قدم فريقا الشارقة والجزيرة فاصلا من المتعة للجماهير الغفيرة التي ملأت جنبات ستاد الشارقة، وتقاسم الفريقان نقاط المباراة بواقع نقطة لكل منهما، احتفظ على إثرها الملك بالمركز الثاني برصيد 12 نقطة وبفارق نقطة واحدة عن الجزيرة صاحب المركز الثالث.

وواصل الملك الشرقاوي عروضه القوية التي يمتع بها جماهيره منذ بداية الموسم، وكان له وجود وحضور قوي خلال اللقاء واستطاع ان يقضي على خطورة الضيوف إلا في بعض الفترات كانت خلالها الأفضلية للعنكبوت، الذي لم يكن بلا خيوط في تلك المباراة، وكان لغياب التوفيق عامل كبير في خروج الملك بتعادل، وأيضا من حظ الجزيرة انه عاد إلى العاصمة أبوظبي بنقطة من عرين الملك. - تفوق تكتيكي: وبحسابات الفرص والسيطرة والضغط والعمل الفني، نجد ان الشارقة كان هو الطرف الأفضل.. كيف؟!

الانتشار العرضي بطول الملعب للاعبي الملك منحهم وجودا في كل مكان بالملعب والسيطرة لم تكن مجرد سيطرة على الكرة وتناقلها بين أقدام اللاعبين في شكل مهاري، ولكن كانت السيطرة من خلال خلق الفرص وتنوعها على مرمى علي خصيف حارس الجزيرة حتى مع أول دقيقة من عمر المباراة، وكان أهم ما يميز شكل الشارقة خلال المباراة هو الضغط وربما يكون هذا الأسلوب قد جاء بفوائد عدة، فإن كان الفريق لم يفز فعلى الأقل لم يخسر أمام منافس قوي وعنيد مثل الجزيرة يضم بين صفوفه أفضل عناصر الدوري من دياكيه إلى توني وكوكو وأحمد دادا وغيرهم.

وكان عنصر المفاجأة الذي يقدمه الشارقة في كل مباراة من خلال فكر مديره الفني الهولندي فان ديرليم احد عوامل تفوق الفريق، فلم يكن هناك من قبل احد يقوم بعملية الضغط على المهاجمين والوسط والدفاع طوال 90 دقيقة، وهو ما وجدناه في أداء الشارقة، فلم يجد لاعبو الجزيرة سوى الهرب من هذه الحالة الرهيبة من الضغط إلا للتقهقر إلى وسط ملعبهم، وظل الحال هكذا كثيراً.

وبخبرة لاعبيه نجح الجزيرة في فك هذا الحصار على بعض فترات قليلة جدا من الشوط الأول، الذي نجح خلاله الشارقة في فرض هيمنة واضحة وسجل هدفا من أصل ثلاثة كان من المفترض أن تكون في الشباك، احدها للكاس وآخر لشجاعي وثالث لأندرسون، وغاب التوفيق.

لكن يجب أن نعترف أن الشارقة لم يكن كتابا مفتوحا أمام الجزيرة، فمع توقع الجميع التشكيل الأساسي الذي لم يغب عنه سوى فايز جمعة ولعب مكانه خميس احمد ـ لأسباب تأديبية ـ إلا انه هذا أيضا ليس مفاجأة في التشكيل كون خميس من الأعمدة الأساسية في الأساس، ولكن فان ديرليم تعامل مع المباراة من منطلق إمكانات لاعبي الجزيرة وكان يعلم ان أقوى خطوطهم الوسط وأضعفها هو الدفاع، فكان هناك ضغط مباشر على طول الخط على لاعبي الوسط وشعر الجميع انهم لم يكونوا موجودين في الملعب، وأغلق فان ديرليم كتابه في وجه بولوني مدرب الجزيرة الذي كان يظن أن الشارقة سيلعب بنفس أسلوب مباراة العين والانتشار العرضي وفتح المساحات، وهو ما كان يريده مدرب العنكبوت، إلا أن الماكر فان ديرليم اعتمد على اللعب في أضيق المساحات والتمريرات القصيرة وعدم الفلسفة في تناول الكرة واللعب يكون صريحا ومباشرا، فلم يكن هناك لاعب في الشارقة يلعب من نفسه ولكن وفق مخطط مدروس وموضوع من جانب الإدارة الفنية التي تكتب كل مباراة شهادة نجاح لها.

