمانة العامة ليس من سلطتها رفض الاستئناف لوجود عقوبة على مدير نادي الوصل فيما يتعلق بأحداث القضية المستأنفة وإنما الرفض يكون من حق لجنة الاستئناف وفق اللائحة.

احترام القرار

اللجنة بدورها عليها نقاط عديدة تحسب عليها أولا أنها تعاملت مع القضية من منظور المحاكم العادية دون النظر للاعتبارات الرياضية وخصوصيتها، وقد شاب قرارها العديد من الأخطاء منها أن اللجنة لم تعتد بمستند إدانة الوصل رغم انه وصل إلى يد الرئيس ونائبه وأيا كان الإجراء الإداري الواجب اتباعه، كان لابد من إعطاء الأمر اهتماما كبيرا

لأنه كان سينهي القضية في دقيقتين كما صرح رئيس اللجنة في حديثه التلفزيوني، كما أن الجلسة الأخيرة لم تكن قانونية بحكم غياب نائب الرئيس وصدور القرار بالأغلبية وليس بالإجماع كما حدث ولن نتحدث عن تكيف اللجنة للقضية وما شابه من أمور قد تكون خاطئة

ولكنه في النهاية تكييف وفق وجهة النظر القانونية لرئيس وأعضاء اللجنة ولهم الاحترام في قرارهم وتكييفهم ولا نشكك في خبرتهم القانونية ولكن نقول اننا طالما ارتضينا بلجنة استئناف علينا قبول حكمها مهما كان لأنه واجب يحتمه علينا المنطق والقانون.

مكاسب الحكام متعددة

نعم حقق الحكام مكاسب لم تتحقق لهم منذ سنوات طويلة من خلال تكاتف الشارع الرياضي بأكمله مع قضيتهم والتفاف الإعلام بكافة أنواعه مع قضيتهم، وهذا حدث غير مسبوق من انطلاقة الدوري لأول مرة عام 1971 مما يعتبر انجازا كبيرا اعترف به علي بوجسيم وسالم سعيد شخصيا حتى أن سالم سعيد مازح رجال الإعلام في المؤتمر الصحافي الذي عقده قبل أيام وقال ليت هذه المشكلة قد حدثت من زمان حتى نسعد بهذا الدعم القوي.

ونحن كاعلام نقول ان لحكامنا كل الدعم والتقدير وقرار استمرار دعم الإعلام لهم لا يملكه سواهم من خلال أدائهم القوي وتطور مستواهم الدائم.. ونعترف بان هناك قصورا في كتابة التقرير الخاص بالمباريات يتطلب زيادة تثقيف الحكام بمثل هذه الأمور حتى لا يهدر حق لهم ونعترف بان اللوائح المقبلة بالمخالفات في حاجة إلى مراجعة لحماية اكبر واشد لمن يعتدي على الحكام أو يسيء إليهم.

ولعل استقالة المونديالي علي بوجسيم من المجلس الحالي رغم عدوله عنها أوصلت رسالة الحكام بشكل قوي إلى اتحاد الكرة، وكافة لجانه وإلى الأندية بكافة أجهزتها ولاعبيها ويكفي أن جميع اللاعبين التزموا بشكل كبير خلال الفترة المقبلة بعد أن استوعب الجميع الدرس جيدا وهذا هو الهدف المنشود..

ولعل رسالة الحكم المساعد سعيد الحوطي القوية والواضحة بالتنازل عن حقه في رفع دعوى مدنية ضد اللاعب تدفع الحكام إلى التفاعل معها بشكل ايجابي من خلال طي تلك الصفحة ذات النقطة السوداء وفتح صفحة جديدة مملوءة بالأمل المشرق للعبة وعناصرها،

ولعل اتخاذ هذه الخطوة سيكون رد فعلها قويا وايجابيا على ساحتنا الكروية وستعزز رسالة الحوطي الرائعة.. ونؤكد أن ما حدث أفاد أطراف القضية جيدا وساهم في تثقيف الشارع الكروي حتى أن الجميع استوعبوا الدرس جيدا وأصبح من الصعب تكرار نفس الخطأ مرة أخرى.

