مرة أخرى تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم اليوم صوب استاد يوكوهاما الدولي في اليابان لمتابعة المواجهة الفاصلة على لقب بطولة كأس العالم للاندية بين فريقي ميلان الايطالي وبوكا جونيورز الارجنتيني.

وعندما يلتقي الفريقان اليوم على استاد يوكوهاما في نهائي متوقع للبطولة تكون لعبة التكهنات قد وصلت إلى حد النهاية فلم يعد هناك أي مجال لتفضيل فريق على آخر مثلما كان الحال في الأدوار السابقة للبطولة.

وكالعادة كان فريقا ميلان بطل أوروبا وبوكا جونيورز الارجنتيني بطل أميركا الجنوبية مرشحين للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الحالية مثلما حدث في البطولتين السابقتين لكأس العالم للاندية بوصول بطلي القارتين إلى المباراة النهائية.

لكن عندما يطلق الحكم المكسيكي ماركو رودريجيز صفارته معلنا بدء المباراة تكون لعبة التكهنات قد وصلت إلى نهايتها ليبدأ اللاعبون دورهم في الملعب انتظاراً لتتويج الفريق الفائز بلقب بطولة كأس العالم التي تقام سنويا بمشاركة أبطال القارات الست بعد أن كانت قاصرة في الماضي على بطلي نفس القارتين تحت مسمى «كأس انتر كونتيننتال».

ويلتقي الفريقان للمرة الأولى في نهائي هذه البطولة رغم أنهما التقيا من قبل في نهائي كأس انتركونتيننتال عام 2003 في اليابان أيضا وفاز بوكا باللقب بعد تغلبه على ميلان 3/ 1 بضربات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل 1/ 1.

ويملك الفريقان تاريخا حافلا في بطولة كأس انتركونتيننتال حيث فاز كل منهما باللقب ثلاث مرات لكنهما يشاركان للمرة الأولى في بطولة كأس العالم بنظامها الجديد. وتمثل المباراة ثأرا خاصا لفريق ميلان حيث يسعى إلى الثأر لهزيمته أمام فريق بوكا جونيورز في كأس انتركونتيننتال عام 2003 وتبدو الفرصة سانحة بالفعل للفريق الايطالي في ضوء المستوى الذي ظهر عليه كلا الفريقين في الدور قبل النهائي للبطولة.

أما المباراة بالنسبة لبوكا جونيورز فتمثل ثأرا للكرة الارجنتينية التي لم تحقق أي نجاح على مستوى الكبار في السنوات القليلة الماضية فسقط المنتخب الارجنتيني أمام نظيره البرازيلي في نهائي بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عامي 2004 و2007

كما خرج المنتخب الارجنتيني مبكرا من كأس العالم 2006 . وبالتالي فإن المباراة تمثل حياة أو موتاً للفريق الارجنتيني الذي يحمل على عاتقه مهمة إعادة «التانجو» الارجنتيني إلى منصات التتويج مجددا بالاضافة إلى التأكيد على أن الاندية الأرجنتينية لا تقل عن نظيرتها البرازيلية على المستوى الدولي.

وكانت الاندية البرازيلية قد استحوذت على كأس العالم للاندية بنظامها الجديد ففازت باللقب في الاعوام الثلاثة التي أقيمت فيها البطولة بمشاركة أبطال القارات وهي أعوام 2000 و2005 و2006 وهو ما يضاعف من صعوبة المهمة على الفريق الارجنتيني نظرا للآمال المعلقة عليه بإبقاء اللقب بين فرق أميركا الجنوبية.

ولا يملك بوكا جونيورز بين صفوفه حاليا سوى لاعبين اثنين فقط من الفريق الذي حقق الفوز على ميلان قبل أربع سنوات. وتبدو صفوف الفريقين مكتملة قبل خوض مباراة اليوم حيث تخلو قائمة الفريقين من المصابين بعد اكتمال شفاء البرازيلي رونالدو مهاجم ميلان

ليكون عنصرا مؤثرا إلى جانب مواطنه كاكا صانع ألعاب الفريق والفائز بجائزة أفضل لاعب لعام 2007 في استفتاء مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الرياضية المتخصصة وزميله المهاجم المخضرم فيليبو إنزاغي الذي حطم مؤخرا الرقم القياسي لعدد الاهداف التي يسجلها أي لاعب في تاريخ مشاركاته بالبطولات الاوروبية للاندية.