وفي المقابل كان الجزيرة محفوظا ومعلوما مصدر خطورته التي تأتي من الوسط عن طريق دياكيه وتوني وكوكو فكان له وسط الشارقة بالمرصاد ووقع في فخ الرقابة اللصيقة والضغط فلم تكن هناك له خطورة حقيقية.

ولولا المهارة الفردية لأحمد دادا ومحمد السيد ما أدرك الجزيرة التعادل من الفرصة الوحيدة الحقيقية التي لاحت له خلال الشوط الأول، وكان له مثلها من تصويبة صاروخية لدياكيه تعامل معها الماس بحرفية شديدة.

من الخاسر؟

وإذا عدنا إلى النتيجة نجزم أن الشارقة كان هو الأحق بالفوز والثلاث نقاط لأنه كان يعلم ماذا يريد ـ 3 نقاط ـ ولولا سوء الحظ لكان الفريق الآن فائزاً ولا نريد أن نبخس حق الجزيرة لأنه نجح هو الآخر في تنفيذ مخططه وهو العودة بالتعادل ونجح، ويجب أن يعترف الجميع بذلك، ولكن الشارقة خسر ثلاث نقاط والجزيرة هرب بنقطة من عرين الأسد!

أين الكاس؟

ولا نريد أن نحمل سوء التوفيق والحظ وحده مسؤولية تعادل الشارقة فكان كل اللاعبين في حالتهم ويؤدون بشكل رائع باستثناء سعيد الكاس الذي يبدو انه يفكر في شيء ما غير الكرة وليس هو كما يتمناه جمهور الفريق، ونتمنى أن يكون المانع خير وان يعود الكاس إلى سابق مستواه خاصة وان رصيده من الأهداف حتى الآن صفر، وهذا لا يليق بهداف المواطنين، وقد غادر بعد المباراة اللاعب في طريقه إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج.

فان ديرليم: لم يكن لدينا »حظ«.. وسعيد بجماعية الأداء

الهولندي فان ديرليم مدرب الشارقة اعتبر التعادل أمام الجزيرة ليس بالشيء السيئ وقال، لقد واجهنا فريقاً قوياً ومنظماً ولو كنا وفقنا في الفرص الكثيرة التي لاحت لنا لكنا خرجنا فائزين في المباراة، ولكن بشكل عام اعتقد أن التعادل مرض أمام الجزيرة لأنه على الأقل حفظ لنا المركز الثاني في صدارة الترتيب العام للمسابقة.

واعتبر فان ديرليم فريقه الأفضل خلال الشوط الأول ولم يكن لديه حظ في الشوط الثاني، خاصة وانه لاحت لنا أكثر من فرصة مؤكدة من خلال اندرسون ومشعل عبدالوهاب، ولكن استعجال التهديف واللمسة الأخيرة غير المتقنة حالا دون إحراز الأهداف.

وأشار فان ديرليم إلى انه خرج من تلك المباراة بسعادة أخرى وهي أن فريقه نضج وأصبحت سمة لعبه الجماعية في الأداء والرشاقة في التنفيذ، والكل يعي دوره جيداً ويتعامل مع الأمر على أنه نهاية بطولة وعلى لقب مهم، وهذا يدعو إلى التفاؤل.

وعن فريق الجزيرة أشار مدرب الملك، إلى انه فريق منظم ويلعب كرة جيدة ومن أفضل فرق الإمارات على الإطلاق، وإذا كان فريقي قد خسر نقطتين فالجزيرة أيضا خسر نقطتين، وفي النهاية كله لصالح فريق الشباب المتصدر لأن احدا منا لم يقترب منه بشكل يهدد صدارته للدوري.

