دوري المحترفين الذي سينطلق في الإمارات الموسم المقبل سيوضع تحت الأضواء في كل مكان، وربما يستفيد منه الكثيرون ممن بدأوا عهد الاحتراف منذ سنوات.

ولعل انتخابات اتحاد الكرة الإماراتي التي ستُجرى الشهر المقبل ستخضع لرقابة شديدة، لأنها ستحدد مسار لعبة، هي الأكثر جماهيرية والأكبر استحواذاً على الاهتمامات الرسمية والأهلية، والأضخم إنفاقاً من كل الألعاب الأخرى.. أي أن الأمر لا يقف عند لعبة رياضية.. وإنما اللعبة اقتصادية أيضاً.. أو أصلاً.

نجاح يوسف السركال بمنصبه رئيساً للاتحاد بالتزكية، له معانٍ ودلالات كثيرة، أهمها على الإطلاق الثقة في قدراته وإمكاناته لقيادة مسيرة اللعبة بدعم الحكومة طبعاً، ولا بد أن يكون السركال قد أعد أفكاره وبرامجه بما يتناسب مع الأهداف والطموحات في المرحلة المقبلة.

ولا شك أن الكلام الكبير، والعبارات الرنانة، والشعارات لم تعد هي مصدر التعامل مع التحولات الهائلة التي شهدها وتشهدها الساحة العالمية في مختلف المجالات، وإنما هناك معايير أخرى لتقييم الأداء تقوم كلها على الأصول والمنطق.

من هذا المنطلق، فقد أعجبني، كما أعجب المتابعين والمهتمين، أن مسألة إقامة دوري المحترفين لم تخرج إلى النور فجأة، أو بمجرد قرار والسلام، وإنما كانت هناك دراسات وندوات ومؤتمرات، واستعانة بخبرات منها الاتحاد الدولي إلى أن تم التوصل لصيغة أو آلية تم على أساسها وضع النظام الذي سيطبق بعد أشهر قليلة في الدوري.

ولعله من الضروري أن تؤخذ الأمور بهدوء وحكمة مع هذه الخطوة الإيجابية من دون «تهليل» أو «تهويل»، لأنه إذا كانت الأوضاع الشكلية لسير العمل تبدو مبشرّة إلا أن التطبيق عادة ما تواجهه بعض «المطبات» التي تمثل اختبارات حقيقية للقائمين على العمل، وبقدر تعاونهم وتماسكهم في مواجهة هذه «المطبات» بقدر نجاحهم في أداء المهمة.

لن أتطرق إلى اللوائح المنظمة لدوري المحترفين، ولا عقود اللاعبين مع أنديتهم، ولا لعلاقة الأندية مع اتحاد الكرة.. فهذه كلها أمور تمت دراستها والانتهاء منها، وأغلب الظن أنه لن تكون هناك تجاوزات خارقة، لأن قواعد وأسس الانضباط موجودة، وإنما ما يمكن الإشارة إليه أو التوقف أمامه هو أسعار اللاعبين وانتقالاتهم فيما بعد.

لقد وصلت الأسعار في مصر ـ مثلاً ـ إلى أرقام فلكية، ليس بسبب مستوى اللاعبين لا سمح الله.. فالمستوى هزيل ومتواضع، وإنما لأن الأهلي والزمالك يتنافسان فيما بينهما على خطف هذا اللاعب أو ذاك لمجرد استعراض العضلات.. الأمر الذي أدى إلى خلل في سوق العرض والطلب، وتحوّل الوضع إلى فوضى جعلت ما يُصرف من أموال «بالهبل» من دون مردود فني.

و«فضايح» الانتقالات ما أكثرها!

دوري المحترفين لا يعني أن يستفيد اللاعب فقط، وإنما يعني استفادة للجميع.. أندية، لاعبين، ممولين ومستثمرين ومدربين وغيرهم من خلال معادلة «عمرها» ما كانت سهلة.

النظام المحترف هو الطريق للإجادة.. لأنه نظام عملي لا يخضع لأهواء.