كان من المفترض أن ينشر هذا الحوار منذ فترة، خاصة وأنه أجري مع نبيل إبراهيم لاعب الشعب منذ وقت، إذ كان موقوفا عن التدريب مع مدربه السابق زلاتكو، ولكن تطور الاحداث وظهور مؤشرات ـ وقتها ـ توحي برحيل الكرواتي زلاتكو.

مع رغبة بعض الأطراف ألا أنشر هذا الحوار في ذلك الحين، وقبل قرار المدرب بتقديم استقالته وتصعيد الصربي بوريس بونيك لقيادة الفريق الاول، أرجأت نشر الحوار حتى تهدأ الأمور، ومع عودة الثنائي نبيل إبراهيم ومعه زميله راشد الدوسري للتدريبات من جديد، كان الوقت مناسباً لنشر الحوار بعد إعادة تسليط الضوء على مناطق جديدة:

* في البداية سألته عن سبب المشكلة بينه وبين زلاتكو ؟

ـ البداية كانت قراره بمعاقبتي وهبوطي للتدريب مع فريق عشرين سنة بالنادي بعد تغيبي عن التدريب في اليوم التالي لمباراة الشعب مع الإمارات في الجولة الثانية من مسابقة الدوري.

* ولكن هذه ليست البداية.. أنا أقصد ما الذي أطلق شرارة المشكلة وجعلك تتغيب عن التدريب؟

ـ بصراحة رفضت التدريب لأن المدرب لم يعطني سببا مقنعا لعدم إشراكي في تلك المباراة، على الرغم من انه كان يهيئني ويعتبرني لاعبه الأساسي رقم واحد في المباريات الودية وأثناء المعسكر الخارجي، ولكن هذا تغير بعد أول مباراة رسمية أمام الأهلي.

* ولكن عدم إشراكك في مباراة واحدة هل يعد سببا كافيا لثورتك وغيابك عن التدريب؟

ـ أنا لم أرتح للتغييرات التي أجراها في مباراة الإمارات وشعرت ان هناك اتجاها بتجاهلي رغم ان الظروف كانت مهيأة لإشراكي، وعندما طلبت منه مبررا واحدا فقط لعدم الدفع بي رفض أن يعطيني أي سبب مقنع، واعتبر أن هذه وجهة نظره التي لا يشاركه فيها احد.

* وبالتالي قررت التغيب عن أول تدريب لاحق كصرخة اعتراض؟

ـ هذا حقيقي.. علاوة على أني أردت توصيل رسالة لإدارة النادي للتدخل سريعا في الموضوع، ولكن قرار المدرب كان أسرع بنزولي للتدريب مع فريق 20 سنة.

* حتى الآن الأمور تحت السيطرة ومتقبلة؟

ـ صحيح.. ولكن الذي ضايقني جدا هو أن المدرب لم يكتف بقراره السابق، إلا انه قرر أيضا خصم جزء كبير من راتبي كعقوبة ثانية لتغيبي عن التدريب الذي سبق وعوقبت بسببه، علما بأن عقدي كمحترف لا يتضمن أي بنود بنزولي للتدريب مع فريق 20 سنة، علاوة على أن المدرب لم يعطني حقي كلاعب في معرفة سبب استبعادي، فأنا لاعب محترف كان يجب أن يجلس معي ويطلعني على أسبابه.

* ومتى تدخلت إدارة النادي؟

ـ طلبت الاجتماع مع أعضاء مجلس الإدارة عقب قرار المدرب وفعلا اجتمعوا معي بعدها بثلاثة أيام، وتكلموا معي بأنه يجب الالتزام بعقوبة المدرب والانصياع لتعليماته وفعلا هذا ما حدث.

* وماذا حدث بعد ذلك؟

ـ انتظمت في التدريبات مع فريق 20 سنة وخضت معه ثلاث مباريات من أصل 4 لعبها الفريق، والمباراة الأخيرة لم أشارك فيها بسبب الإصابة.

* وكيف بدأت قصة مفاوضات الوصل معك؟

ـ عندما طالت فترة العقوبة ولم اشعر برغبة زلاتكو في عودتي مجددا للفريق تلقيت عرضا من إدارة نادي الوصل للانضمام إلى صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية في يناير، فطلبت منهم عرض الأمر على وكيل أعمالي والتفاوض رسميا مع إدارة نادي الشعب على اعتبار أنهم أصحاب الحق في ذلك.

* وإلى أين سارت المفاوضات؟

ـ اعتقد انها كانت قد وصلت لمراحل متقدمة جدا، وتبقت فقط جزئية المقابل المادي الذي سيحصل عليه الشعب نظير الاستغناء عني، وان كنت أظن أن رغبة مسؤولي الكوماندوز الآن هي بقائي في الفريق وأنا طبعا أرحب بهذا.

* وهل وصلتك عروض أخرى غير الوصل؟

ـ تلقيت أكثر من عرض من أندية أخرى ولكنني احتفظ بأسمائها لنفسي.

* ولماذا فضلت عرض الوصل.. هل لأنه الأعلى ماديا؟

ـ فضلت الوصل لأن الجميع يعلم اني وصلاوي منذ زمن، وأسلوب لعب فهود زعبيل يناسبني وهو الأقرب لأدائي، وأتصور انه يمكن أن أقدم كل ما لدي وأنا ضمن صفوفه، أما بالنسبة للأمور المادية؛ فللعلم عرض الوصل ليس هو الأعلى بل إن هناك عروضا أخرى أكبر منه بكثير، ولكنني فضلته لأني كما قلت وصلاوي.