واعتبر الفترة الحالية من الفترات الصعبة في مشوار الفريق خاصة مع ضغط المباريات وعدم وجود وقت للراحة وتواصل اللقاءات بشكل سريع ما قد يعرض اللاعبين للإجهاد خاصة وان فريقي في حاجة إلى الراحة لكن لا يجدها، ولن يستطيع اللاعبون اخذ إجازة للعيد مع أقربائهم وأصدقائهم بل سيكون العمل متواصلا لأن هناك مباراة أمام الظفرة الجمعة المقبل، وسوف يكون هذا مصدر قلق للجهاز الفني ولكن سنحاول ان نعالج ذلك من خلال التحكم في برنامج الإعداد مع منح اللاعبين راحة 24 ساعة فقط، وسنعود للتدريبات اليوم.

بولوني: التعادل نتيجة واقعية لتساوي القوى!

عبر بولوني مدرب الجزيرة عن سعادته لخروج فريقه بالتعادل أمام الشارقة والعودة بنقطة من عرين الملك، وقال إن فريقه واجه منافسا قويا وعنيدا، وان كان قد تقاسم المباراة مع الشارقة فسيطر هو على الثاني بعد أن تسيد الملك الشوط الأول، وتعادلوا في الأهداف والسيطرة حتى الكرات الثابتة، واعتبر بولوني التعادل عادلا لتساوي القوى.

وبسؤاله حول رؤيته بحسابات النقاط وهل ربح أم خسر نقطتين، قال انه يتبقى له مباراة أخرى وعلى ضوء نتيجتها سوف يحدد ما إذا خسر أم ربح.

ورفض الحديث عن مستوى التحكيم والشيء الوحيد الذي أحزنه الإنذار الذي ناله دياكيه لاعب وسط الفريق.

خالد المدفع: حكم المباراة يتحمل خسارة الشارقة نقطتين

حمّل خالد المدفع أمين السر العام لنادي الشارقة مسؤولية خروج فريقه بنتيجة التعادل إلى حكم المباراة محمد الجنيبي، الذي لم يكن موفقاً خلال إدارته للقاء وخرجت اغلب قراراته عكسية، ما اضر بمصلحة فريقه وحرمه من فوز مستحق وأكيد، فالقرارات العكسية لم تكن في مصلحة الفريق وإنذاراته ليست في محلها وافسدت جو المباراة.

وعاد المدفع ليؤكد أن هذا لا يمنع من الإشادة بمستوى التحكيم بشكل عام في الإمارات، ونكن كل احترام وثقة للجنة الحكام، لكن أحيانا يغيب التوفيق عن الحكام وليس معنى هذا أننا نشكك في مصداقيتهم، بل نتمنى منهم تحري الصالح العام للفرق، ونتمنى من لجنة الحكام تعيين حكام على قدر المسؤولية في المباريات المقبلة.

إداري العنكبوت: الشارقة كان بروفة جيدة لـ»الاتفاق« في الخليجية

أكد احمد السعيد إداري فريق الجزيرة إلى ان التعادل كان عادلا بين الفريقين، فالشارقة سيطر على الشوط الأول وفريقه كان الأفضل في الثاني، واعتبر اللقاء بروفة مهمة لفريقه قبل مواجهة الاتفاق السعودي في البطولة الخليجية، خاصة وان الشارقة يلعب بنفس أسلوب وطريقة الاتفاق تماماً وهذا أفاد الفريق كثيرا في الالتحامات واللعب القوي والضغط المباشر والتحرك العرضي بدون كرة، والتعادل أمام الشارقة مكسب لأي فريق في ظل الطفرة الهائلة في أداء الملك.

وقال انه متفائل بمستقبل الفريق في البطولة الخليجية والفوز باللقب وإهدائه إلى الجماهير التي تؤازر الفريق في كل مكان.

أندرسون ينفي الشائعات.. لن أعود للوصل ومرتبط بالشارقة

نفى المهاجم البرازيلي اندرسون أي كلام حول نيته العودة إلى فريق الوصل خلال الموسم المقبل، وقال انه مرتبط الآن بعقد مع الشارقة وبعد 6 أشهر ينتهي العقد ووقتها نرى ماذا يمكن أن يحدث، خاصة واني سعيد بتواجدي مع الشارقة ولا اعلم من يطلق تلك الشائعات.

وأكد اندرسون انه لن يعود إلى الوصل أساسا بالرغم من سعادته للفترة التي قضاها مع الفريق وحقق خلالها بطولتي الكأس والدوري ولقب الهداف.

