يفخر الإنجليز بما قدموه للعالم في مجال كرة القدم، حيث نشروا اللعبة في معظم أرجاء المعمورة، وكلما وصلت جيوشهم وبوارجهم الحربية وسفنهم التجارية مكاناً ما، ولدت في هذه الأماكن اللعبة، كما لا يخفى على المتابع للشأن الكروي الدور الذي لعبه الإنجليز في سن التشريعات الكروية من حيث التنظيم والقوانين التي تحكم اللعب والملاعب ومساحاتها وغيرها من الأمور ذات الصلة.

وعلى الرغم من كل هذا الإرث الكبير في عالم الكرة، إلا أن إنجازات المنتخب الإنجليزي مازالت دون الطموح، آخذين بنظر الاعتبار أن الأندية الإنجليزية تحقق نجاحات مشهودة على الصعيد الأوروبي، وهذه النجاحات لها أسبابها، إذ إن هذه الأندية تعتمد على عناصر أجنبية في تشكيلاتها. إضافة إلى اللاعبين الإنجليز، وهذا ما لا يقبل في المنتخب، ولعل آخر إخفاقات الكرة الإنجليزية يكمن في عدم تأهل المنتخب إلى «يورو 2008» بعد أن خسر مباراته الحاسمة أمام كرواتيا على أرضه وبين جمهوره، ما ترك أثراً بالغاً في نفوس الشعب الإنجليزي ومحبي الكرة الإنجليزية في كل أرجاء العالم.

وأمام هذه الأزمة، خرجت أصوات تنادي بتقليل عدد اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي لفسح المجال أمام العناصر المواطنة لتطوير مهاراتها واكتشاف فنونها ومن ثم خدمة المنتخب الإنجليزي بيتر ريد لاعب المنتخب السابق والمدرب المعروف حل ضيفاً على «البيان الرياضي»، فكان لنا معه هذا الحوار الذي جاء بعضه عن أزمة الكرة الإنجليزية، وقد جاء الحوار قبل أن يتعاقد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مع المدرب الإيطالي فابيو كابيللو.. * كيف تنظر إلى فشل منتخب بلادك في التأهل إلى يورو 2008؟ ـ المنتخب الذي يهزم من كرواتيا ذهاباً وإياباً لا يستحق التأهل.

* هل من تحليل آخر من وجهة نظرك؟ ـ منتخبنا يضم نجوماً لامعين أمثال ريو فرديناند وستيفن جيرارد وروني وأوين وغيرهم، لكن عطاء هؤلاء اللاعبين يختلف عندما يؤدون مع أنديتهم عنه مع المنتخب. * ماذا تعني بالضبط في هذه النقطة؟ ـ أعني أنه ليس بالنجوم وحدهم نحقق أهدافنا، بل بالأداء الجماعي والانسجام واللعب بروح عالية من أجل المنتخب، كثرة النجوم قد تتحول إلى عقبة في طريق أي مدرب إذا لم يُحسن توظيف هذه الكفاءات.. منتخبنا لم يقدم ما يشير إلى أنه سيتأهل، وهناك مشكلة الإصابات، كما كان الحارس روبسون ليس في مستواه المعروف، والبديل كارسون غير مناسب في الوقت الحالي.

* هل تعتقد بوجود خلل في العلاقة بين الأندية والاتحاد الإنجليزي أدى إلى هذه النكسة؟

- المنتخب الاسكتلندي لم يتأهل بعد فشله في مباراته أمام إيطاليا، لكن الاتحاد عمل ما في وسعه وأجّل مباراة مهمة بين سلتيك ورينجرز من أجل توفير أفضل الأجواء للاعبين والمدرب، أما الاتحاد الإنجليزي لم يفعل مثل هذا الأمر، حتى أن المدرب ماكلارين ارتكب خطأ فادحاً في إقامة مباراة ودية مع النمسا أُصيب على إثرها مايكل أوين، كان يجب أن تُلغى هذه المباراة، لكن الاتحاد الإنجليزي لا يهمه غير «الفلوس» وهي لديه أهم من البلد ومشاعر الجماهير.

* هل تقصد التحضيرات غير كافية للتأهل؟

ـ نعم، وخاصة لمباراة كرواتيا الأخيرة.