ربما تمثل مباراة تحديد المركز الثالث في أي بطولة ضغطا عصبيا كبيرا وتحديا صعبا على طرفيها في ظل إخفاق كل من الفريقين في الوصول للمباراة النهائية لكنها لا تعني ذلك بالتأكيد لفريقي النجم الساحلي التونسي وأوراوا ريد دياموندز الياباني واللذين يلتقيان اليوم على المركز الثالث في بطولة كأس العالم للاندية.

والمؤكد أن أياً من الفريقين كان يطمح في الظهور بالمباراة النهائية التي تقام عقب هذا اللقاء وعلى نفس الملعب باستاد يوكوهاما الدولي لكن فشل أي منهما في الوصول للنهائي لا يمثل خيبة أمل كبيرة لأي منهما على عكس ما هو عليه الحال بالنسبة لباقي الفرق التي تلعب على المركز الثالث في البطولات الدولية الاخرى.

وربما يكون ذلك لان كلا من الفريقين يشارك في البطولة للمرة الأولى كما أن كلا منهما استحق الاشادة بعد الاداء الراقي الذي قدمه الفريقان في مباراتي الدور قبل النهائي أمام بوكا جونيورز الارجنتيني وميلان الايطالي رغم الفارق الكبير في التاريخ والامكانيات.

وخسر النجم الساحلي أمام بوكا جونيورز صفر/ 1 بعدما أحرج الفريق الارجنتيني وكان قاب قوسين أو أدنى من التعادل معه وربما التغلب عليه في فترات عديدة من المباراة. وينطبق نفس الحال على فريق أوراوا ريد دياموندز الياباني الذي قدم عرضا قويا أمام ميلان الايطالي وخسر منه بنفس النتيجة.

ولا يختلف اثنان على أن وصول كل من النجم الساحلي وأوراوا للدور قبل النهائي يمثل إنجازا خاصة وأنه جاء على حساب فريقين كبيرين هما باتشوكا المكسيكي وسيباهان أصفهان الإيراني. وبعد الاشادة التي نالها النجم الساحلي

وأوراوا ريد دياموندز على الاداء الراقي في الدور قبل النهائي أصبح الهدف التالي لكل منهما هو البحث عن الميدالية البرونزية والفوز بالمركز الثالث لمزاحمة فريقي أوروبا وأمريكا الجنوبية على منصة التتويج التي يصعد إليها أصحاب المراكز الثلاثة الأولى.

وبخلاف ذلك يملك كل من الفريقين أسبابه الخاصة التي تدفعه لاعتبار مباراة اليوم «حياة أو موت» ولا بديل فيها عن الفوز. فريق النجم الساحلي يسعى إلى تكرار إنجاز الاهلي المصري الذي أحرز برونزية البطولة في العام الماضي بعد التغلب على فريق أميركا المكسيكي في مباراة تحديد المركز الثالث ولكنه خسر أمام النجم الساحلي 3/ 1 في القاهرة في مباراة الاياب بالدور النهائي لدوري أبطال أفريقيا.

أما أوراوا فيسعى إلى تأكيد جدارة الفرق اليابانية بالمشاركة في هذه البطولة التي تقام على أرضها بعد أن حرم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أصحاب الارض من وجود ممثل لهم في البطولة خلال الدورتين الماضيتين.

والمباراة تمثل فرصة لكل من الفريقين لتدعيم سمعته على الساحة الدولية بعد أن أكد كل منهما مكانته قاريا. ومع ظهور كل من الفريقين بشكل رائع في الدور قبل النهائي تتوقع الجماهير مشاهدة مواجهة قوية بين الفريقين في مباراة اليوم تتسم بالاداء الهجومي في كل من الفريقين خاصة من قبل النجم الساحلي الذي يقوده المهاجم الشاب المتألق أمين الشرميطي ومهاجم الرأس الاخضر (كيب فيردي) جيلسون سيلفا.

ويفتقد النجم الساحلي في هذه المباراة جهود لاعبيه أوجنبييه للاصابة وعفوان الغربي للايقاف بينما تحوم الشكوك حول مشاركة كل من تاتسويا تاناكا وتوليو في صفوف أوراوا بسبب الاصابات.

وتمثل المباراة المواجهة الافريقية الآسيوية الثالثة في تاريخ بطولات كأس العالم للاندية والتي بدأها النصر السعودي بالفوز على الرجاء البيضاوي المغربي 4/ 3 في بطولة عام 2000 وأعقبها فوز اتحاد جدة السعودي على الاهلي المصري 1/ صفر في بطولة عام 2005 .