التركيز مطلوب

نعم التركيز مطلوب خلال الفترة المقبلة لكل الأطراف، فاتحاد الكرة مقبل على انتخابات الدورة الجديدة ونأمل أن يعد جيدا لها لضمان اختيار أفضل العناصر للتشكيل الجديد المطلوب أن نوفر له الأجواء الايجابية التي تساعده على العطاء بشكل كبير خاصة ونحن مقبلون على مرحلة مهمة للغاية تتطلب تضافر كافة الجهود من اجل صالح كرة الإمارات وهي تخطو للمرة الأولى نحو عالم الاحتراف.

منتخبنا الوطني هو الآخر مقبل على مرحلة غاية في الأهمية من خلال مشاركته في منافسات المرحلة الثالثة من تصفيات كأس العالم ولابد من توفير كل الأجواء أمام لاعبيه للأداء القوي بما يضمن لنا الفوز والتأهل للمرحلة التالية.

ونادي الوصل مقبل على منافسات آسيا ومعه نادي الوحدة المشارك في البطولة الاسيوية ولابد من توفير الأجواء المناسبة أمام لاعبيهما للعطاء المثمر من اجل تشريف كرة الإمارات، الحكام لديهم مسؤولياتهم الكبيرة تتطلب التركيز

وحسن الاستعداد حتى يؤدوا مهمتهم على أكمل وجه سواء في الموسم الحالي أو مع انطلاقة دوري المحترفين حتى لا نعطي مجالا للمطالبين بالحكام الأجانب لتنشيط مطلبهم بحجة عدم تركيز حكامنا خلال تأديتهم لمهامهم.

المطلوب

غلق الملف نهائيا.. احترام قرار الاستئناف.. منح الثقة لحكامنا معنويا من قبل الاتحاد من خلال جلسة ودية مع مسؤوليه.. إعادة النظر في لائحة المخالفات.. ضرورة تشكيل جهاز قانوني متفرغ مع الاستفادة من جهود العناصر ذات الخبرة من العاملين حاليا بالاتحاد خاصة وان المرحلة المقبلة مهمة وتتطلب جهدا مضاعفا.

مذكرة قانونية للعرض على العمومية

تقوم الأمانة العامة لاتحاد الكرة من خلال مدير الاتحاد عيسى صالح وهاني الرفاعي المستشار القانوني بإعداد مذكرة قانونية بالأسباب التي يرى اتحاد الكرة أنها تستحق أن يطالب بسببها ببطلان قرار لجنة الاستئناف

مثل:عدم استلام مستند عقوبة مدير نادي الوصل، التأخر في إصدار القرار حيث تشترط اللائحة أسبوعا ويجوز التمديد وقد تجاوزت اللجنة تلك المدة، عدم قانونية الجلسة الأخيرة لغياب نائب الرئيس، عدم صدور القرار بالإجماع.

وسيتم من خلال المذكرة شرح العديد من النقاط القانونية المتعلقة بمهام وواجبات الجمعية العمومية وصلاحياتها في نقض القرار وقد حدد اتحاد الكرة موعد 7 أيام لتسليم الأعضاء لهذه المذكرة.

توجهات عليا تتحكم في الملف

سئل رئيس اتحاد الكرة عن وجود أية تدخلات أو توجهات عليا بشأن هذا الملف، فقال هناك توجهات من جهات عليا تصلنا في العديد من الأمور ولكن في هذا الموضوع تحديدا لم تصلنا أية توجهات وإنما اجتمعنا لان مسؤوليتنا أمام الرأي العام تفرض علينا أن نناقش الأمر بشكل جيد وعاجل من اجل الوصول إلى حل لهذه القضية.

اللجنة دائمة والأعضاء متغيرون

كشف رئيس اتحاد الكرة أن لجنة الاستئناف هي إحدى لجان اتحاد الكرة الدائمة ولكن من خلال أعضاء يمكن تغيرهم وقد تم تشكيلها من قبل رئيس الجمعية العمومية لتكون جهة يلجا إليها المتضررون من قرارات الاتحاد ولجانه في أجواء ديمقراطية ويحق لرئيس الجمعية تشكيلها ولكن لا يحق له نقض قراراتها، وقال: لقد قام الاتحاد بوضع لائحتها ولكن من خلال هذه التجربة ظهرت الكثير من الثغرات سيتم تداركها مستقبلا.

العوضي النمر