بات الكاتب البرازيلي باولو كويلو يشكل جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي المشرق الذي تشهده دولة الإمارات العربية عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص.ولا يكاد كويلو أن يغيب عن هذا المشهد لبعض الوقت، حتى نراه بيننا من جديد للتواصل مع تفاصيل المسيرة الحضارية لهذه المنطقة من العالم، مؤكداً عزمه في كل مرة على عدم البقاء متفرجاً، ورغبته الشديدة بأن يحظى بشرف المشاركة في مد جسر ثقافي وطيد بين مختلف ثقافات الشعوب، التي تجمع دبي جزءاً كبيراً منها.
على هامش الدورة الرابعة من مهرجان دبي السينمائي، الذي شارك فيه الكاتب البرازيلي كمحاضر رئيسي في ندوة الجسر الثقافي، انتهزت » البيان« فرصة وجود صاحب » الخيميائي« في ربوع دبي، وأجرت معه هذا الحوار المطول، الذي يسلط الضوء على الجهود الخيرة التي تبذل على الصعد المحلية والعالمية في سبيل إبراز الوجه الإنساني للبشر، وتأكيد قيمهم المشتركة النبيلة، في حين يتعرج ويتشابك ما بين اهتمامات الروائي الأدبية وقلق الإنسان إزاء الشأن العام وهمومه.
* يبدو في مقالاتك الأسبوعية، التي تنشرها »البيان«، التأثر بالفكر الشرقي القديم واضحاً، كيف بدأ استلهام هذا الفكر؟
ــ أنت تعلم أن اللحظة الأهم في مسيرة التعلم هي عندما نكون أطفالاً، حيث نمتلك قدراً هائلاً من الفضول والذاكرة النظيفة. عندما كنت طفلا قرأت الكثير من القصص الكلاسيكية، على غرار »ألف ليلة وليلة« والقصص العربية والصينية والهندية وقصص الشرق عموماً، وأدهشتني موضوعاتها، لأنها كانت تعكس عالماً مجهولاً بالنسبة لي، عالم كان بعيداً كل البعد عني وكان يتعين علي عيشه في مخيلتي. ثم يجب عدم إظهار الجسد فحسب، وإنما الروح أيضاً. أي أن الفكرة الثقافية المطروحة، التي أنا حاضر فيها بكل سرور، تقوم على تمكين الناس والشعوب الأخرى من رؤية الروح، ليس روح دبي فحسب، بل روح العالم العربي بأسره، وروح هذه الثقافة التي قدمت لنا الكثير.
أما فكرة المقالات التي أنشرها في »البيان«، فإنها تقوم على إظهار لعالم يغص بالأحكام المسبقة أننا نعيش في عالم واحد ونعتنق القيم ذاتها التي تظهر حب الإنسان لأخيه الإنسان.
* تحرص اليونسكو من خلال اتفاقاتها ومعاهداتها على حماية هويات الشعوب في مواجهة مد العولمة، ما تصورك لإمكانية نجاح هذه الجهود وكيف يمكن دعمها؟
ــ اليونسكو مهتمة جداً بهذه الثقافات وتحاول بناء جسر للحوار بين مختلف الثقافات المنتشرة في سائر أرجاء المعمورة، ولقد عينت أخيراً في موقع السفير الأوروبي للحوار بين الثقافات لعام 2008، كما أني عينت منذ أيام خلت في موقع مبعوث الأمم المتحدة من أجل السلام، وبالتالي فإن ما أنوي القيام به هو إيجاد الصلة بين مختلف الثقافات المهمة مثل ثقافة الشرق الأوسط أو الثقافة الأوروبية أو ثقافة أميركا الجنوبية، وأنوي أولاً الاتصال بمختلف الكتاب في الشرق الأوسط ومن ثم أقوم بالأمر نفسه في أوروبا، وفي هذه النقطة أنا بحاجة إلى دعم حكومة دبي، الأمر الذي سأحصل عليه بكل تأكيد،لأنني أعلم أنهم مهتمون جداً بنشر الثقافة العربية ليس في دبي فحسب، وإنما في كافة أنحاء الشرق الأوسط والعالم أجمع أيضاً . وإن تسميتي كسفير تعني أنه يتعين علي التحرك في جميع الاتجاهات . ويمكنني القول إن الثقافات هي كيانات ثابتة لا تتبدل، لكنها تعتمد على الأشخاص أنفسهم.