* بعد هذه النكسة ارتفعت أصوات بتقليل عدد اللاعبين الأجانب.. ما رأيك في هذه الأصوات؟

ـ المشكلة ليست في عدد اللاعبين الأجانب، بل في نوعيتهم، فعندما يكون لديك فابريغاس وتوريس وكريستيانو رونالدو وتيفيز، لا أحد يعترض على مثل هذه المستويات، لكن المشكلة أن العديد من اللاعبين الأجانب دون المستوى الفني المطلوب، وبالتالي يحرمون المواهب الإنجليزية من الظهور، وهذا بالتأكيد يؤثر على قاعدة الكرة الإنجليزية.

* هل تعتقد أن هذه المشكلة أساسية؟

ـ نعم، ولكن في بعض الأحيان تفشل كفاءات عالية عندما تنتقل من دوري إلى آخر، فعلى سبيل المثال عندما كنت مدرباً لفريق ساندرلاند اخترت لاعباً متميزاً ومشهوراً في الدوري الفرنسي، وعندما لعب معنا لم يكن عطاؤه كما كان في فرنسا، هذا يعني أن ليس كل من كان نجماً ومبدعاً في بلده يمكن أن يكون كذلك في بلد آخر ما لم تتوافر له العوامل البيئية التي تشجعه على تقديم كل ما لديه.

* كيف ترى تعامل الإعلام الإنجليزي مع فشل المنتخب في بلوغ نهائيات يورو 2008؟

ـ الإعلام الإنجليزي أدى دوره كما ينبغي، ومسؤولية الفشل يتحملها الاتحاد الإنجليزي والمدرب واللاعبون.

* ما أبرز ما ضايقك بعد هذا الفشل؟

ـ ضايقني الفشل نفسه، لكن بعدها تضايقت كثيراً عندما قابل الجمهور في الدوري الإنجليزي اللاعبين بصيحات استهجان صعّبت عليهم المباريات المحلية.. هذه لحظات عصيبة تمر باللاعب وأنا أشعر بها.

* هل تعتقد أن فترة اريكسون كانت عقيمة؟

ـ اريكسون بذل مجهوداً رائعاً وخلق منتخباً متجانساً، لكن الخسارة من البرازيل في نهائيات كأس العالم 2002 كان يجب ألا تحدث، وكان يمكن لمنتخبنا الفوز، وكذلك ما حدث أمام البرتغال في مونديال ألمانيا.

* .. وماكلارين؟

ـ من الأفضل ألا يستلم مهام تدريب المنتخب، وتعيينه في هذا المنصب غير موفق.

* لو كنت مسؤولاً عن اختيار مدرب المنتخب.. مَنْ تختار خلفاً لاريكسون؟

ـ سأختار هاري ريدناب مدرب بورتسموث لأنه يعرف معظم اللاعبين الحاليين منذ مرحلة الناشئين، وله تجارب ناجحة في المزج بين عناصر الخبرة والعناصر الشابة، وفي تصوري لو كان ريدناب مدرباً لمنتخبنا لكان وضعنا أفضل ولما تعرضنا لانتكاسة.

* هل هناك لاعبون يستحقون الانضمام إلى المنتخب الوطني؟

ـ لاعب الوسط آدم جونسون الذي يلعب حالياً لفريق ميدلزبرة لاعب ممتاز، ولو أخذ حقه من الاهتمام سيكون له شأن كبير وسيقوّي ركائز المنتخب، خاصة وأن عمره 20 سنة.

اقتصادات

* كيف ترى تأثير كرة القدم على اقتصاد العالم؟

ـ بصرف النظر عن عدم تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات يورو 2008، إلا أننا مرتاحون، لأن نسبة الإشغال في الملاعب تبلغ 100% باستثناء فريقين لا أكثر، وهذا يعطي انطباعاً بأن كرة القدم حيوية ودورها الاقتصادي كبير.. مدرجاتنا لا تشكو العزوف، بل علاقة الجماهير معها جيدة جداً.

* ماذا لو أُلغي نشاط كرة القدم من حياة المجتمع الإنجليزي؟

ـ لو تحقق هذا الافتراض على أرض الواقع، تكون قد حلّت بنا كارثة حقيقية لا نعرف مدى خطورتها.. هذا يعني انهيار مشاريع اقتصادية كبيرة وفقدان الكثير من العائلات لمصدر دخل مهم، فضلاً عن التأثير النفسي على الذين يجدون متعتهم وراحتهم في الملاعب.. هذا افتراض مخيف علينا ألا نفكّر فيه.