وعن المباراة اعتبر اندرسون اللقاء قويا جداً وكانت فرص التسجيل قليلة بالفعل بل ونادرة، ولذلك لم أتمكن من التسجيل، والفريقان لعبا بقوة وكان اللقاء تكتيكيا جداً، وعن ضغط المباراة اعتبره غير مقلق بالنسبة له، لأنه يحب اللعب بشكل متواصل حتى لو كل 3 أيام مباراة فهو لا يعتبر في الأمر مشكلة.

ماذا قال اللاعبون بعد المباراة؟

* اعتبر محمود الماس نجم نجوم الشارقة وحارسه الأمين على عرينه الملكي، المباراة قوية وكانت صعبة على الفريقين، واشار إلى ان النتيجة جيدة بالحسابات ولكن بموضوعية، فالفريق خسر الفوز المستحق، واعتبر غياب الكاس عن مستواه أمرا مؤثرا على قوة الفريق وأيضا اندرسون لم يكن موفقا في اللقاء، وأشار إلى أن تصويبة دياكيه كانت أصعب اختبار له في المباراة.

وعن مستواه وتقدمه بشكل ملحوظ أكد الماس أن الاستقرار الأسري وجهد مدربيه معه والثقة التي أولوها له هي السبب في ذلك، اضافة إلى دعم زملائه له، وشكر جمهور الشارقة على المساندة الرائعة له ولزملائه منذ بداية الموسم.

* علل طارق احمد التعادل بغياب التوفيق عن الفريق في الكم الهائل من الفرص التي لاحت لهم خلال المباراة، وقال الحمد لله على النتيجة فهي من عند الله، ونحن نفعل ما علينا فقط ونجتهد والباقي مقدر ومكتوب، وعمل اللاعبون ما عليهم خلال المباراة ولم يقصر احد، وراض عن أدائي وأداء زملائي خاصة وأننا كنا الطرف الأقوى في وسط الميدان.

وعلل ذلك إلى التفاهم الكبير مع قصي منير وشجاعي وخليفة المنصوري، وقال اعتبر أننا خسرنا نقطتين ولم نكسب نقطة!

* أكد محمد السيد صاحب هدف الجزيرة أن المباراة كانت صعبة جداً والشارقة فريق قوي ومنظم ولديه عناصر قوية أمثال شجاعي واندرسون وكانت مشكلتنا السيطرة على هجوم الملك، ونجحنا من التسجيل في الفرصة التي لاحت لنا، والاهم الآن هو أن التعادل أمر جيد وأفضل من الخسارة بشكل كبير.

* خسرنا 3 نقاط.. هكذا عبر مشعل عبدالوهاب عن نتيجة المباراة، واعتبر أن الشارقة كان الأفضل والأخطر خلال المباراة، وان كنا قد تساوينا مع الجزيرة في الجهد ولكن الأفضلية في العمل الفني كانت لنا، والسر وراء ذلك هو التنظيم وكل لاعب يعلم دوره وواجباته جيداً، واعتبر تفاهمه مع ثلاثي الدفاع الآخرين في أفضل حالاته، من خلال التعاون التام، والكلام المستمر وتوجيه بعضهم البعض.

* أشار عبدالله سهيل كابتن فريق الشارقة، إلى قوة اللقاء واعتبر التعادل خسارة للفريق على ملعبه ووسط جمهوره، ولكن عزائي الوحيد هو تقديم مباراة قوية ولم يقصر احد خلال اللقاء، والنتيجة بشكل عام ليست في صالحنا.

ولكن علينا غلق الملف والتفكير في مباراة الظفرة نهاية الأسبوع الحالي، خاصة وان طموحنا هو المنافسة على اللقب ونحن مؤهلين لذلك.

* اعتبر خميس احمد وجوده في التشكيلة الأساسية ليس مفاجأة معتبرا أن مجهوده في المران هو بوابة عبوره للتشكيلة الرسمية في المباراة، وأشار إلى أن فريقه كان الأفضل خلال اللقاء ولكن النقطة ليست سيئة أمام الجزيرة، لأنه فريق قوي ومنظم وجاء من اجل الفوز.

محمد نبيل