* كيف تنظر لهذه المسألة في سياق المواجهة القائمة بين مجموع هذه الثقافات من جانب والعولمة من الجانب الآخر؟
ــ ليس هناك من مواجهة بين الثقافات والعولمة، هناك حوار، فنحن الآن نتحدث أنا وأنت وأنا لا أخوض مواجهة معك، فأنت لديك قيمك وأنا لدي قيمي، وما نحن بحاجة إليه هو الحفاظ على الخلفية الثقافية لكل منا في حين تتعلم مني وأنا بدوري أتعلم منك وفي نهاية المطاف فإنك تبقى كما أنت وأنا كذلك لكن مع فارق جوهري يتمثل في أن حياتي ستكون أغنى اثر هذا الحوار الذي أجريه معك وهذه هي بالضبط العولمة الثقافية التي نعيشها منذ عشرين عاماً أو يزيد في ظل حضور أميركي كبير، لكننا نرى الآن حضوراً للثقافات الصغرى التي بدأت تظهر نفسها.. ومن دواعي سروري أن تحضر الثقافة العربية أيضا بشكل أكبر في العالم. لدينا مثال تجسده تجربة دبي التي بدأت بتطوير نفسها في مناخ ثقافي رائع، لا يخص دبي وحدها وإنما العالم العربي بأكمله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتمتع برؤية بعيدة المدى قرر أن أشارك في مشروع ثقافي وحضاري كبير يرمي إلى مد الجسور بين الناس وسنبدأ في مطلع عام 2008في العمل على تطبيق سلسلة من البرامج التي تتضمن رحلات يقوم بها الفنانون إلى أوروبا وأنا من موقعي كسفير للحوار الثقافي سأشرع في إجراء سلسلة من المحاضرات والمؤتمرات وتأليف الكتب وسأقوم بتأليف كتاب بالتعاون مع حكومة دبي قمت أنا باقتراح موضوعه الذي يتحدث عن تجربتي الخاصة مع العالم العربي وسيكون كتاباً موسوعياً كبيراً وسيحتوي على رسومات توضيحية بأيدي فنانين محليين . انطلاقاً من هنا يمكن اعتبار أن كل هذه التحركات ملموسة في ظل دعم لامحدود تتلقاه من حكومة دبي التي تمتلك رؤية سخية جداًً بينما تعتبر في الوقت نفسه حكومة تقليدية وبراغماتية جداً . وبعد أن عقدنا اللقاء الأول حول هذا التحرك العام الماضي في باريس والبارحة كان اللقاء الثاني هنا مع المسؤولين المعنيين وسنبدأ العمل بشكل ملموس على برنامج للتبادل الثقافي حيث سيأتي الناس إلى دبي لعيش تجربة دبي والتعرف على الثقافة العربية أيضاً.
* هناك الكثير من اللغات القديمة التي تموت في العالم، كيف بوسعنا مواجهة هذه الظاهرة ؟
ــ صحيح أن هناك بعض اللغات التي تموت في العالم غالبيتها لهجات، لكن لاشك بأن هناك لغات أخرى كانت شبه ميتة وتعود للحياة مجدداً أيضاً ففي أوروبا على سبيل المثال هناك ثلاث أو أربع لغات تنهض من جديد، ففي جنوب فرنسا هناك لغة »الغاسكونت« وفي اسبانيا لدينا ثلاث لغات أخرى اضطهدت على يد نظام فرانكو وهي الكتالونية والغاييغو والباسكو، لكن جميع هذه اللغات استرجعت مكانتها الآن ويعود الفضل في ذلك ليس للعولمة الثقافية، وإنما لوسائل الاتصال المتطورة كالانترنت التي سهلت عملية التواصل بين الناس إلى حد كبير .
* يبدو أن حركة النقد العالمية لم تحسم أمرها بعد حيال تصنيف باولو كويلو ككاتب، فالبعض يقول إنه تبسيطي وآخرون يقولون إنه مفكر وهناك آخرون يصفونه بالحكيم، أين هو كويلو؟
ــ لا أشغل نفسي بالنقد، إذ يتعين علي أن أقوم بعملي فحسب، وعلى النقاد أن ينتقدوا والكتاب أن يكتبوا والقراء أن يقرأوا .
