هناك حقيقة واحدة أفرزتها المباراة التي جمعت فريقي الإمارات والوحدة والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما وهي أن كلا الفريقين لا يزالان يمران بظروف غير مستقرة وتصل إلى الصعوبة في أحيان كثيرة، فلا يوجد مستوى وأداء وحتى نتيجة المباراة تعد بمثابة الهزيمة لكلا الفريقين في ظل وضعهما في ترتيب جدول المسابقة، حيث احتفظا بمركزيهما السابق، الإمارات 4 نقاط وفي المركز الأخير وقبله يأتي الوحدة بالرصيد نفسه.
ونجد أن الأرض والجمهور والموقف الصعب لم تشفع للأخضر الإماراتي بتصحيح أوضاعه وبانطلاقة حقيقية للأمام، حتى الخطة التي اتبعها المدرب البرازيلي بنتادو كانت توحي بأنه أراد عدم استقبال أي أهداف في شباكه فكان التكتل الدفاعي هو السمة البارزة لأداء الفريق مع الاعتماد على الكرات المرتدة، فإذا كان هذا التكتيك يستخدمه الإمارات في ملعبه، فما هو التكتيك الذي يستخدمه في المباريات خارج ملعبه. ويبقى أن الإمارات مازال يعيش في مرحلة الخطر ويحتاج إلى عمل كثير من أجل تصحيح أوضاعه.
في المقابل، رغم وجود هذه الكوكبة من النجوم في الفريق الوحداوي، إلا أنه لم يكن له مردود إيجابي على مستوى وأداء الفريق وحتى على النتيجة، فالعنابي كان بعيداً كل البعد عن مستواه الحقيقي، ورغم السيطرة الميدانية أغلب الفترات، إلا أنه كان هناك عدم وضوح للرؤية وافتقار للتنظيم الذي يكفل تهديد مرمى الإمارات بشكل كبير.
لذلك وجد لاعبو الوحدة صعوبة في اختراق دفاع الإمارات المتكتل، لاسيما أن محترفي الفريق كانوا تكملة عدد فقط، بينما استطاع اللاعبون المواطنون فرض أنفسهم في المباراة، لاسيما إسماعيل مطر ومحمد الشحي وحيدر آلو علي الذين سببوا إزعاجاً لدفاع الإمارات.
وبشكل عام يحتاج الفريقان إلى وقفة وإعادة نظر في كافة الجوانب المتعلقة بالفريق ، فالإمارات يفتقر إلى التميز والقوة الهجومية، حتى هدفه أحرزه من خلال ضربة جزاء، وغياب شبه كامل لمحترفيه الإيرانيين عنايتي وخطيبي باستثناء محاولات لمهدي رجب زادة.
أما الوحدة فقد انتظر حتى الدقيقة 85 لتسجيل هدف التعادل، وكاد يدفع ثمن تواضع مستوى الفريق بشكل عام، وافتقاره إلى المؤهلين الذين يمكن تميزهم من خلال الإمكانات والمستوى، حتى المدرب بونفرير استبدل الشربيني باللاعب المواطن عبدالله الكندي. ولولا البطاقة الحمراء التي حصل عليها المدافع الإماراتي الصلب علي ربيع لحصوله على الإنذار الثاني لما أحرز العنابي هدف التعادل أو سيكون وجد صعوبة بالغة في إدراك التعادل.
مراجعة الحسابات
لا شك أن مستوى الفريقين ونتيجة المباراة سيعيدان حسابات الإماراتي والعنابي، وسيكون إصلاح حقيقي في الطرفين، فالإمارات يتطلع للابتعاد عن المركز الأخير والدوامة التي يعيشها كل موسم، والوحدة الذي شاهدناه ليس الوحدة الذي نعرفه بأدائه ونتائجه وبطولاته، فهو لديه الكثير ليقدمه، فتبرز أهمية التغيير في الجهازين الفني والإداري الشيء الذي يستلزم تغيير نفسيات اللاعبين وتفكيرهم وضرورة عودة الروح القتالية والغيرة على مكانتهم. وباختصار شديد كانت المباراة بتعادلها الإيجابي مجهولة الهوية.
الوحدة يفشل في اختيار الأجانب!
بحثنا عن اللاعبين المحترفين الأجانب للفريق العنابي فلم نجدهم خلال المباراة رغم تأكدنا بمشاركتهم مع الفريق، ولولا ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم محمد عبدالله لمصلحة فريق الإمارات وسجل منها هدفه لما عرفنا البرازيلي ليوناردو داسيلفا لأنه تسبّب في ضربة الجزاء بعرقلة الإيراني مهدي رجب زاده، ولولا استبدال المدرب بونفرير بدخول عبدالله الكندي بدلاً من أحمد الشربيني لما عرفنا بمشاركة الشربيني في المباراة.