* وكيف ترى تأثير مالكي الأندية على المدربين في إنجلترا، خاصة بعد شراء الأجانب للأندية؟

ـ لا بد أن تكون العلاقة جيدة من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، لكن مع الأسف الشديد أن هذه العلاقة تتأرجح حسب حالات الفوز والخسارة.. أعجبني مالك مانشستر يونايتد الذي ظل على علاقة جيدة بالمدرب فيرغسون حتى وفر له عوامل الاستقرار، ومن ثم استطاع بعد فترة عجاف تحقيق البطولات، أما بالنسبة إليّ فقد وقف معي مالك سندرلاند سبع سنوات، لكن في ليدز كان العكس.

* كنت أحد اللاعبين الذين مرّ عبرهم الأرجنتيني مارادونا لتسجيل هدف في مرماكم في نهائيات كأس العالم 1986. هل تتذكر هذا المشهد؟

ـ لن أنسى هذا المشهد أبداً، ولا أعتقد أن العالم سينسى يد مارادونا، وكانت مشكلتنا في تلك المباراة مع الحكم التونسي علي بن ناصر لأنه لم يكن يتحدث الإنجليزية بصورة جيدة، وفقدنا حينها لغة التفاهم.

أقول بصراحة، كان مارادونا ساحراً على الرغم من يقظتنا وحرصنا على ألا يعمل شيئاً خارج حساباتنا.. ولن أنسى يده التي أبكتنا.

* كيف ترى تأثير الحبيبة أو الزوجة على أداء اللاعب؟

ـ إذا كانت العلاقة جيدة بين الطرفين سيكون أداء اللاعب أفضل، وعلى الحبيبة أو الزوجة أن تلعب دوراً فاعلاً وتهيئ أفضل الأجواء النفسية لزوجها من أجل أن يبدع.

* وكيف تقيّم دور زوجتك؟

ـ لها دور كبير، وآخر أدوارها أن منعتني من تدريب المنتخب الإيراني، لأنني أحترم رغبتها ووجهة نظرها.

* هل كنت ستوافق على تدريب إيران؟

ـ نعم، ليس لديّ مانع من تدريب هذا المنتخب باستثناء رغبة زوجتي والوضع السياسي المعروف. ويمكن القول إن زوجتي والوضع السياسي منعاني من تدريب هذا المنتخب.

* فيما يتعلق بزواج اللاعب.. بماذا تنصح اللاعب الإماراتي؟

ـ أنصحه بالزواج المبكر، وكذلك أنصح جميع اللاعبين، لأن هذا الأمر يولّد الاستقرار ويبعد اللاعب عن السهر ويوفّر له أجواء احترافية صحيحة.

* كيف تقيّم اللاعبين العرب في الدوري الإنجليزي؟

ـ أقول بصراحة يعجبني ميدو، وأتوقع مستقبلاً باهراً للحارس العماني علي الحبسي، ويعجبني من إيران اللاعب جواد نيكونام.

* ما الذي تريده من المعلق؟

ـ أريده أن يكون ملماً بالموضوع الذي يعلّق عليه وصريحاً، وفي الوقت نفسه يخلق المتعة، لأن كرة القدم بعيدة عن الربح والخسارة هي فرجة ممتعة.

بطاقة شخصية

الاسم: بيتر ريد

الجنسية: إنجليزي

الميلاد: 20/6/1956

مكان الميلاد: نوسلي ـ إنجلترا

الطول: 173 سم

المركز: لاعب وسط

أندية الشباب: فريق هويتون بويز ـ بولتون

أندية الاحتراف:

1974 ـ 1982 ـ بولتون وأندررز ـ 226 مباراة ـ 23 هدفاً

1982 ـ 1989 ـ إيفرتون ـ 159 مباراة ـ 8 أهداف

1989 ـ 1990 ـ كوينز بارك رينجرز ـ 29 مباراة ـ هدف واحد

1990 ـ 1993 ـ مانشستر سيتي ـ 103مباريات ـ هدف واحد

1993 ـ 1994 ـ ساوثهامبتون ـ 7 مباريات

1994 ـ نوتس كاونتي ـ 5 مباريات ـ

1994 ـ 1995 بيري ـ مباراة واحدة

المنتخب الانجليزي

1985 ـ 1988 ـ منتخب إنجلترا تحت 21 ـ 6 مباريات

والمنتخب الأول ـ 13 مباراة.