* كيف تمكنت من توظيف الدين في أعمالك من دون الغرق فيه ؟
ــ إن كوني كاثوليكياً لا يعني أنني كاتب كاثوليكي، ذلك أنه بوسعي الكتابة استناداً إلى ثقافة الشرق أو الإسلام كما يمكن الحديث عن الجنون كما في »فيرونيكا تقرر أن تموت« أو عن البغاء وبنات الهوى كما في« إحدى عشرة دقيقة«, فأنا كاتب يتكلم عن ما يقلقني، ولست كاتباً يتعين عليه تناول الموضوع نفسه دائماً، ولقد بلغت مبيعات كتبي خلال عشرين عاماً حوالى100 مليون نسخة وهذا يعني أني كاتب نما مع جمهوره، وأنا أتكلم في كتبي عن الأمور التي يروق لي الكتابة عنها وليس لدي صيغ جاهزة للكتابة.
* أين باولو كويلو من جائزة »نوبل«، ولماذا لا نرى اسمه ضمن قوائم الكتاب العالميين المرشحين لنيلها كل عام؟
ــ لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، ليس لدي فكرة عن الموضوع، إذ إن الأمر برمته لا يتوقف علي شخصياً.
* قلت ذات مرة إنه يتعين على الكاتب أن يكون كائناً معزولاً، لماذا؟
ــ لقد غيرت وجهة نظري بهذا الخصوص، لأني أملك الآن إمكانية الاتصال بقرائي على نطاق واسع عن طريق الانترنت، حيث لدي مدونة أتواصل من خلالها مع قرائي.. والآن سأصنع فيلماً سينمائياً بمساعدتهم.
* يبدو أن هناك الكثير من التشابه بين التجربة الحياتية للشخصية الرئيسية في رواية »فيرونيكا تقرر أن تموت« والتجربة الحياتية الخاصة التي خاضها باولو كويلو نفسه؟
ــ من دون أدنى شك، فلقد كنت لثلاث مرات في مركز نفسي، لأن والداي كانا خائفين كثيراً مما كنت سأكونه في المستقبل، وانطلاقاً من حبهما لي، وفي محاولة يائسة منهما لحمايتي قاما بإدخالي إلى المصح، وأنا لا ألومهما على ذلك، لأنهما حاولا أن يقدما الأفضل لي، وأنا عشت هذه التجربة بعيداً عن الشعور بأني ضحية، لأن الدافع كان الحب. لكني تعلمت أيضا أنه يتعين على المرء أن يكافح لتحقيق ذاته في هذه الحياة.
* قبل 20 عاماً خلت، قمت برحلتك الأولى إلى سانتياغو دي كومبوستولا، الرحلة التي استلهمت منها أعمالك الأولى، ومن بينها » الخيميائي«، ما الذي يعنيه السفر والترحال بالنسبة لك؟
ــ حسناً، أعتقد أن أول رحلة قمت بها كانت في أيام الشباب، عندما كنت »هيبياً«، لكن رحلتي إلى »سانتياغو دي كومبوستولا« شكلت نقطة انطلاق في حياتي، حيث قررت أن أجعل من حلمي واقعاً بأن أصبح كاتباً، لكن السفر بالنسبة لي يعني الاعتماد على الآخرين والتعرف على ثقافات جديدة، وأن يكون المرء على اتصال بالناس والتعلم والتمتع وفي المقام الأول، والمرء لا يمكن أن يكون وحيدا أبداً، وأنه لا يكون غريباً حتى لو كان في بلد آخر.. فالمجيء إلى دبي، على سبيل المثال، أو بلدان الخليج عموماً يسمح لي برؤية أننا أمام تجربة إيجابية، قد لا يراها الناس في الخارج على حقيقتها .
* كيف ينظر باولو كويلو إلى قضية الشرق الأوسط ؟
ــ أعتقد أننا أمام حالة من الخسارة المتكررة المطلقة، وأن الأمور تدهورت كثيراً ولكن يجب عدم توجيه اللوم، في هذه الحالة، إلى الأميركيين، بل يجب تحميل المسؤولية للإدارة الأميركية وعلى رأسها الرئيس بوش، الذي أوجد وضعاً صعباً للغاية.. الجميع خاسر فيه ، وأنا من ناحيتي أناضل ضد الحرب، وأكتب مقالات ضدها، وحاولت القيام بالكثير من الأشياء في هذا الاتجاه، لكن الأهم هو أننا نملك ما يكفي من الوعي حول هذه القضية، وسنرى إذا ما كان الناس المعنيون يتحلون بالحكمة اللازمة للتمكن من الخروج من هذا المأزق، على الرغم من أنني لا أرى مخرجاً، وأنا أرى أننا نقف أمام وضع معقد جداً خلال السنوات المقبلة.
