مع النهوض الكبير والمتعاظم لحركة تطور الإنسان على كافة الصعد، توفرت أمام الفنان التشكيلي والتطبيقي، مواد وخامات ووسائل عديدة، أسعفته في التعبير، عن جماليات الحياة والإنسان التي اختزلها في لمسة فنية أصبحت تطل في كل مكان طاله الفن، لتصافح العيون والأحاسيس، بدءاً من المنزل، وانتهاءً بالسوق والمطعم ودور السينما والمكتبات والمؤسسات والمنتوج الصناعي والفكري والإعلامي والإعلاني.. الخ.

مع ذلك، ما زال للأثر الفني التشكيلي والتطبيقي المفرد، دوره الأساسي في عملية الترتيب والتنظيم والتجميل التي اختصرتها في حياتنا المعاصرة عبارة (ديكور) فما هو هذا الأثر؟ وكيف نستخدمه في (الديكور) الحديث، دون الإخلال بحالة التوافق والانسجام التي تعتبر من أبرز سمات ومقومات (الديكور) الناجح شكلاً ومضموناً؟

تتفرع الفنون التشكيلية التي هي فرع من فروع الفنون الجميلة، إلى جملة من النشاطات الإبداعية أبرزها: الرسم والتصوير، النحت، الحفر المطبوع، الملصقات.. وغيرها. أما الفنون التطبيقية فتشمل: التصوير الضوئي، الخزف، الخط العربي، الزجاج المعشق، الزخرفة بأنواعها.. وغيرها. وتشمل الحرف والصناعات اليدوية والتحف، والعديد من المشغولات التي تتعانق فيها القيمة الاستعمالية والقيمة الفنية الجمالية.

هذه الأعمال الفنية الإبداعية والحرفية، باتت من مستلزمات (الديكور) الحديث، وعنصر أساس من عناصره، بغض النظر عما إذا كان هذا العمل أصلياً أم مستنسخاً، فنياً أم تجارياً، إذ أن لهذا الأمر علاقة بالإمكانات المادية للإنسان، حيث يصعب على ذوي الدخل المحدود، الفوز بعمل فني أصيل، لغلاء سعره، ما يدفعهم للبحث عن البديل في صورة مطبوعة، أو نسخة مكرورة.

والأثر الفني هذا، مسطحاً (لوحة، محفورة، صورة، ملصق) أو مجسماً (منحوتة، قطعة خزف) أو مشغولة يدوية وصناعية ( مزهرية، سجاد جدارية، شمعدان، جرة، صندوق للحلي أو الثياب أو للعطور.. الخ).

هنا وهناك، يجب دراسة الموقع الذي سيوضع فيه الأثر الفني: فراغاً وألواناً ووظيفة، وبالتالي يجب إنزال هذا العمل في المكان المناسب، بحث لا يشكل وجوده فوق الجدار أو في الفراغ أي نوع من النشاز، أو الإقحام، أو الإعاقة في استخدام المرفق الموجود فيه. والإعاقة هنا قد تكون حجمية، تربك الاستخدام اليومي للمرفق، وقد تكون بصرية، لا تنسجم لا لوناً ولا حجماً ولا مضموناً مع محيطها الموجودة فيه، ولا مع طبيعة الوظيفة المناطة بالمكان الحاضن لهذا المحيط.

فغرفة النوم، تتطلب أعمالاً فنية تختلف عن غرفة المعيشة أو الصالون أو المطبخ أو غرفة الزوار، أو المكتب، أو المؤسسة. وموجودات غرفة نوم الزوجين من الأعمال الفنية، تختلف عن موجودات غرفة الأطفال واليافعين، كذلك الأمر بالنسبة لأمكنة العمل والتسلية والخدمات المختلفة. إذ أن عيادة الطبيب، تستدعي وجود لوحات ومجسمات فنية مختلفة عما يستدعيه مكتب مقاول، أو محام أو صاحب شركة، أو موظف، أو مدرس.

وما يحتاجه المطعم من أعمال فنية، يختلف عما تحتاجه المكتبة، أو المؤسسة، أو قاعة الانتظار في المحطات والمطارات. وحتى المحال التجارية، يجب دراسة وظيفتها ونوعها، ورفدها بالمناسب من الأعمال الفنية، التي يجب أن تتكامل معها شكلاً ومضموناً وحجماً.