المشوار التدريبي

1990 ـ 1993 ـ مانشستر سيتي

1995 ـ 2000 ـ سندرلاند

2003 ـ ليدز يونايتد

2004 ـ 2005 ـ كوفنتري سيتي.

بروفايل

استطاع ريد أن يسجل اسمه في تاريخ الكرة الإنجليزية والعالمية من خلال ممارسته اللعب في أندية عديدة، وكذلك من خلال التدريب، ففي عام 1874 وقع عقداً مع بولتون وأحرز بطولة الدوري الإنجليزي الدرجة الثانية موسم 1978، ومن إنجازاته الفوز مع إيفرتون بكأس الاتحاد الإنجليزي موسم 1985 والدوري الإنجليزي موسم 1989.

وفي عام 1985 حصل مع الفريق نفسه على كأس الأندية الأوروبية أبطال الكأس.. خلال فترة تألقه كان ريد أحد أفضل لاعبي الوسط في أوروبا ومنح جائزة أفضل لاعب عام 1985 بعد أن شارك مع إيفرتون في 159 مباراة، وفي عام 2006 حصل على لقب «عملاق إيفرتون» وفاز في «31» مباراة، وكان عمود المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك.

سلك التدريب

بدأ مشواره كمدرب في نوفمبر 1990 مع مانشستر سيتي كلاعب ومدرب في آن واحد بعد استقالة المدرب هاوارد كيندال، وأنهى الفريق الموسم المذكور في المركز الخامس. وكرر نفس الإنجاز الموسم الذي تلاه، ثم ترك الفريق موسم 1992 ـ 1993 عندما هبط إلى المركز التاسع، وبعد إنهاء خدماته مع «مان سيتي» في أكتوبر 1993 أقنعه إيان براتفوت بالعودة إلى اللعب مع ساوثامبتون الذي كان يعاني متاعب عديدة.

حيث طالب الجمهور بعد توالي مسلسل الخسارات بطرد المدرب، وبالفعل أحدث بيتر ريد الفرق بعد أداء 8 مباريات أعاد به الفريق إلى التوازن والفوز في عدد من المباريات، وبعد طرد المدرب إيان رشح النقاد ريد لخلافته، لكن الأخير رفض المهمة تقديراً ووفاءً للمدرب وفضّل الرحيل.

في أروقة سندرلاند وليدز

عاد ريد للتدريب في مارس 1995 مع فريق سندرلاند الذي كان يكافح لتفادي الهبوط، فساهم في بقائه في دوري الدرجة الأولى، ثم صعد به إلى الممتاز في الموسم التالي. وبعد العديد من المشاركات نافس سندرلاند على مقعد في دوري أبطال أوروبا موسم 1999 ـ 2000، واقترب من ذلك لولا هبوط مستواه في المراحل النهائية وأنهى الموسم في المركز السابع، وبعد 2001 ـ 2002 أنهى سندرلاند الموسم بفارق مركز واحد بعيداً عن الهبوط فرحل بيتر ريد.. وفي مارس 2003 عين مدرباً لفريق ليدز يونايتد، وتوالت مهام التدريب في العديد من الأندية الأخرى.

في الإعلام المرئي

منذ عمله مدرباً لسندرلاند ظهر ريد مع قناة سكاي الرياضية كمعلق ومحلل رياضي، ومع تضاؤل حظوظه كمدرب ازدادت معها حلقاته التلفازية، حتى أصبح معلقاً شبه رسمي للقناة عام 2007، وكان ريد قد عمل خلال مونديال 2006 مع قناة ال«بي بي سي» في تحليل المباريات ويعمل حالياً معلقاً ومحللاً تلفزيونياً للقناة الكروية مع تشارلتون.

ابتهج يا بيتر ريد

في موسم 1996 فازت إحدى أغاني مجموعة مشجعي سندرلاند أطلقت على نفسها «ببساطة أحمر وأبيض».. بالدخول ضمن أفضل 50 أغنية في بريطانيا وعنوانها «ابتهج يا بيتر ريد».

وكيل لاعبين

في آخر وظيفة له مع فريق كوفنتري سيتي أصبح بيتر ريد وكيلاً معتمداً للاعبين مع الاتحاد الدولي لكرة القدم.

حوار: جاسب عبدالمجيد