* هل تعتبر أن هذا الوضع يعكس مواجهة سياسية أم ثقافية أم دينية أم ماذا؟
ــ هذه ليست مواجهة ثقافية ولا دينية، بل إنها على العكس من ذلك تماماً، وأنا أرى أننا نسير في الاتجاه نفسه نحن المسلمين والمسيحيين . إن هذه المواجهة ليس لها أي معنى، وهي مواجهة عبثية بصورة كلية، حيث نقف أما شخص قرر استغلال مأساة معينة هزت مشاعر الناس في العالم أجمع باتجاه تقويض عالم بأكمله، تلك المأساة هي مأساة الـ 11 سبتمبر، وحشد كل ردود الأفعال عليها لتحقيق مآرب شخصية للمحافظين الجدد الذين يسيطرون على البيت الأبيض الأميركي، وبالتالي يمكن القول إنهم يعرفون كيف يبدأون مأساة ما، لكنهم عاجزون تماماً عن إيقافها، ومن سوء الحظ أنه يتعين علينا الآن أن ننتظر ما الذي سيحدث وما الذي ستفعله هذه الإدارة، مع أنني على يقين بأنها لا تعد تتمتع بالمصداقية. ولا بد من انتظار مجيء الرئيس المقبل، وفي غضون ذلك، فإن الفلسطينيين يموتون والإسرائيليون يموتون والعراقيون يموتون والأميركيون يموتون، وكذلك الناس في لبنان، وكل ذلك ناجم عن توجهات بوش التي تقوم على إشعال النار، لكن ليست النار التي تنير، وإنما التي تحرق وتدمر.
* بالعودة إلى مشروع دبي الثقافي الذي تحدثت عنه في بداية هذا الحوار، نريد معرفة كيف للناس، مثل القراء،المشاركة والمساهمة فيه، كيف سيتجسد هذا المشروع على أرض الواقع ؟وهل سيكون ظاهرة جماهيرية أم أنها ستبقى في إطار النخب الثقافية والفنية؟
ــ سيكون ظاهرة جماهيرية بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ونحن لدينا خطة خاصة بمشروع دبي وهي تشمل توفير المباني اللازمة، حيث يمكن عرض الجوانب المختلفة للثقافة العربية في مركز ثقافي خاص بالثقافة العربية ودار للأدب وعدة أشياء أخرى كفيلة بنشر الثقافة العربية، إنه مشروع ضخم للغاية وفيه الكثير من الأمور الأخرى.
* ما هو الدافع الذي يقف وراء هذا المشروع وما هو الهدف؟
ــ حسناً، الدافع هو إظهار أن هذه الثورة التي تحدث في دبي، التي لا أحد يراها، لأنها ثورة إيجابية قائمة على الحب، في حين أن الآخرين لا يأبهون إلا للمآسي، فأنتم تظهرون قدرة العرب على القيام بالأمور على أكمل وجه، وأن بوسعهم القيام بأي عمل، أي أننا أمام دافع يتعلق بدحض الأحكام المسبقة، التي يطلقها الناس في أماكن متفرقة من العالم، مثل البرازيليين، حيال العرب، أو العكس، وأنا أجد نفسي في هذا الوضع الناشئ في دبي. لكن هذا لا يكفي، لا يكفي إنشاء مركز اقتصادي، وإلكتروني .. إذ يجب عدم إظهار الجسد فحسب، وإنما الروح أيضا، أي أن الفكرة الثقافية المطروحة، التي أنا حاضر فيها بكل سرور، تقوم على تمكين الناس والشعوب الأخرى من رؤية الروح، ليس روح دبي فحسب، بل روح العالم العربي بأسره وروح هذه الثقافة التي قدمت لنا الكثير .