وحتى دخول سيدني بدلاً من محمد عثمان.. كل ذلك لم يوح لنا أن الفريق الوحداوي يضم في صفوفه لاعبين محترفين. ونشير هنا إلى أن المباراة أثبتت فشل الوحداوية في صفقة المحترفين وخانهم التوفيق على غير عادتهم. فإذا كان هذا مستوى المحترفين فلا شك أن الوحداوية سيبحثون عن التغيير في الاستعانة بلاعبين على مستوى أفضل يكون لهم دور وإضافة للفريق.
.. وصيحات جماهير الأخضر ضد المحترفين
أكدت المباراة بما أشرنا إليه سابقاً من غضب وتوتر العلاقة بين جماهير الأخضر والثلاثي الإيراني عنايتي وخطيبي ومهدي.. فالأجانب لم يقدموا مستواهم الحقيقي إضافة إلى استسلام عنايتي للرقابة واعتاد خطيبي على اللعب الفردي الذي لا يخدم الفريق، وحتى مهدي زاده جرت له بعض المحاولات لتحسين صورته..
ولكن بشكل عام صورة المحترفين الإيرانيين التي ارتسمت في أذهان الجماهير اهتزت كثيراً.. وهنا تبرز أهمية عقد جلسة مصارحة بين الإدارة والإيرانيين فيبدو أن تفكيرهم بعيد عن الفريق، وتدخل الجهاز الإداري ضروري جداً قبل فوات الأوان. فصيحات الاستهجان التي أطلقتها الجماهير بعد المباراة ضد الإيرانيين لم تأت من فراغ.
عبدالله صالح: العنابي لم يقدم مستواه الحقيقي.. ونعاني من غياب المحترفين
برّر عبدالله صالح مشرف فريق الوحدة سبب التعادل مع الإمارات وعدم ظهور الفريق بمستواه المعروف بتأثر الفريق بالحالة النفسية التي يمر بها لأنه لم يسجل أي فوز في الدوري حتى الآن. وهذا ليس سبباً رئيسياً فهناك غياب النجوم واللاعب الذي يعرف طريق المرمى جيداً. وهذا كان واضحاً من خلال الفرص العديدة التي أهدرها المهاجمون.
وأضاف عبدالله صالح أن فريق الوحدة ليس الذي نعرفه ووضعه الحالي ليس آمناً، متمنياً من اللاعبين أن يكونوا على قدر المسؤولية في الدفاع عن إنجازات العنابي. وبالنسبة للاعبين المحترفين أكد بو بدر أن فريق الوحدة ليس لديه لاعبين أجانب، ولو لعب اللاعبون المواطنون بدلاً منهم لقدموا مستوى أفضل وسينعكس ذلك على المستوى العام لمستوى الفريق وأدائه في المباراة.
وأوضح عبدالله صالح أن فريق الإمارات قدم مباراة جيدة واستطاع التقدم في الشوط الأول، ولكنه لم ينجح في المحافظة على هذا التقدم بسبب قلة الخبرة لا سيما وأن الفريق تراجع في الشوط الثاني رغم أن الأخضر يمتلك لاعبين مميزين قادرين على تحقيق نتائج أفضل، واستغرب مشرف الوحدة عرقلة البرازيلي ليوناردو لمحترف الإمارات الإيراني مهدي رجب زاده داخل المنطقة واحتسبها الحكم ضربة جزاء أحرز منها الإمارات، مضيفاً أن الأمر لا يحتاج لهذه العرقلة فلم يحسن البرازيلي التصرف في هذه اللعبة.
الزعابي: الحكم و«اللياقة» وراء التعادل
حمّل عدنان الزعابي مشرف فريق الإمارات حكم المباراة محمد عبدالله مسؤولية خروج فريقه متعادلاً مع الوحدة بسبب كثرة البطاقات الصفراء وتغاضيه عن العديد من الأخطاء التي ارتكبها لاعبو الوحدة ضد لاعبي الإمارات، وهذا بدوره انعكس على أداء اللاعبين الذين لعبوا بحذر وخوف ورغم ذلك تعرض المدافع علي ربيع إلى الطرد، وهذا أعطى الوحدة الفرصة لإحراز هدف التعادل. وأشار الزعابي إلى أن الحكم لم يكن في مستوى المباراة حيث أفقدنا نقطتين ثمينتين خاصة وأننا الأحق بالفوز وبنقاط المباراة كاملة.
مضيفاً أن نقص اللياقة البدنية أيضاً لعب دوراً في التعادل، لا سيما عند بعض اللاعبين بسبب الاستغناء عن مدرب اللياقة البرازيلي والبحث جارٍ عن مدرب لياقة لديه إمكانيات وكفاءة عالية. وأكد الزعابي أنه لا خوف على الفريق رغم أنه يحتل المركز الأخير برصيد 4 نقاط ونحن بحاجة إلى فوز معنوي للانطلاقة.
خاصة وأن الفريق قادر على تحقيق ذلك بالتقدم بإحراز الأهداف ولكن المشكلة المحافظة على التقدم، وهذا كان واضحاً في المباريات التي لعبناها. ولكن نحن على ثقة كبيرة في لاعبينا وإمكانياتهم وقدرتهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة إن شاء الله وهذا ما سيتضح في الجولات المقبلة.
علي شويرب