* معنى هذا انك كنت قد قررت الانفصال فعليا عن الشعب؟

ـ أنا اعلم ان إدارة الشعب تريدني وتريد لي البقاء في صفوف الفريق، ولكن المشكلة الحقيقية كانت في وجود هذا المدرب، فالمشكلة بيني وبينه، واعتقد أن نادي الشعب لم يكن يتسع لكلينا، ولذلك فقد عدت بمجرد رحيله، والموضوع الآن يخص إدارة النادي والجهاز الفني الجديد.

* وهل فشلت كل الجهود لتسوية هذه الخلافات وحل المسألة وديا؟

ـ أكررها ثانية.. المدرب كان لا يريدني.. ولم تنجح أي جهود لحل المشكلة، أنا رفضت الاعتذار لأني لم أخطئ.. مهما تكون النتيجة، صحيح انه من الممكن ان اعتذر لفريقي ولزملائي نتيجة تغيبي عن حضور التدريب، ولكن للمدرب لا يمكن حتى لو كنت ظللت في فريق 20 سنة عشر سنوات مقبلة!، وبالمناسبة فريق الـ 20 أعاد لي الكثير من مستواي وبذل زملائي ومدرب الفريق معي جهودا كبيرة اشكرهم عليها.

* هل تعتقد ان أداء زلاتكو مع الفريق لم يكن بالشكل المطلوب؟

ـ معروف عن الشعب انه صاحب أفضل نتائج في الدور الأول من مسابقة الدوري كل موسم، وراجعوا نتائج الفريق في الأعوام الخمسة الماضية لتكتشفوا ذلك، فالفريق دائما ما يقدم مستوى طيبا ونتائج إيجابية،

وإذا ما قارنا بين ما كان يحدث في المواسم السابقة والموسم الحالي لن نجد سوى نتائج معقولة، ولكن أين الأداء..، ويكفي أن خسارتنا الأولى في الموسم الماضي كانت في نهاية الدور الأول أمام الجزيرة، الآن خسرنا من الشارقة في الجولة الخامسة، ثم من الظفرة في الجولة السادسة، وهي كلها تبعات ما فعله هذا المدرب.

* وهل تعتقد أن المدرب يمكن أن يبعدك وهو يعلم انك مفيد للفريق؟!

ـ هذا هو ما يسبب لي حيرة كبيرة، فالمدرب كان يعتمد علي بصورة كبيرة في فترة الإعداد، وعندما عدت من المعسكر كنت بالنسبة له اللاعب رقم واحد في الفريق، ولكن كل هذا تغير ولا اعرف لماذا !.

* ولكن هناك من يردد أن هبوط مستواك هو السبب؟

ـ وكيف حكم علي هؤلاء وأنا لم ألعب سوى 55 دقيقة من مباراة الأهلي في افتتاح الدوري، ومن بعدها غبت عن المشاركات تماما، ولم يتخذ المدرب قرارا بعودتي للفريق والحكم على مستواي حتى في التدريبات، وهو يعلم ان قدراتي ما زالت موجودة، ولكنه لم يعطني فرصة لأثبت جدارتي والعودة من جديد.

* هل تلمح لوجود تأثير خارجي على قرار المدرب؟

ـ بالتأكيد.. هناك من ساهم في تغيير فكرة المدرب تجاهي، على اعتبار انه كان مقتنعا بي 100% وأهلني للعب طوال فترة الإعداد كأساسي.. ولكن هناك شيء تغير، وأنا اعلمه وسأكشفه في حينه.

* تتحدث بمرارة؟

ـ وكيف لا أفعل.. لقد دخلت هذا النادي منذ 18 سنة وأنا طفل صغير وكان عمري وقتها 8 سنوات فقط وتدرجت في فرق المراحل السنية منذ عام 1990، وأعطيت للكوماندوز قدر استطاعتي وكنت أساسيا في الفريق الأول لمدة 9 مواسم متتالية،

والجميع كان يشهد لي بحسن الأداء في كل موسم، ولم يهبط مستواي خلال هذه الفترة سوى في موسمين وكان هذا بسبب اني غيرت مركزي بناء على طلب الجهاز الفني لأنه لم يكن هناك بديل في ذلك المركز، وحاولت إرضاء كل الناس، على الرغم من ان أي لاعب آخر لو طلب منه ذلك لرفض طبعا، ولكن حبي للكوماندوز فوق أي شيء

* وإذا حدث وانتقلت من ستفتقد من اللاعبين زملائك؟

ـ كل لاعبي الفريق إخواني، لكني لن أنكر اني سأفتقد جداً اعز لاعبين إلى قلبي سيف محمد ويوسف حسن، فطالما لعبت الى جوارهما، وقضينا أفضل أوقاتنا معا، ولعبنا أروع مبارياتنا.

* وهل حسم الأمر نهائيا؟

ـ اعتقد انه في غضون أيام قليلة، سيتم حسم الأمور، وقبل فترة الانتقالات الشتوية في يناير، ولكن ما أحب أن أؤكد عليه انني تحت أمر فريقي، بعد زوال الأسباب التي أدت لابتعادي، وان المسؤولية زادت على عاتقي بعد تمسك الجماهير بي، وما يستقر عليه الأمر في الشعب سأقبله.

حوار: وليد فاروق