٭ لكن كيف ستتجسد فكرة التبادل الثقافي بشكل ملموس ؟
ــ لدينا محوران، الأول نظري، الذي يعنى بنشر الثقافة والحوار، أما المحور الثاني، فيمكن إيضاحه من خلال مثل شعبي اسباني رائع يقول »العمل على ضوء المسيرة«، حيث لدينا خطة موضوعة فعلاً، وهناك حاجة لشخصية مختلفة لا تكون شخصية عربية حتى تتمكن من ترجمة فكرة المشروع، الذي يشارك فيه الكثير من الكتاب والفنانين والهدف هو التلقي والإرسال . كيف سيحدث هذا، سنجلس هنا السنة المقبلة، وأنا متحمس كثيرا وأتطلع إلى الكثير من الانجازات من خلال هذا المشروع، القائم على أشياء احترافية، ذلك أنني لن أكرس وقتي لأمور غير احترافية .. سيكون حتى قلبي مشاركاً في هذا المشروع وسأشارك فيه بكل جوارحي كشخص يقدر الثقافة العربية ويعشقها وكشخص سياسي وككاتب يدرك كيف يستغل إمكانياته للجمع بين الناس وهذه هي غايتي القصوى, أي العمل سوياً وإنشاء جسر للحوار، بكلمة أخرى تجسيد الثقافة، ولتحقيق ذلك نحن بحاجة إلى عام للنقاش، لكنني متحمس جداً للمشروع وكذلك الآخرون.
كادر
كتاب موسوعي عربي برعاية محمد بن راشد
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتمتع برؤية بعيدة المدى قرر أن أشارك في مشروع ثقافي وحضاري كبير يرمي إلى مد الجسور بين الناس.. وسيكون ظاهرة جماهيرية بالتأكيد وليس للنخب فقط، ولدينا خطة خاصة بمشروع دبي وهي تشمل توفير المباني اللازمة، حيث يمكن عرض الجوانب المختلفة للثقافة العربية في مركز ثقافي خاص، ودار للأدب وعدة أشياء أخرى كفيلة بنشر هذه الثقافة الغنية، إنه مشروع ضخم للغاية، وفيه الكثير من الأمور الأخرى. وسنبدأ في مطلع عام 2008 في العمل على تطبيق سلسلة من البرامج التي تتضمن رحلات يقوم بها الفنانون إلى أوروبا، وأنا من موقعي كسفير للحوار الثقافي، وسأشرع في إجراء سلسلة من المحاضرات والمؤتمرات وإصدار الكتب، وسأقوم بتأليف كتاب بالتعاون مع حكومة دبي قمت أنا باقتراح موضوعه الذي يتحدث عن تجربتي الخاصة مع العالم العربي، وسيكون كتاباً موسوعياً كبيراً يحتوي على رسومات توضيحية بريشة فنانين محليين .
مبعوث للسلام وسفير للحوار بين الثقافات
عينت أخيراً في موقع السفير الأوروبي للحوار بين الثقافات لعام 2008، كما تم تعييني منذ أيام خلت في موقع مبعوث الأمم المتحدة من أجل السلام، وبالتالي فإن ما أنوي القيام به هو إيجاد الصلة بين مختلف الثقافات المهمة مثل ثقافة الشرق الأوسط أو الثقافة الأوروبية أو ثقافة أميركا الجنوبية، وأنوي أولاً الاتصال بمختلف الكتاب في الشرق الأوسط، ومن ثم أقوم بالأمر نفسه في أوروبا.. وفي هذه النقطة أنا بحاجة إلى دعم حكومة دبي، الأمر الذي سأحصل عليه بكل تأكيد، لأنني أعلم أنهم مهتمون جداً في نشر الثقافة العربية ليس في دبي فحسب، وإنما في كافة أنحاء الشرق الأوسط والعالم أجمع أيضاً .
روح دبي .. روح العرب
يجب عدم إظهار الجسد فحسب، وإنما الروح أيضاً، أي أن الفكرة الثقافية المطروحة في دبي، التي أنا حاضر فيها بكل سرور، تقوم على تمكين الناس والشعوب الأخرى من رؤية الروح، ليس روح دبي فحسب، بل روح العالم العربي بأسره وروح هذه الثقافة التي قدمت لنا الكثير.
خواطر »البيان«
فكرة المقالات التي أنشرها في »البيان«، تقوم على إظهار عالم يغص بالأحكام المسبقة.. بينما نعيش في عالم واحد ونعتنق القيم ذاتها، التي تظهر حب الإنسان لأخيه الإنسان.
الكتابة والنقد
لا أشغل نفسي بالنقد، إذ يتعين علي أن أقوم بعملي فحسب، وعلى النقاد أن ينتقدوا والكتاب أن يكتبوا والقراء أن يقرأوا.
دبي ــ باسل أبو حمدة:
تصوير: عماد علاء الدين
أشرف العمرة